القائمة البريدية
محليات

سوريا دولة علمانية؟

 سوريا دولة علمانية؟
دمشق..
مرّة أخرى غرق السوريون في انقسامات كبيرة، كان عنوانها هذه المرّة «المرسوم 16» الناظم لعمل وزارة الأوقاف. وفيما رحّب قسم من السوريين (ومن بينهم قانونيّون وإعلاميّون وبرلمانيّون) بالمرسوم ورأوا فيه «قفزة» نحو ضبط كثير من المسائل الدينيّة، رأى قسم من السوريين (ومن بينهم قانونيّون وإعلاميّون وبرلمانيّون) أنّ المرسوم هو معبر نحو «دعشنة الدولة»، وإسقاط «علمانيّتها». اللافت أن كثيراً من السوريين (ومن القسمين) تعاملوا مع المرسوم كأنّه الأوّل من نوعه، ناسين أو متناسين أو غير عارفين بوجود قانون سابق يتناول صلاحيات «الأوقاف» وينيط بها جزءاً ممّا أناطه بها المرسوم الجديد (وهو جزء كبير في الواقع)، مع اختلاف أساسي مفاده أن المرسوم الجديد فصّل في كثير من البنود التي أبقاها المرسوم القديم عامّة وغير محدّدة، كما أضاف في الوقت نفسه مهام وصلاحيات جديدة. النقطة المهمة التي تفرض نفسها هي حديث منتقدي المرسوم عن «علمانيّة الدولة» وعدّ المرسوم الجديد تهديداً لها. والواقع أنّ نقاشاً طويلاً يفرض نفسه قبل الوصول إلى إجابة لسؤال جوهري هو «هل سوريا دولة علمانيّة فعلاً؟»، وهل صدور المرسوم الجديد سيكون كفيلاً (وحده) بتقويض تلك «العلمانيّة» بفرض وجودها فعليّاً؟ ثمة مواد في الدستور السوري تقول عكس ذلك. ثمّة قانونٌ للأحوال الشخصيّة يقول عكس ذلك أيضاً. ثمّة، كذلك، إشارات استفهام كبيرة تفرض نفسها مع مقارنة واقع المجتمع السوري بدءاً من ثمانينيّات القرن الماضي، بنظيره في سبعينياته وما قبلها، مقارنة من زاوية «علمانيّة». (ينسحب على كثير من المجتمعات العربيّة). وإذا ما ابتغت المقارنة الوقوف على أسباب هذه التحولات في سوريا، فإنّ عليها، علاوة على البحث في الأسباب «السياسيّة» العامة، الخوض في تقييم أداء المؤسسات الثقافيّة والإعلاميّة والتربويّة بمختلف تسمياتها. ويجب تقييم «الدور البنّاء» الذي ينبغي أنه منوط بالمؤسسات المذكورة من الزوايا التنويريّة على وجه الخصوص، هل لعبته حقّاً؟ إذا كانت الإجابة «نعم» فلماذا جاءت النتائج معاكسة إذاً؟ وإن كانت الإجابة «لا» (وهي كذلك على الأرجح) فلماذا لم تلعبه؟ هل للأمر علاقة بالفساد والواسطات والمحسوبيّات وإقصاء العقول؟ أم أنّ له أسباباً أخرى؟ أم بفعل كلّ ما تقدّم؟ ثمّ، وهذا الأهم، هل سيُفضي كل هذا النقاش (على افتراض أنّه سيحدث) إلى نتيجة يُبنى عليها؟ أو هل هناك من يستطيع «البناء» أصلاً سوى السياسات الحكوميّة التي لا تبدو مهتمّة، لا راهناً ولا سابقاً، بمثل هذه التفاصيل؟ وهل يمكن الرهان فعلاً على «شريحة علمانية» في صفوف الشعب السوري جادة في إحداث تغيير ما في ما يتعلق بصراع التنوير والظلام؟ أم أنّ الأمر لا يعدو كونه موجة «سوشال ميديا» سرعان ما ينفضّ عنها الجميع إلى موجة أحدث؟

الاخبار


الخميس 04-10-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق