سياسة

«عراقيل» تركية تؤخّر اتفاقات «التسوية» وتركيا تثبت «نقطة مراقبة» قرب حلب

بيروت..
في موازاة التصعيد الذي تشهده الساحة السورية جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وارتفاع احتمالات توسّع المواجهة مع إسرائيل، يدير الجيش عملياته العسكرية ويشرف على إنجاز اتفاقات التسوية، من دون تغيير في الخطط الموضوعة. وبينما تواصلت المعارك مع «داعش» في أطراف الحجر الأسود ومخيم اليرموك، شهدت عمليات الإجلاء تأجيلاً في الموعد المقرر، نظراً لتعقيدات يفرضها الجانب التركي على دخول قوافل المغادرين من محيط دمشق وريف حمص الشمالي. أربع قوافل تضم آلافاً من المسلحين والمدنيين، ما زالت عالقة في المنطقة الفاصلة بين قوات الجيش والقوات التركية على مدخل مدينة الباب الجنوبي، في ريف حلب. هذا المشهد تكرر عدة مرات خلال عمليات الإجلاء التي كانت جرابلس وجهتها النهائية، وأبرزها كانت حين دخول مسلحي «جيش الإسلام» المغادرين من دوما، إذ تحدثت أوساط معارضة عن تجريد المسلحين يومها من سلاحهم الفردي كشرط للدخول. وبالنظر إلى أن جميع حالات عرقلة الدخول السابقة وجدت طريقها إلى الحل بعد أيام، فإن من المتوقع حلحلة هذا الملف خلال وقت قريب، على الرغم من أن موجبات دخول تلك القوافل من عدمه، التي يقررها الجانب التركي، غير محددة أو معلنة.

وبرغم التظاهرات التي خرجت في مدينة الباب للمطالبة بدخول القافلات الأربع التي توزعت مناصفة بين بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا، وبين ريف حمص الشمالي، بقي ركابها عالقين حتى وقت متأخر من ليل أمس، فيما نجح فريق «الهلال الأحمر العربي السوري» بإدخال عدد من أصحاب الحالات الطبية الطارئة. وانعكست هذه العرقلة التركية على عمليات إخراج الحافلات أمس، في كل من ريف حمص ومحيط دمشق الجنوبي. فبعدما أُعدَّت الدفعة السابعة في بلدة بيت سحم، والثالثة في ريف حمص، لم تغادر أي من الحافلات نحو الشمال. وبررت المصادر الرسمية الحكومية التأخير بوجوب حل «بعض الأمور اللوجستية»، من دون أي معلومات عن طبيعتها، أو الموعد المفترض لعودة مسار التسوية إلى وضعه الطبيعي. وبالتوازي، لم تتوقف عمليات تسليم المسلحين لأسلحتهم الثقيلة إلى الجيش، بموجب الاتفاق. وتضمنت تلك الأسلحة وفق صور نشرت أمس، عدداً من الصواريخ المضادة للطائرات محمولة على الكتف، إلى جانب صواريخ مضادة للدروع.
أما في محيط دمشق الجنوبي، فقد استمرت العمليات العسكرية ضد «داعش» في مخيم اليرموك وأطراف الحجر الأسود، في وقت شهدت فيه مدينة دمشق سقوط عدد من القذائف الصارخية التي طاولت أحياءً سكنية في قلب المدينة. وسبّبت القذائف التي سقطت على برج دمشق وفي ساحة الميسات، استشهاد أربعة مدنيين وإصابة نحو 25 آخرين. كذلك أدت إلى حرق وتدمير عدة مركبات في محيط الساحة، ما أفضى إلى تضارب في شأن مسببات الانفجار، فيما إذا كانت عبوة ناسفة أو قذيفة صاروخية، قبل أن تؤكد قيادة شرطة دمشق في بيان أنه ناتج من سقوط قذيفة. وترافقت الانفجارات في شوارع العاصمة مع قصف مدفعي وجوي على مواقع «داعش» داخل مخيم اليرموك، وخاصة على أطرافه الجنوبية، في موازاة استمرار العمليات البرية على عدد من المحاور هناك.
وفي وقت ينتظر فيه انعقاد جولة جديدة من محادثات أستانا بعد أيام، أعلن الجيش التركي إنشاء «نقطة مراقبة» جديدة (تحمل الرقم 5) ضمن منطقة «تخفيض التصعيد» التي تشمل إدلب وريف حلب الغربي. ودخلت أمس قافلة عسكرية تركية من بلدة كفرلوسين، نحو محيط منطقة الراشدين في مدخل حلب الجنوبي الغربي، لتثبيت النقطة الجديدة، وبذلك وصل عدد نقاط التمركز التركي ضمن منطقة «تخفيض التصعيد» إلى عشرة. وفي سياق آخر، أشارت وزارة الخارجية الكازاخية أمس، إلى أنه وُجِّهَت دعوة إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية والأردن، للمشاركة بصفة «مراقب» في اجتماعات الجولة المقبلة من «أستانا».


الخميس 10-05-2018
جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء شام برس © 2009
www.champress.net