القائمة البريدية
سياسة

المقداد: على تركيا تنفيذ التزاماتها في سوتشي.. ودول عدة تحاول إعادة العلاقات معنا

 المقداد: على تركيا تنفيذ التزاماتها في سوتشي.. ودول عدة تحاول إعادة العلاقات معنا
دمشق..
كان التصعيد الأخير الذي قامت به المجموعات الإرهابية المسلحة باستهداف أحياء حلب الغربية بقنابل سامة من داخل مناطق خفض التصعيد نفسها، منطلقاً لحديث شامل أجراه موقع "العهد" الإخباري مع نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد الذي استضافنا في مكتبه بوزارة الخارجية السورية باسطا أمامنا كل مستجدات السياسة وفق الرؤية الرسمية السورية ابتداء من توقيت العدوان الكيماوي والدور الغربي التركي فيه، وانعكاس الهجوم الكيماوي على موقف دمشق من سوتشي، وكذلك من مفاوضات آستانا ودعوة الحكومة السورية مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لزيارة موقع الاستهداف في حلب، وخشية دمشق من العرقلة الأمريكية التي قد تتسبب في تمييع الموقف وإضاعة الأدلة التي تدين الإرهابيين. المقداد شدد على سوء النية الأمريكية في محاولة تسييس منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية عبر تغيير نظامها الداخلي، كاشفا لموقع العهد الإخباري عن معلومات مؤكدة تفيد بقيام الفرنسيين بتزويد الإرهابيين بأكثر من خمسين صاروخا يحتوي على مواد سامة .

وأكّد المقداد ضرورة أن تكون المعارضة وطنية بالمعنى الأخلاقي ولا تنفذ أجندة الدول التي سعت لتدمير سوريا وتفتيتها، معيباً على النظام العربي الرسمي هرولته للتطبيع مع الكيان الصهيوني وملمحا في الوقت عينه إلى مساع حقيقية يقوم بها العديد من الدول العربية والغربية من أجل إعادة فتح سفاراتها مجدداً في دمشق، في وقت أكدت دمشق فيه صلابة موقفها تجاه القضية الفلسطينية ومتانة علاقاتها الأخوية مع الحلفاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان ومع روسيا الاتحادية. وأوضح المقداد أن الكيان الصهيوني يرتعد من السعي السوري لتحصين الأرض والسماء السورية وخصوصا بعد وصول صواريخ أس 300 إلى سوريا.
في الشأن المحلي، لم يتردد المقداد في الإجابة عن استفسار موقع "العهد" حول التغيير الحكومي الكبير الذي جرى في سوريا، مؤكدا ان خلفيته تكمن في تلافي الأخطاء وضخ دماء جديدة في الحكومة التي يجب ألا تخيب آمال المواطنين فيها.

وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار الشامل الذي أجراه موقع "العهد" الإخباري مع الدكتور فيصل المقداد:
س - تصعيد كبير قامت به المجموعات الإرهابية المسلحة انطلاقاً من مناطق خفض التصعيد عبر استهداف أحياء حلب الغربية بقذائف سامة. المنطق الميداني يقول إن الإرهابيين مهزومون، فكيف تفسرون قيامهم بهذه الجريمة وهم على هذه الحال؟ ومن أعطاهم الضوء الأخضر؟

ج - نحن نقول إن المعركة مستمرة ضد سوريا. وفي كل مرة يحقق فيها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في المقاومة وفي الثورة الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي مزيدا من الإنجازات تزداد التحديات، لذلك تأتي هذه المؤامرة وهذا العدوان الفاضح والمتكرر على سوريا - ليس العدوان الكيميائي الأول فالسيناريو يطول بدءا من خان العسل عام 2013 وصولا إلى دوما قبل عدة أشهر- وما خسرته هذه المجموعات الإرهابية المسلحة وأسيادها في الولايات المتحدة و"إسرائيل" وفي النظام التركي والأنظمة العميلة لها في المنطقة في المعركة تحاول أن تكسبه الآن في السياسة. لكن هذه المرة كانت المحاولة مفضوحة والعمل كان أحمق. كما هي العادة، قامت المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من قبل هذه الأطراف بشن حرب كيميائية على مدينة حلب. ومن المعروف أن هذه المنطقة تشرف تركيا عليها بموجب اتفاق سوتشي. لكن لاحظنا أن التنظيمات الإرهابية المسلحة لم تتوقف إطلاقا عن إطلاق القنابل سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية على شوارع ومنشآت مدينة حلب بما في ذلك بعض المشافي الصحية. هذه خطة غربية للإبقاء على تصعيد الوضع ولإعطاء معنويات للمجموعات الإرهابية المسلحة ولإتاحة الفرصة للتصرف الأمريكي في مناطق أخرى من سوريا. تعرفون بأن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بقتل المئات خلال الأسابيع القليلة الماضية في مناطق مختلفة من دير الزور، وقمنا نحن في وزارة الخارجية بنقل هذه المعلومات للأمم المتحدة وللجهات الدولية الأخرى.

الولايات المتحدة الأمريكية تمارس سياسة الفضائح الآن، لكنها سياسة الفضائح الدموية التي تترافق مع قتل الكثير من النساء والأطفال. والعدوان الكيميائي الذي قامت به المجموعات الإرهابية المسلحة من "النصرة" وغيرها من المناطق الخاضعة لخفض التصعيد، حوالي منطقة إدلب وغرب منطقة جنوب حلب وغرب حلب، هي محاولة جديدة لتوجيه رسالة واضحة بأن بإمكان هذه المنظمات الإرهابية أن ترتكب مثل هذه الجرائم وألا تحاسب عليها. نحن عدنا من المؤتمر الثالث والعشرين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومن مؤتمر المراجعة الرابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ووضعنا المجتمع الدولي هناك في صورة كل هذه التطورات، لكن الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها والدول التي تحاول الضغط عليها تحاول إعطاء صورة كاذبة عن التطورات في الوقت الذي عندما تعجز فيه هذه التنظيمات عن القيام بما تؤمر به من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وفي الوقت الذي تشهد فيه سياسات الولايات المتحدة الأمريكية مزيدا من الإخفاقات، فإن هذه المنظمات هي التي تقوم بالدور الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.

وتفيد المعلومات الواردة أن خبراء فرنسيين أيضا موجودون في هذه المنطقة وقاموا بتزويد التنظيمات الإرهابية بما يزيد عن خمسين صاروخا مملوءة بمواد كيميائية. نحن على ثقة بأن هذه المحاولات ستكشف عاجلا أم آجلا ونحن ندين كسوريا استخدام الأسلحة الكيميائية من أي طرف كان وضد أي طرف كان وتحت أي ظرف كان. لذلك قمنا خلال الساعات القليلة الماضية بإعلام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بهذا العدوان الإرهابي الكيميائي الجديد على المدنيين الأبرياء في مدينة حلب ونحن نرجو أن تقوم المنظمة الدولية والدول المؤثرة فيها بما عليها، وأقصد هنا بالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا وبريطانيا التي تتلاعب بعواطف الرأي العام العالمي في بلدانها وتطلق الكثير من الشعارات، عليها ألا تستخدم الأسلحة الكيميائية في أي مكان لتثبت أنها فعلا عند كلمتها، فالثابت أن التنظيمات الإرهابية قامت بهذا العدوان والثابت أيضا أنها حصلت على هذا الدعم من خلال تغاضي الحكومة التركية والقوات التركية الموجودة في تلك المنطقة عن إطلاق مواد كيميائية سامة على المدنيين الأبرياء وهو ما جرى خلال الفترة الماضية، لكن هذه العملية كانت مفضوحة لأنها تمت من خلال المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية التي تحتل أراضيَ سورية مع التنظيمات الإرهابية المسلحة. نحن مع فضح كل هذه الأطراف وقد طلبنا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن ترسل فريقا للتحقيق بما حدث.

س - هل حددتم مع منظمة حظر انتشار السلاح الكيماوي آلية زمنية لحضور مفتشيها إلى حلب؟
ج - بصراحة نحن طرحنا الموضوع في مؤتمر الاستعراض الجاري الآن، وكل الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قالت إنها مع إرسال فريق تحقيق بشكل سريع، لكن لا ندري إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستسمح بإرسال مثل هذا الفريق بالسرعة المطلوبة، لأن السرعة مطلوبة في مثل هذه الحالات، فمن المعروف بأن أبخرة الكلور تتطاير بسرعة لذلك على الرغم من كل الإثباتات الموجودة بيدنا وبأيدي حلفائنا فإننا نطالب بالإسراع في إرسال هذا الفريق، ولن يكون هناك أي عائق من جانب الدولة السورية في السماح بوصول هذا الفريق إلى الأماكن التي يريد التحقيق فيها، علما بأن كل الفرق السابقة لم تقم بتحقيق واحد على الأرض التي انطلقت منها هذه الأعمال العدائية. ومع ذلك يطلقون الصرخات هنا وهناك، لكن هي صرخات النفاق والكذب وتشويه صورة الدولة السورية وتضليل الرأي العام العالمي إزاء ما يحدث من جرائم ترتكبها هذه المنظمات الإرهابية بدعم من مشغليها في الدول الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية ضد الأبرياء من نساء وأطفال في الجمهورية العربية السورية.

س - معلوم أن تعديلا جرى على النظام الداخلي لمنظمة انتشار الأسلحة الكيماوية عبر إعطائه صلاحية تحديد أية جهة تقوم بالهجوم الكيماوي، التعديل كما بات معروفا أصبح بالاقتراع على هذه الجهة بدل التوافق الذي كان متبعا في السابق، سؤالي دكتور فيصل: ما الذي يضمن لكم ألا تسير الأمور وفقاً لما كان يجري سابقاً خلال الاعتداءات الكيماوية السابقة حيث كانت تبرئ الإرهابيين وتدين الحكومة السورية؟

ج - اسمح لي أن أبدأ من الجزء الثاني من السؤال. طبعاً نحن لا ثقة لنا بأية قرارات تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وخاصة أنها تفرض إرادتها على المجتمع الدولي. في شهر حزيران الماضي تمت الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية واتخذ فيها قرار بأغلبية بسيطة لم تتجاوز حتى نصف الدول الأعضاء في المنظمة. وأنا هنا أتحدث عن هذه النسب لأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي منظمة فنية تقنية، أي يجب ألا يكون فيها تصويت أصلا، على ماذا يجب أن نختلف؟ يجب ألا نسيس هذه المنظمة التي يجب أن تقوم بعملها بالتحقيق سواء استخدم السلاح الكيميائي أو لم يستخدم، وهذا لا يحتاج إلى المزيد من اللغط وإلى الحشد السياسي من أجل اعتماد قرار. عدد الدول الأعضاء في منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيميائية 193 بلداً، صوّت لهذا القرار الذي اتخذ لتحديد المسؤولية 82 بلداً، أي أقل من نصف الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لذلك هذا القرار قرار غير شرعي وأثار لغطا كبيراً خلال المؤتمر الذي مثلنا فيه سوريا في الأسبوع الماضي، وبدلاً من التوافق في الآراء الذي كان يعتمد كسياسة في هذه المنظمة، أصبحنا نصوت على كل شيء. من الواضح أن هناك انقساماً حاداً في هذه المنظمة لأن الدول الغربية أرادت أن تستأثر بها وبالسياسة في عملها، لذلك لجأت إلى أسلوب التصويت بدلا من توافق الآراء حول قضايا يجب أن نجمع عليها جميعا في الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. نحن ما زلنا نعتبر أن هذا القرار قرار غير شرعي وغير مقبول وصوتنا ضده إضافة إلى أكثر من ثلاثين بلدا صوتت ضده، وامتنع أيضا عدد كبير من الدول الأعضاء، أي النسبة التي دعمت مشروع القرار الغربي لا زالت نسبة متواضعة لا تعكس أغلبية الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. هذا القرار لن يغير شيئا إلا إذا اعتدَّت به الدول الغربية وخاصة أن الدول الغربية قد استخدمت هذا القرار قبل صدوره بمعنى أنها قامت بضرب مطار الشعيرات في سوريا قبل التحقيق بما جرى في خان شيخون وقامت بضرب مركز الأبحاث العلمية في دمشق قبل ان يُبحث مشروع القرار أصلا. الدول الغربية تريد اتخاذ قرار في المنظمات الدولية، وتعتمد هي على نفسها في تنفيذه لأن مجلس الأمن رفض مثل هذه القرارات، ولكن معروف أن الاتحاد الروسي قد استخدم الفيتو خمس مرات سابقا لمنع تمرير هكذا قرارات عدوانية، ولإدانة ما قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من عدوان على الأراضي السورية.

س - لوحظ أن الرد الميداني السوري والروسي على الاعتداء كان موضعياً واستهدف المناطق التي انطلقت منها القذائف السامة.. هل تتجنبون الانزلاق حاليا إلى حرب مفتوحة مع الإرهابيين؟ وما هو الدور الروسي في هذا السياق؟

ج - طبعا هذا سؤال هام، نحن نحارب الإرهاب وعندما نحارب الإرهاب في سوريا ونتصدى له مع حلفائنا وأشقائنا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفائنا الروس وحلفائنا في المقاومة الوطنية اللبنانية فإننا نحارب الإرهاب ونحارب الدول التي تدعمه وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وفرنسا وبريطانيا وتركيا والدول الغربية التي تسير في ركب اقتراف هذه الجرائم، والعمل على تدمير البنية التحتية في سوريا وعلى تخريب سوريا نظرا لمواقفها في إطار الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة. هذه هي الأهداف الحقيقية لهذه الدول، ونحن نسميها وسنسميها الآن ومستقبلا طالما انها تقوم باستخدام الإرهاب كوسيلة للإستثمار به من أجل الإضرار بمصالح الشعوب، وتبقى المشاكل الحقيقية في المنطقة والتي تحتاج إلى حل هي المشكلة الحقيقية للشعب الفلسطيني لأن كل ما يتم من قبل تلك الدول يتم لكي تمارس سياسة تسكت فيها من يطالب بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولحرية الدول العربية لأنه لا حرية لهذه الدول مع وجود "إسرائيل" التي تهيمن على المنطقة من خلال الدعم الذي يقدم لها من الغرب ومن الولايات المتحدة الأمريكية.

إذاً، محاولات تصفية القضية الفلسطينية تحتاج إلى هذه الأعمال التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة سابقا ولاحقا، كما حصل مؤخرا ضد المدنيين الأبرياء في مدينة حلب حيث عانى ما يزيد عن المئة مواطن من هذه الغازات السامة وحيث تم قتل المدنيين والأبرياء في مناطق أخرى في سوريا بنفس هذه الغازات. أنا أريد أن أعيد التأكيد أننا في سوريا لا توجد لدينا أسلحة كيميائية، نحن قمنا بتسليم كل البرنامج الكيميائي بموجب التزاماتنا الدولية وعضويتنا في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى هذه المنظمة وقد تم الانتهاء من حرق كل هذه الأسلحة على السفن الغربية في أعالي البحار وفي بعض المدن الغربية، فهم يعرفون جيدا أن سوريا لا يمكن ان تستخدم مثل هذه الأسلحة لأنها أسلحة غير أخلاقية وغير مقبولة لكنهم انطلاقا من لا أخلاقيتهم يقومون بفبركة الأكاذيب ويقومون بالحملات الدعائية الدولية لتضليل الرأي العام العالمي ولتقديم المزيد من الدعم لأدواتهم سواء كانت من إرهابيي"داعش" وجبهة "النصرة" أو من التنظيمات الإرهابية التابعة لتركيا وغيرها من دول المنطقة.

بالنسبة للرد الموضعي، نحن عندما نرد على الأعمال الإرهابية فنحن نرد على كل شيء، لكن نؤكد أننا لن نقبل بوجود قدم واحدة غير شرعية على الأراضي السورية، سواء كانت أمريكية أو فرنسية أو بريطانية أو تركية أو غيرها، لذلك نحن على ثقة بأن الـ 185 ألف كيلو متر مربع السورية ستعود كما كانت وهي أرض عربية سورية ستعود للسيادة السورية.

س - لفتني أن الأتراك لم يدينوا هجوم حلب الكيماوي ولكنهم لم يعترضوا على الرد الروسي عليه، ووضعوا الهجوم على حلب في إطار عرقلة اتفاق سوتشي.. كيف تفسر لنا الموقف التركي؟

ج - على تركيا أن تنفذ كل التزاماتها بموجب اتفاق سوتشي. ونعتقد أنه لو تم تنفيذ هذا الاتفاق لما تمكنت التنظيمات الإرهابية المسلحة من استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين الأبرياء في مدينة حلب، لذلك الدولة التركية تتحمل كامل المسؤولية عن الانتهاكات التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة، سواء باستخدامها للأسلحة الكيماوية أو بسماحها بوصول هذه الأسلحة إلى أيدي هذه التنظيمات، وهذا شيء نعتقد أنه مفروغ منه، أو بسماحها لدول أخرى بالتدخل لدعم المجموعات الإرهابية للقيام بما تقوم به أو لتأخير سيطرة الدولة السورية على إدلب وعلى الشمال السوري.

س - هل سقط اتفاق سوتشي؟ ولماذا تصر روسيا على احتواء تركيا؟

ج - لا، نحن نقول إن الاتفاق لم يطبق بالشكل الذي كان يجب أن يطبق عليه، ونحن نأمل بأن يتابع الأصدقاء الروس الجهد الكبير الذي يبذلونه من أجل الحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة وعلى ضمان وحدة أرض وشعب سوريا تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وانسحاب تركيا من سوريا وعدم السماح لها بحماية ورعاية المجموعات سواء في إدلب أو غيرها من المناطق السورية.

س - هل تلقيتم ضماناً والتزاماً روسياً بانسحاب تركيا من الأراضي السورية؟

ج - الالتزام الروسي دائما موجود ولا يمكن التشكيك به، وروسيا كعضو دائم في مجلس الأمن هي التي تطرح في كل قرار من قرارات مجلس الأمن وفي أول سطر من هذه القرارات ضرورة حماية أرض وشعب سوريا، ونحن على تنسيق تام مع الجانب الروسي.

سوريا شاركت في كل الاجتماعات التي عقدت في آستانا وكانت طرفاً فاعلاً جداً في تعزيز الإنجازات التي حققتها عملية آستانا، ونحن نشارك أيضا في هذا الاجتماع بالوفد الذي كان يشارك دائما في آستانا وسندفع باتجاه إنجاح دور آستانا في عملية رحيل القوات الأجنبية غير الشرعية من سوريا، رحيل القوات التركية من الشمال السوري، و رحيل القوات الأمريكية من كل أنحاء سوريا. هذه مبادئ ثابتة في عملنا الدبلوماسي، ونحن نقول إن آستانا ما زالت عنصراً هاماً في الحركة السياسية من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا ونأمل لها كل النجاح.

س- هل لاحظتم أن هناك تحولاً إلى حد ما في خطاب المعارضة السورية؟

ج - لا يمكن أن تكون هناك معارضة سورية حقيقية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وهي تابعة للأتراك وتابعة للسعودية ولأطراف أخرى، المعارضة الحقيقية يجب أن تكون معارضة وطنية ملتزمة بوحدة أرض وشعب سوريا وليس بخدمة أهداف الآخرين في تفتيت سوريا وفي إلغاء الدولة السورية. هذه هي المعارضة السورية المدانة التي لم يقبل بها الشعب. ومن خلال فهم شعب سوريا لدور الجيش العربي السوري في تحرير كل المناطق التي سيطرت عليها الدولة وبشكل خاص في الأشهر الأخيرة يثبت مرة أخرى أنه يقف إلى جانب دولته السورية من أجل الحفاظ على وحدة سوريا وعلى الدور التاريخي لها في معارك المنطقة وفي تحقيق أهداف التنمية الداخلية للشعب السوري. لكن دور هذه المعارضات كان دوراً هداماً ومخرباً وهو الذي نفذ المخططات الخارجية على الأرض السورية. نحن طبعا مع المصالحات الوطنية ومع تسوية الأوضاع، ولن نخوض معركة لا ضرورة لها في إطار تحقيق الهدف المتمثل بإعادة وحدة وأرض سورية.

س – قيل الكثير مؤخراً عن عزم عدد كبير من الدول التي قطعت شوطاً كبيراً في استعداء سوريا على إعادة سفاراتها في دمشق .. هل لك أن تسمي لنا هذه الدول أو تؤكد لنا نواياها في هذا السياق؟

ج - نحن تعودنا في الدبلوماسية السورية أن نحافظ دائما على ما نتلقاه من معلومات ذات طبيعة خاصة، لذلك نعتقد بوجود توجهات من أجل إعادة العلاقات التي انقطعت بحكم الظروف التي مرت بها سوريا وبحكم المؤامرة الكبيرة التي تعرضت لها. كل تلك الدول خسرت البلايين بلا معنى إلا لتلبية حاجات "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لتدمير سوريا وتفتيتها بمعنى أن ينتهي هذا الكيان الذي اسمه سوريا. وهنا أعود إلى دور المعارضات التي أسميها معارضات غبية، هذا إذا كنا نثق بأنها وطنية أو لها طابع وطني، فهي غبية لأنها لم تنتبه إلى أن المقصود ليس إصلاح سوريا وليس وجود معارضة سورية بل المقصود طيلة هذه الحرب على سوريا هو إلغاء سوريا وتفتيتها وجعلها مثل الصومال وليبيا للأسف ومثل دول أخرى دخلت إليها اليد الأمريكية والصهيونية وفتتتها وأنهت وجودها. لم يفهموا هذه المعادلة التي حافظ عليها الجيش العربي السوري وحافظ عليها الشعب السوري وحافظت عليها القيادة في سوريا، لذلك نحن الآن نقول لمن يريد إعادة العلاقات مع سوريا بشكل صادق ووفي للقيم التي تربط العرب مع بعضهم بعضاً، هنالك الكثير من العمل والتوجهات في هذا المجال. لن أكشف الآن من هي الدول التي تحاول إعادة العلاقات التي كانت تربطها مع سوريا لكن هنالك محاولات جدية تتم في هذا الاتجاه.

س - هل بينها دول ساهمت في سفك الدم السوري ؟

ج - أنا لن أتحدث عن دول تطرفت كثيراً في إيذاء الشعب السوري وفي قتل وتدمير منجزاته طيلة عشرات السنوات السابقة، ونحن نقول إن هنالك الكثير من الدول ومن كل الاتجاهات ستعيد علاقاتها لاحقا، عاجلا أم آجلا. لن أسمي أية دولة ولن أستبق أي حدث في هذا المجال. لكن على كل هذه الدول التي آذت سوريا وأدت إلى تدمير بناها التحتية وإلى قتل الآلاف من الأبرياء والتي ضللت الرأي العام العالمي والعربي إزاء ما يجري في سوريا أن ترعوي وأن تبتعد عن ممارسة هذه السياسات المدمرة لأنها ستطالها لاحقا. هنالك الكثير من المعلومات التي تفيد بوجود عدد ليس بالقليل من الدول التي تريد فتح صفحة جديدة من العلاقات مع سوريا، لأنه ثبت لهم أن سوريا لا يمكن أن تقهر وأن شعب سوريا يدعم النظام الوطني التقدمي الديمقراطي المعادي لـ"إسرائيل" في سوريا وثبت لهم أنه لا قيمة ولا كرامة للعرب بدون سوريا.

س- سقطت ورقة التوت عن النظام العربي الرسمي، كيف تقرأ خطوات التطبيع الرسمية المتسارعة في هذا الخصوص؟

ج - هذه هي النتيجة التي أرادها أعداء سوريا بتفجير هذه المعركة على الأرض السورية. كان بإمكانهم أن يقوموا بهذه التحركات منذ البداية لكنهم انتظروا انهيار سوريا وعندما لم تنهر سوريا أخذوا يقومون بمثل هذه التحركات. العلاقات التي تربط السعودية مع "إسرائيل" أفضل من أي علاقات تربط السعودية مع أي دولة في مجلس التعاون الخليجي، لذلك نحن نعتمد على ذكاء جماهيرنا العربية في كل مكان في فضح هذه المؤامرات، ونقول لهم إن الإزدهار والتقدم والحضارة لا يمكن أن تمر عبر "إسرائيل" أو عبر علاقات مع "إسرائيل" التي لا تريد من هذه المنطقة سوى الهيمنة والسيطرة ووضع مقدرات العرب جميعا تحت تصرفها هي وليس لخدمة الجماهير العربية والجماهير الصديقة في المنطقة وخارجها.

س - لوحظ أنه ومنذ وصول صواريخ أس 300 الروسية إلى سوريا لم تقدم "إسرائيل" على أي عدوان .. هل يخشى العدو من هذه الصواريخ والقدرة السورية على استعمالها؟

نحن لا نقول هو خائف، بل هو يرتعد، وهم يعرفون أن سوريا كانت ستقوم بذلك. المهم جدا في هذا المجال وهذا هو السر الذي لم يعرفه البعض، هو أن سوريا تضع خططا لخوض معاركها، ما يجب ان نخوضه بعد غد لا يمكن أن نخوضه بعد دقيقة من الآن ولو كانت الظروف مهيأة لذلك. القيادة في سوريا تمارس الحكمة في كل تصرفاتها وفي كل توجهاتها. لذلك أنا أثق كما أراكم هنا، بأن سوريا المنتصرة قادمة وبأن سوريا التي ستقضي على الإرهاب قادمة وبأن كل المواطنين السوريين الذين لجؤوا إلى دول الجوار وإلى بلدان العالم مرحب بهم على أرضهم في سوريا، وأن سوريا القوية والعزيزة والتي تنتصر لأمتها العربية قادمة ايضا لأنه لا يمكن للدول العربية أن تحقق أي تضامن دون أن تكون سوريا في قلب ذلك التضامن.

س - دكتور فيصل، أود ان أسألك سؤالا يدغدغ خواطر السوريين ولك ألا تجيب عنه إذا أردت، حدث تغيير حكومي لعدد كبير من الوزارات في سوريا مؤخراً.. ونحن نسأل: التغيير الحكومي هذا على أي خلفية جاء؟ هل هو اعتراف بالتقصير، أم هو رغبة في ضخ دماء جديدة في الحكومة؟

ج - أنا لن أتردد في الإجابة عن مثل هذا السؤال، لأن السياسات التي ينتهجها سيادة الرئيس بشار الأسد تهدف دائما إلى خدمة مصالح الشعب وإلى القضاء على بعض الهنات هنا أو هناك، وأن تتاح الفرصة للمزيد من الدماء الجديدة لخدمة المواطن السوري. هدف أي إصلاح حكومي هو تقديم المزيد من الخدمات للقضايا الكبرى التي نخوضها ولتحسين الأداء الحكومي على مختلف الأصعدة وهذا هو الهدف الذي تسعى إليه القيادة السورية بشكل دائم.


الاحد 02-12-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق