سياسة

بعد تسليمها بنصر الرئيس الأسد.. تل أبيب تنتظر طلب بوتين لانسحابها من الجولان

الجولان المحتل..
المعركة التي يخوضها الجيش العربيّ السوريّ والحلفاء لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعات الإرهابيّة في الجنوب، وبشكلٍ خاصٍّ في الجزء المُحرّر من هضبة الجولان، تقُضّ مضاجع صنّاع ودوائر صناعة القرار في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.
وما تنازل تل أبيب عن مُواصلة علاج جرحى المُعارضة السوريّة المُسلحّة، إلّا علامةً فارقةً في الإستراتيجيّة الإسرائيليّة، التي وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ في تحقيق أطماعها في بلاد الشام، حيث بات واضحًا وجليًا حتى باعترافٍ من أقطاب دولة الاحتلال أنّ الرهانات على تقسيم سوريّة إلى كياناتٍ طائفيّةٍ ومذهبيّةٍ وعرقيّةٍ أصبحت في خبر كان، ولا ضير في هذه العُجالة من التذكير بمقولة رئيس الوزراء ووزير الأمن السابق، إيهود باراك، في نهاية العام 2011 بأنّ أيّام الأسد باتت معدودةً في الحكم، للتأكيد على عمق الهزيمة الإسرائيليّة في سوريّة.
علاوةً ما ذُكر آنفًا من المفيد الإشارة إلى خلاصة تقرير حول الجنوب السوريّ أعدّته شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12 وـ13 في التلفزيون العبريّ)، والذي أكّد على أنّه المُعارضة السوريّة وكذلك المملكة الأردنيّة الهاشميّة أصبحتا على درايةٍ واقتناعٍ تامّين بأنّ الدولة العبريّة سلّمت بعودة الرئيس الأسد إلى الجنوب السوري وإلى الحدود مع إسرائيل، على حدّ تعبير التقرير الإسرائيليّ، الذي اعتمد على مصادر أمنيّةٍ وسياسيّةٍ وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب.
مُضافًا إلى ذلك، وفي إطار ردّه على سؤال يتعلق بإمكان تدخّلٍ إسرائيليٍّ لمنع اقتراب السوريين والإيرانيين من الحدود الإسرائيلية في الجولان، قال وزير التعليم نفتالي بينت، عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنيّة والسياسيّة (الكابينيت)، وزعيم حزب “البيت اليهوديّ” المُتطرّف جدًا، قال إنّه يُميّز بين السوريين والإيرانيين، وتابع قائلاً: إسرائيل قامت بتحديد القواعد، وما دامت سوريّة ملتزمةً بها، فليس لدى الدولة العبريّة أيّ نيّةٍ للتدّخل في ما يحدث هناك، بحسب تعبيره. وغنيٌ عن القول إنّ تصريح بينت يُعبّر عن موقف إسرائيل الحالي، بلا ضرورة تحليلات وتقديرات حوله، كما يُبيّن أنّ تل أبيب تعلم جيّدًا حدود القوة وحدود استخدامها.
وبحسب الإعلام العبريّ، فإنّ تل أبيب لم تعُد تُعوّل في هذه القضية بالذات، أيْ المعركة على استعادة الجنوب للدولة السوريّة، وعليه غيرّت من وجهتها وباتت تسترضي الجانب الروسيّ، الذي أصبح الآمر الناهي في المنطقة، على حدّ قول كبار المسؤولين في تل أبيب، ولكن المطالب التي طرحتها إسرائيل كانت أكثر بكثير ممّا يُمكن لموسكو أنْ تُوافق عليها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، طالب رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو بطرد القوّات الإيرانيّة من سوريّة، وهدّدّ بمنع تمركزها في هذا البلد العربيّ مهما كلّف الأمر، كما أنّه وضع شرطًا ثانيًا بوجوب انسحاب قوّات حزب الله من سوريّة، وهو المطلب الذي لم تعمل الإدارة الروسيّة على تنفيذه، ومن هنا ارتفع منسوب التوتّر لدى أقطاب دولة الاحتلال، وربمّا هذا يُفسّر قيام إسرائيل بتوجيه ضرباتٍ مُنفردةٍ لسوريّة، وعدم الإعلان عن تحملّها المسؤولية عن ذلك.
ورغم ذلك، أفادت التقارير الإعلاميّة العبريّة، التي تعكس آراء وأفكار حكّام دولة الاحتلال، فإنّ إسرائيل تُعلّق الآمال على القمّة التي ستُعقد في هلسنكي في السادس عشر من شهر تموز (يوليو) المُقبل بين الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتن، ونظيره الأمريكيّ، دونالد ترامب، ولم تُخفِ تل أبيب مطامعها في الحصول على جزءٍ من الكعكة السوريّة في الحلّ السياسيّ، إذْ أنّها طالبت الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، بالعمل على إلزام المجتمع الدوليّ بالاعتراف بالجزء المُحتّل من هضبة الجولان منطقةً سياديّةً إسرائيليّةً، وهو الأمر الذي بحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة لم يلق آذانًا صاغيةً في واشنطن، وعادت إسرائيل لتطرح المطلب عينه في فترة ولاية الرئيس ترامب، الذي يُعتبر من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعمًا لها، ولكنّ المُجتمع الدوليّ يرفض ذلك جملةً وتفصيلاً، فبالإضافة إلى روسيا، فإنّ دول الاتحاد الأوروبيّ أعلنت رفضها القاطع لهذا الطب الإسرائيليّ، وأكّدت مُجددًا على أنّ الجولان منطقةً مُحتلّةً، الأمر الذي يُضعِف موقف ترامب في قمّته مع بوتين.

رأي اليوم


السبت 30-06-2018
جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء شام برس © 2009
www.champress.net