القائمة البريدية
سياسة

السجل السرّي لـ«مُجاهدي تركستان»

 السجل السرّي لـ«مُجاهدي تركستان»
بيروت..
اتّضح أخيراً أنّ الفرع االسوري لـ«الحزب الإسلامي التركستاني» أقدمُ من كلّ ما قيل عنه. تكشفُ معلوماتٌ جديدة حصلت عليها «الأخبار» أنّ النواة التنظيميّة لـ«التركستاني» في سوريا كانت قد ظهرت على الأرض في الربع الأوّل من عام 2012، وحملت منذ ذلك الوقت اسم «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشّام». وكانت «الأخبار» قد نشرت قبل ثلاثة أعوامٍ تقريراً مطوّلاً جاء فيه أنّ قدوم «الجهاديين الأويغور» إلى سوريا كان قد بدأ منذ أواخر عام 2011 ولكن في شكل فردي، وأنّ تشكيل الفرع السوري لـ«التركستاني» تمّ في مطلع عام 2013 (راجع «الأخبار»، 19 أيّار 2015). واستدعى «إصدار مرئيّ» جديد لـ«التركستاني» في كانون الثاني الماضي إعادة البحث في هذا الملف، والسعي وراء كشف ما خفي من صفحاته. الإصدار الذي حمل الرّقم 25 في إطار سلسلة «عشّاق الجنان» أكّد دقّة معظم المعلومات التي تضمّنها تقرير «الأخبار» المذكور، لكنّه كشف في الوقت نفسه عن أنّ «جهاد» الأويغور منظّم بـ«احترافية» تفوق ما كُشف سابقاً.

«تصحيح أوصاف»
يروي «الإصدار» سيرة أحد «الجهاديين» القادة في «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام» وهو أبو عائشة التركستاني، اسمه الأصلي أبو القاسم يوسف وهو من مواليد ولاية «كشغر» عام 1987. أبرز ما يستدعي التوقّف عنده في هذه السيرة أنّ أبو عائشة كان قد غادر الصّين في أيلول 2012 «مهاجراً» قصد «الجهاد في سوريا». وتؤكّد معلومات متقاطعة حصلت عليها «الأخبار» من مصادر «جهاديّة» عدّة أنّ أبو عائشة كان «أحد أفراد الدفعة الثالثة من الإخوة الذين هاجروا من تركستان (إقليم شينجيانغ وفق التسمية الصينيّة الرسميّة) للانضمام إلى إخوتهم المجاهدين في سوريا». كان عدد أفراد مجموعة أبو عائشة سبعة عشر «مهاجراً» وفقاً للمصادر ذاتها، ومع الأخذ في الاعتبار حجم القيود المفروضة على سكان الإقليم الصيني وصعوبة حصولهم على جوازات سفر، ووجوب ترك «مسافة أمان زمنيّة» بين كلّ دفعة وتاليتها، يغدو مؤكّداً أنّ أولى دفعات «المهاجرين» كانت قد غادرت الصين في النصف الأوّل من عام 2012. من بين التفاصيل اللافتة أيضاً أنّ أبو عائشة هو أحد المعتقلين السابقين في السجون الصينيّة، حيث أوقف على خلفيّة مشاركته في تظاهرات «أورومتشي» في تموز عام 2009، وأُطلق سراحه في نيسان عام 2010. وتكمن أهميّة هذا التفصيل في تقديمه مؤشّراً إلى «احترافيّة» الجهة التي عملت على استقطاب «الجهاديين الأويغور» وقدرتها على معرفة المعتقلين السابقين من أبناء «تركستان» وحرصها على استقطابهم في وقت مبكر. كذلك؛ لا تُعدّ المدّة التي استغرقتها رحلة أبو عائشة ومجموعته طويلة، بالنظر إلى تعقيدات الرحلة وضرورة قطعها على مراحل تتخلّلها فترات «تريّث». وفصلت بين مغادرة أبو عائشة منزله وبين وصوله إلى أول «معسكر جهادي» احتضنه داخل سوريا خمسة أسابيع فقط، وهي مدة قياسيّة مقارنةً بثلاثة أشهر على الأقل كانت تستغرقها سابقاً رحلة أي «مجاهد» تركستاني يرغب في الالتحاق بـ«مجاهدي أفغانستان».

«مثلّث» الاستقطاب
وفد «الجهاديون التركستان» إلى سوريا من ثلاث وجهات أساسيّة: الصين، وأفغانستان، وتركيّا. ولعبت أنقرة الدور المحوري في تجنيدهم وتدريبهم وتوجيههم. شكّلت مظلوميّة «تركستان الشرقيّة» أرضيةً خصبة لاستقطاب «الجهادييّن»، لا سيّما مع اعتماد سرديّة مفادها أنّ «نظامَي الحكم في دمشق وبكين ركنان أساسيّان من أركان جبهة كفر واحدة». و«إذا كانت الصين لديها الحق بدعم الأسد في سوريا، فنحن لدينا الحق بدعم السوريين المسلمين». فيما أتاح العدد الكبير لأفراد الجالية الأويغوريّة في تركيّا (حوالى 20 ألفاً) بيئة مثاليّة لاستقطاب شبّان الجالية. أما أفغانستان فقد كانت منذ أواخر تسعينات القرن الماضي مسرحاً لانطلاق «الجهاد التركستاني» بعد أن أسّس حسن مخدوم (أبو محمد التركستاني) أوّل إطار تنظيمي «جهادي» للأويغور في كنف جماعة «طالبان»، وبتعويل أساسي على دعم أميركي له في إطار برنامج سري أقرّه الكونغرس عام 1995 (راجع «الأخبار» 17 تموز 2017). وتؤكد مصادر «جهاديّة» لـ«الأخبار» أنّ «المهاجرين الذين قدموا من تركستان (الصين) قد أمسكوا سريعاً بمعظم المناصب القياديّة». ترى هذه المصادر أنّ سبب منح الأفضلية لهؤلاء على حساب الوافدين من أفغانستان (على رغم خبرة الأخيرين) هو «حماستهم الكبيرة». فيما يبدو أن السبب الحقيقي المنطقي هو أنّ ولاء القادمين من الصين لخوض تجربتهم «الجهاديّة» يبدو مضموناً في شكل أكبر بكثير من نظرائهم القادمين من تجربة «جهاديّة» سابقة أخضعتهم لروابط تنظيميّة مع «حركة طالبان»، وللاحتكاك مع أجهزة استخبارات داعمة لـ«طالبان».

«ثمار» التجربة السوريّة
لعبت «التجربة السوريّة» دوراً محوريّاً في تشكيل ملامح «الجهاد التركستاني»، وبصورة تفوق التجربة الأفغانيّة في شكل كبير. وتقدّر مصادر «الأخبار» أنّ عديد «المجاهدين التركستان» الذين استقطبتهم سوريا قد «فاق عديد نظرائهم الذين استقطبتهم أفغانستان بسبعة أضعاف على الأقل». من بين الأسباب التي شكّلت هذا التطوّر أنّ جاذبية «الجهاد الأفغاني» قد انخفضت في شكل كبير بعد هزائم «الإمارة» عقب أحداث 11 أيلول. لم يعاصر «التركستان» الحقبة الأفغانيّة الذهبيّة، لا سيّما فترة انسحاب الاتحاد السوفياتي، وإعلان «الإمارة الإسلاميّة». كما أنّ قدرات «الماكينة الإعلاميّة الجهاديّة» كانت أقلّ بكثير من قدراتها في الوقت الراهن، شأنها في ذلك شأن حجم الاهتمام الإعلامي العالمي بـ«الحدث الجهادي» والترويج له (بشكل مقصود أو غير مقصود). منحت سوريا «التركستان» عدداً كبيراً من «الانتصارات» التي أُجيد استثمارها لاستقطاب مزيد من «الجهاديين»، كما جُيّر دعم مالي استثنائي لـ«المهاجرين» وعائلاتهم. انفراد «العائلات التركستانيّة» بقرى وبلدات سوريّة بأكملها وتحويلها «مستوطنات» لهم شكّل إغراءً إضافيّاً زاد من عديد المستقطبين. وعملت «الماكينة الشرعيّة» على تحديث «السرديّة الجهاديّة التركستانيّة» بصورة تتناسب مع الرغبة في تحويل سوريا إلى أولوية. في الحقبة الأفغانيّة كان الأويغور يُبشّرون بأنّ «هجرتهم إلى أفغانستان ستضمن لهم العودة إلى بلادهم وتحريرها». أما في الحقبة السوريّة فقد تطوّرت السرديّة، لتصبح «هجرة أفغانستان مشابهة لهجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة، أما الهجرة الثانية إلى سوريا فهي تكرار لسيناريو الهجرة إلى يثرب»، ما يعني أنّ «الفتح» الموعود سيحين بمجرّد انتصار «الجهاد الشّامي»، ويعود التركستاني لتحرير بلادهم من «الاحتلال الشيوعي».

حلب «الهم والاهتمام»
يكشف «عشّاق الجنان 25» عن مركزيّة حلب في خطط «الحزب الإسلامي التركستاني»، إذ كانت جبهاتها المقصد الأوّل لـ«المهاجرين»، واستدعت محاولات السيطرة عليها حشد جهود «التركستان» (إلى جانب الشيشان والسوريين) سنوات طويلة. في تشرين الثاني 2012 كان أبو عائشة واحداً من «المجاهدين المرابطين على جبهة معمل (محلج) القطن في حلب»، والمحلج المقصود هو «محلج تشرين» أكبر محالج «مؤسسة الأقطان» السوريّة، ويقع في قرية جبرين المتاخمة لأحياء حلب الشرقيّة (10 كلم عن مركز مدينة حلب). في الفترة الممتدة بين أيار 2013 وتشرين الثاني 2014 تسلّم أبو عائشة مهمّة قيادة العمليّات العسكريّة على جبهة خان طومان (ريف حلب الجنوبي)، ولم تمنعه هذه المهمّة من المشاركة في معارك جبهات أخرى عند الضرورة، ففي تموز 2013 شارك في معارك خان العسل (ريف حلب الغربي) وأصيب خلالها. مع إيلاء محافظة إدلب الأهميّة الأولى في خطط المجموعات المعارضة، انتقل أبو عائشة ومجموعته للمشاركة في معاركها وكان قائد أحد محاور جسر الشغور. بعد «إنجاز المهمّة» عاد إلى مواصلة مهامه على جبهات حلب، ليُقتل في معارك حندرات في كانون الأول عام 2015.

«أنصار التركستاني»
لعب «الحزب الإسلامي التركستاني» دوراً هامّاً في الوصول إلى اتفاق لحل المشكلة بين «لواء جند الأقصى» وبين «النصرة» في شباط 2017. وكان «الحزب الإسلامي» قد أقام علاقات جيدة مع «الأقصى» إبّان مشاركة الطرفين في معارك إدلب (2016) وتجاوروا في نقاط التمركز، وأفلحت هذه العلاقة في الوصول إلى اتفاق بين «الأقصى» و«النصرة» أفضى إلى انسحاب مقاتلي الأول وعائلاتهم من محافظة حماة إلى محافظة الرقة معقل «داعش» عبر قلعة المضيق. وقد نصّ الاتفاق على حصول «الحزب الإسلامي» على كل ممتلكات «جند الأقصى» من الأسلحة المتوسطة والثقيلة وذخائرها. كذلك سلّم «جند الأقصى» الأسرى الذين كانوا لديهم من مقاتلي «النصرة» وسواها إلى «الحزب»، الذي قام بدوره بتسليمهم إلى فصائلهم. وشكّل هذا الاتفاق مقدمة لانعطافة تنظيمية في «الحزب الإسلامي التركستاني» حيث أسفر عن تشكيلة كتيبة صغيرة تحت اسم «أنصار التركستاني» ضمّت في صفوفها 60 مقاتلاً من «جند الأقصى» لم يرغبوا في الانتقال إلى الرقة والالتحاق بـ«داعش» ولم يرغبوا أيضاً في الانضمام إلى «النصرة» أو سواها، واختاروا الانضمام إلى «الحزب» حصراً. وحتى نهاية العام الماضي كان «الحزب» حريصاً على عدم توسيع هذه «الكتيبة»، خشية من الاختراقات الأمنية. ومنذ شباط 2018 تغيّر الحال، وصار استقطاب مزيد من «الأنصار» إلى صفوف «الحزب» جزءاً من أولويّاته.

«عشّاق الجنان»
كانت سلسلة «عشاق الجنان» المصوّرة قد انطلقت في نهاية عام 2009، وحتى الربع الأول من عام 2011 صدر منها أربع حلقات فحسب أعني جميعها بسرد قصص «شهداء الجهاد في أفغانستان»، الأمر الذي تكرر حتى الحلقة الثامنة التي صدرت نهاية عام 2012. صدرت الحلقة التاسعة من السلسلة في آذار 2013، وحمل شعارها راية سوداء لأوّل مرة في مسار السلسلة. منذ ذلك الوقت صارت حلقات «عشاق الجنان» تصدر باسم «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام» وبات «الجهاد الشامي» مادّتها الوحيدة. وحتى مطلع العام الحالي بلغ عدد حلقات السلسلة خمساً وعشرين حلقة. حافظت السلسلة على المحتوى ذاته «سيَر شهداء التركستان» ومن بين التحوّلات الملحوظة يبرز انخفاض أعمار «أبطالها» بدءاً من الحلقة العاشرة على وجه الخصوص. وفي حين كان معظم «أبطال» الحلقات التسع الأولى في العقد الخامس من عمرهم، صارت أعمار معظم «أبطال» الحلقات التالية (من 10 حتى 25) تراوح بين 25 و40 سنة. كذلك؛ يلاحظ تركيز الحلقات الأخيرة من السلسلة على إبراز دور «الأنصار» (وهم «الجهاديون» السوريون) في دعم «الحزب التركستاني» والقتال في صفوفه. ويبدو أنّ هذا التحوّل جاء بغية مواكبة التحوّلات «التنظيميّة» التي طاولت «التركستاني»، لا سيّما تشكيل «كتيبة أنصار» تابعة له.

فرنسا قلقة: «التركستاني» على خريطة «عولمة الجهاد»
وبدأ «الحزب الإسلامي التركستاني» أخيراً بالسير على خُطى تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لجهة اهتمامه باستقطاب «جهاديين» أجانب (من غير تركستان) إلى صفوفه. وحتى وقت قريب، كان التنظيم المتطرّف محافظاً على مبدأ ثابت قوامه عدم ضمّ جنسيّات أخرى. ورغم أنّ «التركستاني» قاتل طوال السنوات الماضية في سوريا جنباً إلى جنب مع «جهاديين» من جنسيّات مختلفة ضمّتهم المجموعات المتحالفة معه، فإنّه أبقى عضويّته حكراً على الأويغور من دون سواهم. وكسر التنظيم هذه القاعدة قبل عامين، حين أنشأ «كتيبة» صغيرة تابعة له باسم «أنصار تركستان» تضمّ في صفوفها مقاتلين من بقايا تنظيم «جند الأقصى»، معظمهم من الجنسيّة السوريّة وإلى جانبهم أعداد محدودة من جنسيّات مختلفة. ويبدو أنّ هذا «النهج» في طريقه إلى التغيير جذرياً، وأنّ التنظيم ينوي المضيّ بعيداً على طرق «عولمة الجهاد». وأصدرت «مؤسسة صوت الإسلام» الذراع الإعلاميّة لـ«التركستاني» أوّل من أمس شريطاً مصوّراً جديداً، موجّهاً هذه المرّة إلى «جهاديي الغرب»، وحمل اسم «الهجرة إلى الله». وعلى امتداد ساعة وعشر دقائق، هي مدّة الشريط، يتناوب الظهور كنديٌّ ومغربيٌّ وثلاثة فرنسيين للحديث عن مزايا «الجهاد» والترويج له. ويبدو ظهور هذا العدد من الفرنسيين لافتاً، ولا سيّما أنّ الإصدارات السابقة لـ«التركستاني» كانت تهتم بمخاطبة الأويغور والأتراك فحسب، حتى إن الترجمة إلى العربيّة لم تصبح تقليداً ثابتاً في السياسات الإعلاميّة لـ«الحزب» إلى منتصف عام 2013. وتنبّهت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسيّة سريعاً إلى أهميّة هذا التطوّر، لتنشر أمس تقريراً عنه.

التقرير رأى في الشريط ما يُذكّر بالمقاطع الدعائية التي كان يبثها «داعش» واجتذب عبرها عشرات «المجاهدين» من فرنسيين وسواهم، ورجّح انتماء الفرنسيين الثلاثة إلى «فرقة الغرباء». وقال التقرير إنّ «الفرقة» المذكورة كانت قد اضطلعت بدور في تدريب «الجهاديين» الأويغور. وخلافاً لمعلومات الصحيفة الفرنسيّة، تشير معلومات «الأخبار» إلى أنّ «الغرباء» لم تحتكّ كثيراً بـ«التركستاني»، باستثناء بعض الحالات الفرديّة التي قادت «جهاديين» من تركستان إلى معسكرات عامّة تابعة لـ«جبهة النصرة». وطوال سنين حرصت الاستخبارات التركيّة على عزل «التركستاني» عن بقيّة المجموعات المسلّحة، ولا سيّما في معسكرات التدريب. وإذا ما صحّ انتماء فرنسيي «التركستاني» الثلاثة إلى «فرقة الغرباء»، فإنّ هذا التطور يقدّم مؤشّراً جديداً على التحولات التي لحقت بالتنظيم الأكبر لـ«الجهاديين الأويغور». ولا يُستبعد نشوء علاقة وطيدة بين «الغرباء» و«التركستاني» خلال العام الأخير، ولا سيّما في ضوء الترابط العضوي الآخذ في التنامي بين «التركستاني» و«جبهة النصرة»، الحاضن الأساس لـ«فرقة الغرباء». ويأتي هذا التطوّر ليزيد من مخاوف باريس، في خضمّ انشغالها بمصير «الجهاديين» الفرنسيين الذين قاتلوا سابقاً في صفوف «داعش». ويؤدي هذا الاهتمام دوراً محوريّاً في زيادة عديد القوات الفرنسيّة الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطيّة» في شرق سوريا وشمالها. وحتى شباط الماضي، كانت تقديرات استخباراتية فرنسيّة تشير إلى أنّ «أكثر من 2100 جهادي أوروبي لا يزالون في سوريا». وبعيداً من الهواجس الفرنسيّة، ثمّة دلالات مهمّة تنطوي عليها تطورات «التركستاني» هذه، وهي دلالات يُتوقّع أن تُجدّد المخاوف الصينيّة في ما يخصّ مستقبل هذا التنظيم «الجهادي». ولا يبدو مستبعداً أن يكون سعي «التركستاني» إلى ترسيخ قدمه في مسار «عولمة الجهاد» جزءاً من خططه في شأن المستقبل. وكانت «الأخبار» قد نشرت تحقيقاً في تشرين الثاني من العام الماضي عن إجراءات «التركستاني» على طريق «توسيع جهاده إلى ثغور أخرى» («الأخبار»، العدد 3315(.

«فرقة الغرباء» الفرنسيّة
تأسّست «الفرقة» في عام 2012 (على الأرجح) على يد الفرنسي – السنغالي عمر ديابي الشهير باسم عمر أومسين. يُلقَّب أومسين من قبل «عشّاقه» بـ«الجهادي الخارق»، وكانت شائعات كثيرة قد راجت عن مقتله في عام 2015، ويُعتقد على نطاق واسع أنّه كان شخصيّاً وراء إطلاق تلك الشائعات التي اتّضح زيفها في عام 2016. وفي أيلول من ذلك العام، وصفت الولايات المتحدة أومسين بأنّه «إرهابي دولي»، وأدرجته على قائمتها للعقوبات الاقتصادية. وقال بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية وقتها إنّ «ديابي قاد مجموعة من خمسين متطوعاً فرنسياً إلى سوريا للقتال في صفوف جبهة النصرة». وأشار البيان إلى أنّه «بالرغم من اعتباره ميتاً في آب 2015، فقد عاد إلى الظهور في أيار 2016، ليؤكد أن إعلان مقتله كان مناورة حتى يتمكن من التوجه إلى تركيا للخضوع لعملية جراحية». وأشار البيان إلى أنّ الاستخبارات الفرنسيّة تعدّ المقاطع الدعائيّة التي شارك ديابي فيها «السبب الرئيس لانضمام هذا العدد الكبير من المواطنين الفرنسيين إلى صفوف المجموعات التي تقاتل في سوريا والعراق».

الاخبار


الاربعاء 23-05-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق