القائمة البريدية
سياسة

تنشيط خطوط واشنطن ــ أنقرة: «الأطلسي» يغازل تركيا

تنشيط خطوط واشنطن ــ أنقرة: «الأطلسي» يغازل تركيا
بيروت..
بدا الاجتماع الوزاري لأعضاء «حلف شمال الأطلسي» محفلاً مناسباً لإعادة الحياة إلى خطط التعاون الأميركي ــ التركي في سوريا، والتي سيمكّن البناء عليها، كسرَ التفاهم الثلاثي بين أنقرة وموسكو وطهران، بما يتيح بالتكامل مع الخطط الأميركية للشرق السوري، عزل الأخيرتين والضغط على دمشق في آن معاً
يعود الثلاثي الوزاري للدول «الضامنة» في محادثات أستانا، الروسي والتركي والإيراني، إلى اللقاء مجدداً اليوم في موسكو، للإشراف على آخر التطورات في الملف السوري والتحضير لجدول أعمال الجولة المقبلة من المحادثات في العاصمة الكازاخية، المرتقبة في منتصف أيار المقبل. هذا اللقاء يمثّل محطة هامة على مسار التعاون المشترك بين البلدان الثلاثة، بالنظر إلى أن التطورات التي طفت على سطح المشهد السوري منذ اجتماعهم الأخير، ألقت بثقلها على شراكتهم وإنجازاتها. فالاعتداء الذي نفذته واشنطن وحلفاؤها ضد سوريا، لم يغيّر من ميزان الثقل العسكري في الميدان، ولكنّ ما سبقه وتلاه من حراك غربيّ، يتيح استثماره في خانة التصعيد تجاه موسكو وحليفتها إيران بالدرجة الأولى. وبدت اللهجة «الأطلسية» المُغازِلة لتركيا، مكملاً رئيساً لهذا الجهد الذي ينصبّ لفكّ عرى التفاهم الثلاثي الذي أثمر في أستانا وسوتشي. وبعدما ضغطت الولايات المتحدة الأميركية، ومن يصطفّ خلفَها، لإقصاء الحضور المعارض السياسي في مؤتمر سوتشي، يبدو العمل على تحسين العلاقة مع تركيا وإدخال دول إقليمية أخرى إلى المشهد بحضور مباشر مالي أو عسكريّ، خطوة أولى لعزل موسكو تدريجاً في الساحة السورية، بما يتكامل بالدرجة الأولى مع الجهد الجاري للضغط على إيران. وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد أن على الدول في المنطقة المحيطة بسوريا «زيادة مساهمتها» في الجهود للقضاء على «داعش».

ومع عودة وزارة الخارجية الأميركية إلى الطاولة، بتعيين الوزير الجديد مارك بومبيو، عادت الخطوط الأميركية ــ التركية حول الشمال السوري إلى العمل مجدداً. وخلال حضور الوزير الأميركي اجتماع «حلف شمال الأطلسي» في بروكسيل أمس، أكد مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، التزام الطرفين بالتعاون في شأن منبج وبقية مناطق النفوذ الأميركي على الحدود التركية ــ السورية. وعلى منبر «الأطلسي»، أكد جاويش أوغلو أنه مستعد لزيارة واشنطن في أقرب وقت ممكن، لإكمال ما توقف من محادثات، بعد إقالة ريكس تيلرسون. وأشار إلى أنه جرى التأكيد، خلال لقائه بومبيو، على «خريطة الطريق» التي أقرتها مجموعة العمل التركية ــ الأميركية المشتركة، مضيفاً أن تطبيقها «ضمن جدول زمني محدد» وانسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية، سيحول دون تحرك تركي مشابه لما جرى في عفرين، وسيفتح الطريق لتعاون في بقية مناطق الشمال السوري. وعلى رغم القضايا الشائكة الأخرى بين الطرفين، مثل شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «S 400»، فإن جهد الطرفين سيتركز على الملف السوري خلال الفترة المقبلة، بما يعكس أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية، خصوصاً في ضوء الحضور العسكري الفرنسي هناك.

الخطوات الأميركية ــ الغربية تهدف إلى فتح المجال لإزاحة أنقرة عن تحالفها مع موسكو وطهران، بما يساعد على عزل الأخيرين في الساحة السورية. ويرى الأستاذ في الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية، غريغوري كوساتش، في حديث إلى صحيفة «كوميرسانت» الروسية، أن تلك الخطوات هي بمثابة «بالونات اختبار تجريبية، وتفكير في خيارات وتحالفات مختلفة... وهو بالتأكيد مسار غير سارّ لروسيا». ويشرح أن «علاقتنا (روسيا) مع السعودية، والتي لم تلبث أن تنطلق، قد تنهار، وسيكون تحالفنا الهشّ مع تركيا في الشأن السوري قد يتعرّض للخطر... ويمكن أن نبقى وحدنا مع إيران». ويبدو أن هذا التوجه الغربي يفتح مجالاً للمقايضة في الشأن السياسي مع روسيا، إذ انصبّ الخطاب الأميركي ــ الأوروبي عقب الاعتداء الأخير، على ضرورة الإسراع في إعادة تفعيل مسار المحادثات في جنيف، بضغط روسي على الطرف الحكومي السوري. وتم استغلال المؤتمر الأخير في بروكسيل، للتلويح مجدداً بشرط الانتقال السياسي المسبق، على أي تمويل لإعادة الإعمار في سوريا. وأبدت ألمانيا مجدداً استعدادها لتيسير محادثات مع الجانب الروسي في شأن قضايا ساخنة عدة، وذلك بعد اجتماع «المجموعة المصغّرة» (المعنيّة بالشأن السوري) الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، أول من أمس. وفي المقابل، لم يخرج عن روسيا أي موقف حاسم بعد، تجاه موقفها حيال دفع المحادثات في جنيف، غير أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كرر أمس خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليديس في موسكو، التأكيد على أن الاعتداء الثلاثي الأميركي ــ الفرنسي ــ البريطاني، أدى إلى تعثّر الجهود المبذولة لتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وبدء محادثات جديّة للوصول إلى «تسوية سياسية».
وبالتوازي مع تلك التطورات، ارتفع زخم العمليات العسكرية في محيط دمشق الجنوبي، مع ضغط الجيش السوري وحلفائه على عدد من المحاور في محيط حي القدم، وبخاصة في منطقتي الجورة والمادنية، بالتوازي مع تواصل الاستهداف المدفعي والجوي لمواقع «داعش» في حيي الحجر الأسود واليرموك. وفي ريف حماة الشمالي، فشل الهجوم الذي أطلقته الفصائل المعارضة في تحقيق أي اختراق لخطوط الجيش الدفاعية، وتوقف في شكل كامل بعد انقضاء أقل من يوم على انطلاقه.

الاخبار


السبت 28-04-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق