القائمة البريدية
دولي

ابن سلمان «يبتزّ» الفرنسيين: الاستثمارات مقابل مقاطعة إيران

 ابن سلمان «يبتزّ» الفرنسيين: الاستثمارات مقابل مقاطعة إيران
بيروت..
خلافاً لزيارتَيه لأميركا وبريطانيا، خيّم التوتر على زيارة ولي العهد السعودي لفرنسا، التي حاول الرجل ابتزازها بالحرمان من استثمارات «رؤية 2030» في حال إصرارها على التعامل التجاري مع إيران. محاولات لم يظهر أن المسؤولين الفرنسيين أبدوا استجابة لها، وهو ما انعكس ضآلة في حجم الاتفاقات بين الجانبين
من بين الزيارات الخارجية الثلاث التي قام بها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أخيراً، إلى دول غربية، تبدو زيارته إلى فرنسا الأقلّ جاذبية مقارنة بمحطّتَيه في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. يبرز ذلك من خلال عدة مؤشرات لعلّ أهمها ثلاثة: أولها أن ابن سلمان لن يقضي في فرنسا أكثر من 3 أيام، بعد 3 أسابيع كاملة أمضاها في أميركا، علماً أنه «لم يقتنع بزيارة فرنسا (أصلاً) إلا بصعوبة»، على حد قول خبراء فرنسيين يرون أن الأمير الشاب «معجب جداً بالأميركيين»، فيما ينظر «ببعض الريبة إلى الفرنسيين». وثانيها أن الزائر غيرَ المرغوب فيه من قبل المنظمات الحقوقية ألغى، على نحو مفاجئ، زيارة إلى مجمع كبير للشركات التكنولوجية الناشئة في باريس، وهو ما يُرجّح أنه خلّف إحباطاً لدى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. أما ثالث تلك المؤشرات فهو تواضع حجم الاتفاقات التي سيتمّ توقيعها في العاصمة الفرنسية، وإرجاء إبرام الاتفاقات الاستراتيجية إلى ما قبل نهاية العام.

على ضوء ما تقدم، يظهر واضحاً أن ثمة جفاء بين الجانبين، تُرجم ببروز توتر في بعض مفاصل الزيارة، وفقاً لما أفادت به مصادر فرنسية. توتر تتصدّر العواملَ الكامنة خلفه إيران، التي تمثل اليوم الهمّ الرئيس وشبه الوحيد لابن سلمان، والتي تتقدم بلاده صفوف المحرضين ضدها وضد الاتفاق النووي معها. بحسب تقرير نشرته صحيفة «La Tribune» الفرنسية، فإن «الملك غير المنصّب» أبلغ ماكرون بأن الشركات الفرنسية - شأنها شأن المجموعات الأميركية - يمكن لها الاستفادة من عقود مع السعودية شرط عدم تعاملها مع إيران. وهو ما أثار، طبقاً للصحيفة نفسها، سخط ماكرون الذي ردّ على ابن سلمان بأن بلاده لا تختار طرفاً بين الرياض وطهران، وإنها «تتحدث إلى الجميع». هذه المحادثة، التي دارت خلال عشاء خاص في متحف اللوفر، تجلّي الفوارق بين الرياض وباريس في ما يتصل بملف إيران النووي ودورها الإقليمي، وانعكاساتها المحتملة على إرادة ما سمّاه الإليزيه «بناء تحالف مع السعوديين».
على الرغم من مهاجمتها المتواصلة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إلا أن فرنسا لا تزال تبدي حرصاً على استمرار الاتفاق النووي، مُتولّيِةً قيادة المساعي الأوروبية لإقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعدم الانسحاب من الاتفاق مقابل فرض عقوبات على طهران. في المقابل، تبذل السعودية، بقيادة ابن سلمان، أقصى جهودها للإطاحة بـ«الوثيقة المشتركة الشاملة»، محاوِلةً تقديم نفسها كبديل تمكن المراهنة عليه في الاستثمارات النووية، وابتزاز الأوروبيين بإمكانية حرمانهم من الفرص التي تتيحها «رؤية 2030». وإذا كان ولي العهد السعودي لم يجد صعوبة في التحريض على طهران داخل الولايات المتحدة - وإن بدت خطته لإقناع الأميركيين بمساعدة بلاده على تطوير برنامجها النووي غير مثمرة أقله على المدى المنظور - فإنه لم يلقَ الممالأة نفسها في باريس التي تجتهد في حماية اتفاق فيينا، بهدف شق طريقها نحو السوق الإيرانية الواعِدة بالنسبة إليها.


الثلاثاء 10-04-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق