القائمة البريدية
محليات

عيد ميلاد العتمة

عيد ميلاد العتمة
دمشق - خاص..
مضى ذلك الوقت مسرعا هرولت كعادتها في تحضير الطاولة والعصائر اللذيذة استيقظت في الساعة السادسة تماما جهزت أولادها الأربعة للمدرسة لفت السندويش واعطاهم اباهم كل واحد منهم خرجيته المعتادة ثم انتظرت الاوتكار ولم تنزل خطواتها المعتادة إلى المنزل حتى غادر الاوتكار نهاية الزقاق وغاب عن ناظريها ثم عادت إلى المنزل ورتبته بعد الفوضى العارمة التي أحدثها الأولاد لتجهز نفسها وتذهب إلى وظيفتها والتي كان لابد أن تمشي مسافات طويلة حتى تنتظر ذلك الباص الذي يقلها إلى عملها في نفس التوقيت السابعة والربع لايحيد عن ذلك الموعد إلا لظروف ضرورية، لتصل إلى عملها في البنك هنالك الكثير من العمل المعتاد معالجة تلك الجداول وإدخال بيانات الناس عليها حتى ينتهي الوقت المخصص للعمل إنها الثالثة تماما وقعت كعادتها
بنهاية الدوام ثم ذهبت إلى السوق اشترت الطحين وكل مايلزمها لحفلة اليوم وصلت إلى المنزل أنهت اعمالها المعتادة ثم قامت بتزيين الصالون بمساعدة الأولاد منهم من نفخ البالون وعلق الزينة ومنهم من أحضر الشموع جهزت الطاولة الجميلة وتففنت باعدادها وأعدت قالب الكاتو والتي كتبت عليه" كل عام وأنت بيننا كل عام وأنت بخير"وضعته بالفرن وماهي إلا دقائق معدودة حتى
انقطعت الكهرباء هرولت مسرعة إلى غاز الفرن البديل والذي لفظ أنفاسه الأخيرة... ياالهي ما العمل؟؟؟ كانت تريد مفاجأته فكانت مفاجأة الغاز والكهربا الأسبق... عيد ميلاد بلاقالب يزين الطاولة وشريط اللدات تداخل مع خيوط الزينة دقت الساعة العاشرة ودخل الأب هرول الأولاد لوضع القبلات على وجنتيه .
وروت له زوجته ماحدث فجلسوا إلى الطاولة المستديرة جميعا والسرور يملأ قلبه بمفاجأتهم الجميلة فقال لهم في خطابه الخشبي المستمد من التعابير الحكومية الرائجة أنتم شموعي ونوري وأن أزمة الغاز والكهرباء أزمة موجودة بكل المحافظات السورية فاستعمال الناس للغاز الاحتياطي وتوقف ناقلة البحر المتوسط في قبرص نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة علينا فاقم الوضع أكثر فالغاز المستورد يختلف بتكوينه عن الغاز الطبيعي المستخرج من الأراضي السورية فالغاز المنتج في سورية يستخدم لتزويد المحطات الكهربائية وليس كما يظنه البعض أنه غاز منزلي (البوتان )ومصدره الوحيد قبل الأزمة حقلي الكونيكو والعمر الخاضع لسيطرة الأمريكان الآن.
فضلا عن ذلك كله أن بعض الناس استبدلوا اسطوانات الغاز غيرالفارغة ومن جهة أخرى احتكاربعض التجار لها وبيعها زيادة عن السعر الذي حدد لها وهو السعر المناسب لتدفئة جيوبهم في ظل غياب الرقابة أو تعاميها عن الوضع....
وبعد ذلك الحديث الذي دخل قلوب العائلة قبل سمعها والذي تناوله الأب على طاولة عيد ميلاده الأربعين حاولت العائلة أن تشعر بدفء المكان على الرغم من الفراغ الذي اشغلته اسطوانة الغاز وأن النور المنبعث من عيني والدهم  انساهم الكهرباء وشريط "اللد"الذي بالكاد ينير المكان وأخذت النظرات تتقاذف الاتهامات من هو سبب معاناتنا .

شام برس- جيما ابراهيم


الاربعاء 09-01-2019
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق