القائمة البريدية
محليات

الفطر السام.. موت آخر في سورية

الفطر السام.. موت آخر في سورية

دمشـــق..
انعكاسات الأزمة في سورية، واستخدام مئات الأطنان من المتفجرات، والاشعة، والبارود، ورائحة الموت والقتل، بدأت تظهر نتائجها على التغيرات في الطقس والمزروعات وظهور السام منها، والموت الرحيم لمن نجا من الحرب.
عشرات حالات التسمم بالفطر السام حدثت في سورية لأول مرة بعد الأزمة، والضحايا هم من الفلاحين الذين يعرفون الأرض جيداً، ولديهم القدرة على التمييز بين فطر قبعة الموت، والفطور المغذية، وأبدعوا في أساليب طهيه وتقديمه مع المأكولات الشتوية الدافئة.
الفطر أو غذاء الآلهة، كما يسمى لدى القدماء، يوجد منه ما يقارب 150 نوعاً في العالم، منها 40 نوعاً فقط قابل للاستهلاك البشري، وهو نبات طفيلي في الأصل، يستمد غذاؤه من النباتات المجاورة، ويحتاج الى أمطار غزيرة وتربة رطبة، وكثرة حدوث الرعد، لأنه يوفر النيتروجين للتربة التي يحتاجها بحسب خبراء في الزراعة.
التغيرات الملحوظة في الطقس، وتوزع الأمطار، وتشكل الفيضانات والسيول، وأسلوب الرعد واللمع لم يكن سابقاً بهذا الشكل بحسب المعمر الزراعي أبو شريف، معتبراً أن الطبيعة تنتقم لنفسها من جراء الاستخدامات المشعة والبارود وتنتج هذه الفطور السامة.
حالات التسمم بالفطر السام في سورية بدأت في محافظة طرطوس، وامتدت الى حماه واللاذقية، وأحدثت إرباكا لدى الكادر التمريضي والطبي لجهة كيفية التعامل مع هذه الحالات، كونها لأول مرة تأتي بهذه الكثافة والدرجة من الخطورة، حيث فارق الحياة على الفور ثلاثة أشخاص، وبعض المصابين التجأ الى مشافي العاصمة دمشق، كون حالته الصحية كانت تسوء في مشفى الباسل بطرطوس.
صحيفة الخبر زارت المريض المهندس رفيق ابراهيم واستمعت الى ظروف إصابته حيث قال.. «أعمل بالزراعة من عشرات الأعوام، وأنتج سنويا عشرات الأطنان من الخضروات والفواكه، ولدي المقدرة على تمييز جميع ما تنتجه الأرض في البيئة الساحلية من السام وغير السام، وسنوياً في مثل هذه الفترة ينبت الفطر ونأكله بكثرة،لافتاً الى تقديم أحد الأصدقاء له بعض الفطر الطازج، وقام بطهيه حسب الطريقة المعتادة ومن ثم بدأت حالته تسوء.
أشار ابراهيم إلى أنّ حالته الصحية تدهورت بسرعة، وأدت إلى توقف كليته عن عملها، فاتخذ قراره بالقدوم الى مشافي العاصمة دمشق، ولدى وصوله أجري له عملية غسيل كلى والفحوصات والتحاليل اللازمة وتجاوز مرحلة الخطر.
وبدأت تظهر منعكسات مخلفات الحرب كالتلوّث بالمواد المشعة والعضوية والمعدنية من خلال ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان والظواهر الطبيعية الغريبة منها شكل الفطر السام، فهل قدر من نجا من الحرب في سورية الموت بمخلفاتها..؟

الخبر - طــلال ماضي



الاحد 13-01-2019
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق