القائمة البريدية
سياسة

مصير «اتفاق إدلب» رهن تفاهمات أنقرة - «تحرير الشام»

ادلب..
انقضى اليوم الأول ما بعد الموعد المحدد لإنشاء المنطقة «المنزوعة السلاح» من دون أي خروقات، وفق المتوقع. والتزمت الأطراف المتقابلة على خطوط التماس الهدنة على غرار الأيام السابقة، فيما بقيت التنظيمات المصنفة «إرهابية» من قبل راعيي «اتفاق سوتشي» منتشرة في جميع نقاطها داخل المنطقة «المنزوعة السلاح» المفترضة. أنقرة وموسكو التزمتا الصمت حيال انتهاء المهلة، ولم يصدر عنهما أي تصريح يوضح مجريات تنفيذ الاتفاق ولا الجدول الزمني المتوقع لتنفيذ بند «انسحاب الإرهابيين»، العالق إلى أجل غير معروف. ومن المؤكد أن هذا الصمت الديبلوماسي والميداني يعكس رغبة مشتركة في إنجاح الاتفاق، برغم العراقيل التي تعترض إنفاذه على الأرض. هذه الرغبة انعكست أيضاً في حديث دمشق أمس، التي أكّد وزير خارجيتها وليد المعلم أنها تنتظر «رد الفعل الروسي على ما يجري في إدلب»، من دون إغفال الإشارة إلى أن قوات الجيش «جاهزة في محيط إدلب... إذا ما رفضت جبهة النصرة الانصياع لهذا الاتفاق».

المقاربة السورية لـ«اتفاق إدلب»، تضع تركيا وباقي التنظيمات في كفة ميزان واحدة؛ إذ سبق أن أكد المعلم غيرة مرة العلاقة الجيدة التي تجمع الاستخبارات التركية بالتنظيمات التي تصنفها أنقرة «إرهابية»، وعلى رأسها «هيئة تحرير الشام». واليوم، بات أمام هذا التعاون الاستخباري والعسكري، تحدٍّ مهم، بعدما التزمت تركيا اتفاقاً يهدّد كيان «تحرير الشام». ومنذ دخول تركيا بشكل فاعل عبر «اتفاق أستانا»، وجدت «تحرير الشام» صيغاً للتماهي مع الخطط التركية من دون المخاطرة بنفوذها وسطوتها على باقي الفصائل. فبعد أن أمّنت دخول القوات التركية إلى نقاط المراقبة خلال الأشهر الماضية، أبدت تعاوناً في إطار التزام الهدنة الأخيرة وملف سحب السلاح الثقيل. غير أن تنفيذ البند المتعلق بانسحاب التنظيمات «الإرهابية» من منطقة «نزع السلاح» ليس بالسهولة نفسها، ولا سيما بوجود فصائل «جهادية» ترفض «اتفاق إدلب» بشكل واضح، وتتطلع إلى كسب مقاتلين ونفوذ على حساب «تحرير الشام». الموازنة بين المشي في ركاب أنقرة وبين منع انشقاقات صوب تلك الفصائل، سيكون محور نشاط «تحرير الشام» حالياً. ومن المؤكد أن إعلان كل من «حراس الدين» و«أنصار الإسلام» و«جبهة أنصار الدين» و«أنصار التوحيد»، تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة تحت اسم «وحرّض المؤمنين»، للقيام بعمليات «هجومية» على الجيش السوري وحلفائه، سيزيد من الصعوبات على كل من تركيا و«تحرير الشام».
وبينما بدا الموقفان الروسي والسوري متوافقين على إعطاء الوقت اللازم لأنقرة لتعمل على حلحلة عقد ملف إدلب، أكد وليد المعلم في معرض حديثه عن احتمالات تفاهمات لاحقة تشمل تركيا حول مناطق شرق الفرات، أن بلاده ما زالت تعتبر تركيا «دولة غازية محتلة... لذلك لا يمكن أن تشارك قواتنا المسلحة مع قواتها في أي عملية شرق الفرات». وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن «موضوع شرق الفرات حيوي ولا يمكن أن نتنازل عنه، وقرار سوريا هو بسط سيادتها الوطنية على كامل الجغرافيا السورية»، مؤكداً أنه سيكون الهدف بعد إدلب. ورأى الوزير السوري أن على العشائر والأكراد في تلك المنطقة أن «يقرروا ماذا يريدون في المستقبل، لكن تحت شعار عودة السيادة»، موضحاً أن «الدولة لا تقبل أي (فيدرالية) في هذه المنطقة لأن هذا الأمر مخالف للدستور... وإذا أراد الأخوة الأكراد الاستمرار بالوعود والوهم الأميركي، فهذا شأنهم، وعليهم أن يدفعوا الثمن، أما اذا أرادوا العودة إلى حضن الوطن، فالطريق ممهَّد لهم، لكن دون أوهام».


الثلاثاء 16-10-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق