القائمة البريدية
ثقافة وفنون

أندريه سكاف أكبر من إعلان تجاري!

 أندريه سكاف أكبر من إعلان تجاري!
يعاني ممثل الكوميديا من مشقة تفوق تلك التي يكابدها ممثل التراجيديا، لأن الأولّ يحتاج إلى تكرار البناء والهدم الدرامي، واجتراح المفاجآت، وسرعة البديهة، والقدرة على الارتجال، والمشي على شعرة تفصل بين كوميديا الموقف مثلاً، والتهريج، بينما يبنى الثاني بشكل متصاعد ومتنام وطويل الأمد. وقّلّما تجد في سوريا ممثلاً يجيد النوعين بالبراعة ذاتها، ويصعب إيجاد بديل له في المكانين.
حالة البحث عن نموذج ساطع لكل ما سبق، ستقودنا بدون أدنى شكّ أو تردد إلى النجم أندريه سكاف (1966). الممثل السوري البارز تخرّج من «المعهد العالي للفنون المسرحية» لينجز بضربة واحدة شهرته الواسعة، عندما لعب دوره في المسلسل الكوميدي «عيلة 5 نجوم» (هشام شربتجي) ليقدّم خلال مسيرته عشرات الأعمال التلفزيونية، من دون أن يعنيه مستواها أو خلفية صناعها، ولا حتى صدى ما تحصده من نتائج. كأنه يقدم على الحياة المهنية بموهبة متفردة، لكن من دون معرفة عميقة بقيمة نفسه وحجم تلك الموهبة التي لا يمكن صناعة بديل لها بسهولة. هو النموذج المتوهج للشر المطلق بشخصية «الزلقوط» في «نهاية رجل شجاع» (نجدت أنزور) ولازمته «مو غلط» تحولت إلى التداول الشعبي على أوسع نطاق. وهو الشخص الساحر بحضوره في «هوى بحري» (باسل الخطيب)، وهو الشاعر المغلوب على أمره بفقر الحال في «الفصول الأربعة 1/2» (حاتم علي)، وهو «أعقل المجانين 1/2/3» (نذير عوّاد) بدهائه وحنكته صنع صورة تلفزيونية حكائية عن «بهلول». وسيكون أثره البالغ، لدى انتقاله من موظف محترم، إلى هارب ومتخفٍّ في حي عشوائي من مشكلة صغيرة جعلته يتنكّر باسم «غليص» المستعار، ثم يغط في انفصال كليّ عن العالم بمساعدة شراب السعال في مسلسل «الانتظار» (الليث حجو). إذا هو كلّ جرعات التناقض الحادة، والتنويع المفعم بالمقدرات التمثيلية، والمرونة، والتجدد العفوي. لكن مهلاً، سنجرّب البحث عن اسمه، لنواكب ما قدمه له الإعلام، فتحيلنا محركات البحث إلى مواقع بائسة تتناقل خبر خطوبة ابنته سوناتا أو تتغنى بجمالها؟!. يجحف نجم «يوميات مدير عام 1» (هشام شربتجي) بحق نفسه، ويقبل بكل ما يعرض عليه من عمل، إلى درجة أنه حكى مرّة عن قبوله إخراج كليب لمغنية ناشئة مقابل فاتورة عشاء الجلسة التي عقد بها الاتفاق؟!
أما آخر ما ارتكبه الممثل المعروف بحق نفسه، فهو إعلان تجاري باهت. وإن كان لا يضير الممثل أن يكون وجهاً ترويجياً لماركة تجارية محترمة، أو نجم فيلم إعلاني مشغول بعناية، من دون أذية لاسمه أو لذائقة الجمهور الذي يتابعه، إلا أن ذلك لم يحصل في الإعلان الذي يجسده أندريه سكاف وتعرضه قناة «سما». كل ما نشاهده هنا هو ترويج لكاسات بطريقة بدائية، تستثمر موهبة هائلة بشكل تجاري رخيص. والحقيقة أن تاريخ واسم أندريه سكاف أكبر من أي إعلان تجاري سوري مهما بلغت حرفيته. وموهبته تستحق الاحتفاء والتكريم كما يليق بأعتى النجوم!


الخميس 12-04-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق