القائمة البريدية
محليات

ثلاثة ملفات تهزّ وزارة الاتصالات فأين ستنتهي؟

ثلاثة ملفات تهزّ وزارة الاتصالات فأين ستنتهي؟

دمشــق ..
ثلاثة ملفات كبيرة هزت وزارة الاتصالات والتقانة خلال الأسابيع الماضية وأخذت من التفاعل والأخذ والرد والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي مساحة لا يستهان بها، وتصدرت النقاشات بين الاكاديميين وأساتذة الجامعات عن النتائج المرتقبة.
وتعاملت الوزارة كعادتها بصمت مطبق.. راهن وزير الاتصالات والتقانة الدكتور المهندس علي الظفير على سياسته الإعلامية الصامتة في امتصاص النقد وتمرير المشاريع التي أقرتها الوزارة، إلا أنه اضطر أمام الضغط الفيسبوكي الى التوضيح بخجل على صفحة الوزارة على موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» ورفض استقبالنا والتصريح لصحيفتنا.

الاستخدام العادل لشبكة الانترنت أقر بالسر
ومن أهم الملفات المطروحة مشروع ما اسموه «الاستخدام العادل لشبكة الانترنت» وبحسب مصادر مطلعة أقرّ مجلس المفوضين في الوزارة منذ شهر حزيران الماضي مشروع الاستخدام العادل، ويُعمل الآن على صياغة تعليماته التنفيذية، وإيجاد البنية المحاسبية والتكنولوجية اللازمة للمشروع، حيث أعطي الى إحدى الشركات الكبيرة العاملة في البلد والتي تقدم خدمات وبنية تحتية تقنية من أجل تصميم برامج محاسبية ومعلوماتية مناسبة، وقادرة على محاسبة المواطن بعدالة من الباقات الموحدة الى كل «بيت» يصرف خارج هذه الباقات ومن المتوقع إطلاق العمل بالمشروع بداية العام القادم.
وزارة الاتصالات أوعزت الى بعض المديرين في شركة الاتصالات للترويج الناعم للمشروع بالخروج في وسائل الاعلام المحلية وإرسال رسالة مفادها «أن الاستخدام العادل للانترنت يصبّ في مصلحة المواطن» من خلال تحسين الشبكة وترك استخدام الانترنت المفرط من خلال الاستماع إلى الموسيقا ومشاهدة قنوات اليوتيوب من قبل أكثر من فرد في البيت.

أفكار مبعثرة
مشروع الاستخدام العادل للانترنت في طريقه للتنفيذ بأفكار غير مكتملة بعد، لكن الفكرة الأقوى التي يروّج لها في الاجتماعات الخاصة في الهيئة الناظمة للاتصالات، وما يردده بعض مديري الشركة لزوارهم، وما سمعناه في وزارة الاتصالات من حديث يقول: إن وسطي استهلاك فئة 512 ميغا من مشتركي الانترنت هي بحدود 35 غيغابيت في الشهر، وهذه الباقة ستمنح للمشترك مقابل نفس قيمة الاشتراك القائم، ويمكن زيادتها مع زيادة حجم الباقة مجاناً للزبون الى 2 غيغا، وعندها ماذا سيحدث بالمواطن من تمرير عداد البيتات والفاتورة الخيالية الذي سيدفعها، ليترك رب البيت عمله ويجلس رقيباً على أولاده ويصدر قائمة ممنوعات لاستخدام شبكة الانترنت، وهناك تجربة سابقة وقع بها المشترك السوري عندما فعّلت الشركة الشبكة الذكية وتكلف المواطن في حينها أعباء كبيرة دون أن يعلم شيئاً عن الارقام الذكية.

الاكاديميون من أساتذة الجامعات كان لهم رأي مختلف تماماً لكن قيود الحظر المفروض عليهم بالتعاميم بضرورة الحصول على موافقة من جامعاتهم قبل أي تصريح صحفي أجبرنا على نقل آراء الأساتذة من دون أسماء، ومن الآراء التي طرحت أن شركات الاتصالات في أغلب دول العالم تعمل على زيادة عوائدها عن طريق العمل على تخفيض كلف التشغيل والبحث عن زبائن جدد وخدمات جديدة من خارج قطاع الاتصالات التقليدي، التي يتشارك فيها المواطنون على عدة ميغاوات في الثانية، ولا تعتبر المواطن العادي زبوناً حتى تحاصصه كما تعمل اليوم وزارة الاتصالات، بل تبحث عن الزبون الذي يحتاج الى خدمات أكثر من الخدمات التقليدية كخدمات الانترنت عبر الكبل الضوئي.
ومن أفكارهم ايضا ان شركات الاتصالات في جميع دول العالم تعتمد على تقديم خدمات أساسية رخيصة للمواطنين أما في حال أراد المواطن خدمات إضافية مثل سرعات أكبر من 5 ميغا لكل ثانية وخدمة التلفزيون الى المنازل عندها تكون كلفة الخدمة من 2 الى 3 أضعاف قيمة الخدمة الأساسية، وهذا يعتمد على رغبة الزبون ومدى استعداده لشراء خدمات إضافية.

اقتصاديون: المشروع يؤمّن موارد زيادة الرواتب والأجور
الاقتصاديون كان لهم وجهة نظر اقتصادية مختلفة، ونظروا للمشروع بكل بساطة وقالوا «من يسمع حديث الحكومة السابق وسعيها الى تأمين مداخيل تغطي نسبة الزيادة على الرواتب والأجور المرتقبة يعلم أن هذا المشروع يهدف الى تأمين موارد إضافية الى خزينة الدولة، ومرة أخرى من جيوب المواطنين لتكون الفائدة كبيرة للحكومة من خلال عوائد للخزينة وتبيض وجهها بزيادة الرواتب والأجور والارتياح بعض الشيء من لعنة الفيس بوك، حيث في كل يوم قصة وضجة وضغط الشارع على الحكومة من تعليقاته و»تفقيساته» لترد عليه بلغة جودي أبو خميس «نحن لكم بالمرصاد».
ويرى الأكاديميون أن وزارة الاتصالات أمامها باب واسع لجلب العوائد من خارج جيوب الفقراء المعترين، من خدمات الواي فاي وتقديمها في الأماكن العامة لمن يرغب بشراء باقة اضافية خارج منزله، بالاضافة الى خدمات الزبائن والتسويق الالكتروني، وخدمات المساعدة في إدارة الصفحات الالكترونية وضمان أمنها، وبيع الترددات وإعادة تنظيمها، لكن توجه الوزارة اليوم إلى القطاع التقليدي ومحاصصته، إجراء عليه علامات استفهام كثيرة لن نحكم عليه قبل أن نرى الباقات التي ستتيحها للمواطن مقابل الاشتراك القائم، ومدى تحسن الشبكة التي تراهن عليه الوزارة، والتي صرحت اكثر من مرة أن سببه الشبكة النحاسية التي دخلت في مرحلة الشيخوخة المتأخرة، وكم سيدفع المواطن استهلاكاً إضافياً؟.

زحمة اسئلة بلا اجوبة
أكثر من مليون ونصف بوابة انترنت ADSL تملكها الشركة السورية للاتصالات ومثلهم أضعافاً (ثري جي) لدى شركتي الاتصالات، فلماذا لم تحدد السورية للاتصالات الاستهلاك العادل منذ إطلاق الخدمة في سورية؟ وإذا كانت تحاسب خلال الفترة الماضية من يجني أرباحاً بالملايين بميزان المستخدم التقليدي فالأجدى أن يحاسب من هو مسؤول عن تقصيره لا أن يعاقب مئات الآلاف من المستخدمين، ولماذا تختبئ وزارة الاتصالات خلف خيالها وهي اتخذت القرار وتعمل على تنفيذه؟ ولماذا لا توضح وتبين حقوقها وحقوق المستخدمين ومبرراتها للمشروع وهي من قام بزيادة أجورها عندما ارتفع سعر صرف الليرة السورية الى أعلى مستوى له ولم تخفض أسعار خدماتها مع انخفاضه؟.

هل سنشهد سوق سوداء لتهريب الاتصالات
ويرى بعض الفنيين في سوق الاتصالات أنه سبق أن شهدت وزارة الاتصالات ســـــوق ســـــــوداء على «ســــيرفرات الفي بي ان» لتهريب الاتصالات والدخول الى الموقع الأزرق الفيس بوك قبل السماح بدخوله الى سورية، ومـــــع حجب المكالمات سيتسابق البعض للبحث عن برامج تستطيع تهريب الاتصالات صــــــوت وصورة لتنشط سوق ســــــوداء لم تكن على بال الوزارة او من يتجاهل مصالح شركاء نجــــــــاحها من المستخدمين التقليديين.

الوزارة ردت تحت الضغط
وزارة الاتصالات وفي رد مقتضب على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي قالت.. «لا يوجد أي قرار لحجب الاتصالات الصوتية واتصالات الفيديو التي يتم إجراؤها بواسطة تطبيقات التواصل الاجتماعية إنما هي دراسة اعتيادية تقوم بها جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الدولي للاتصالات، وتطوير واقع الاتصالات ومؤسسة البريد كإحدى الجهات التابعة للوزارة يعتبر من أولويات الوزارة»..
هذا البوست لم يخفف من درجة سخونة التعليقات والأصوات المرتفعة ضد هذه الدراسة والقرار، مع هذه الأرباح الكبيرة التي تجنيها الوزارة من جيوب المواطنين وملاحقتهم على تنفيذ مكالمة واتس او فيديو، أو يمكن تأجيل هذا الملف حتى الانتهاء من مشروع الاستخدام العادل وتطبيقه ودراسة العائد منه، وهل يفي بالغرض من حجبه أو تركه وهل سياسة الوزارة في ملاحقة صغار المستخدمين بالحجب والاستخدام العادل سيضعها بين الوزارت المنتجة والمجتهدة والمرضى عنها؟! ولماذا لم تقرّ هذه السياسة قبل إطلاق المشروع؟!
زحمة في الاسئلة تصوّب الى الوزارة ليأتي الرد بالصمت ورفض المدير العام للهيئة النّاظمة للاتّصالات والبريد الدكتور إباء عويشق استقبال اية وسيلة إعلام بحجة أن التصريحات تخرج من الوزارة حصراً.

عاصفة تغيير إدارات
ومن الملفات الأخرى التي رشحت من مليارات الوزارة ملف الفساد، وعاصفة تغيير كبار الإدارات في الشركة السورية للاتصالات بسبب الأخطاء المرتكبة في الشركة على عين الوزارة، والتي أدت الى التفتيش وفتح الملفات القديمة والحجز الاحتياطي على بعض المدراء والتي ما زالت الشركة تتستر عليها دون أن تعلن عن الخطأ وحجم الخسائر التي ترتبت عليها.
وبعـــــــد تحـــــويل الاتصالات من مؤسســـــــة الى شركة ربحية تخضع لقـــــــــانون الشركات تتراجع أربـــــــاح الشركة وخدمـــــــــاتها ويرشح عنهـــــــا فضيحة من العيار الثقيــل، ويختفي الفشل بعباءة الازمــــة في ســــــورية، ليبقى السؤال اليتيـــــــم لماذا يحـــــدث هذا في قطاع الاتصالات يا ترى؟؟.

حجب مكالمات الصوت والصورة..؟!
تحت غطاء انخفاض إيرادات شركات الإتصالات بسبب المكالمات المجانية «صوت وصورة» لمواقع التواصل الإجتماعي خاصة «الواتس أب»، تجري الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد دراسة قالت إنها من ضمن دراسات الاتحاد الدولي للاتصالات، والتي هي عضو نشيط فيه، بخصوص حجب مكالمات الصوت والفيديو عن وسائل التواصل الاجتماعي.
وبدلاً من تشجيع المنافسة بين شركات الاتصالات التي أظهرت قوائمها المالية عن النصف الأول من العام الجاري التي عرضتها الهيئة العامة للأوراق والأسواق المالية أرباحاً موزعة بالمليارات وترفد خزينة الدولة 300 مليار ليرة سورية سنوياً «حسب ما أدلى به وزير الاتصالات أمام مجلس الشعب..وبدلاً من تشجيع دخول المشغل الثالث للخلوي الذي تم توقيع مذكّرة تفاهم مع الجانب الإيراني لإدخاله منذ بداية العام الماضي من أجل المنافسة وجلب عوائد جديدة.. تخبو الأخبار عنه اليوم تحت مسميات غريبة طرحها وزير الاتصالات تحت قبة البرلمان في وقت سابق مثل «لا يمكن اعطاؤه لأحد.. يتطلب مبالغ نقدية قبل دخوله الى السوق السورية.. عليه ان يؤمن 80 بالمئة من التغطية.. يوجد صعوبات في إدخاله ضمن الظروف الحالية».

صحيفة الخبر-  طــلال مـاضي



الاثنين 05-11-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق