سياسة

حزب «سوريا المستقبل»... خطوة لتكريس النفوذ الأميركي في الشمال

بيروت..
في ضوء عمل الولايات المتحدة على تكريس وجودها في الشمال السوري، جاء الإعلان عن تأسيس حزب «سوريا المستقبل» في الرقة، الذي تؤكد كل المعطيات
لم يكن حديث الرئيس السابق لحزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي صالح مسلم، خلال مؤتمر الحزب في محافظة الحسكة في عام 2015، عن أن الحزب يستعد لتطوير نفسه وافتتاح فروع في المحافظات ليصبح حزباً سورياً أكثر مما هو كردي، كلاماً عابراً، بل يبدو أنه يكرّس نهجاً تعمل عليه الإدارة الكردية في الشمال السوري، وفق رؤية تحظى بالدعم الأميركي. وأتى الإعلان عن تشكيل حزب «سوريا المستقبل» في مدينة الرقة، بدعم وحضور قيادات كردية بارزة، تجسيداً لهذا النهج الذي يعمل على إعطاء صبغة سورية للحزب الجديد، بعد أحاديث عن فشل حزب «الاتحاد» في تحقيق حضور سوري، بعد شقّ تحالفه مع «هيئة التنسيق» المعارضة، واستقالة الرئيس السابق لـ«مجلس سورية الديموقراطية»، المعارض هيثم مناع. وأعلن الحزب أمس برنامجه ونظامه الداخلي، والذي جاء فيه «التأكيد على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ومناهضة التوجهات التقسيمية، بالإضافة إلى استقلالية السلطة القضائية وحرية الإعلام، وإعادة تشكيل الجيش السوري على أسس وطنية سليمة، وتشكيل جهاز الأمن الداخلي السوري، والعمل مع القوى الديمقراطية الوطنية في الداخل والخارج دون إقصاء للوصول إلى شكل من أشكال التحالفات».

ورغم النفي الكردي لفكرة أن يكون الحزب الجديد بديلاً لـ«الاتحاد الديموقراطي»، إلا أن الاهتمام الإعلامي الواضح من الإعلام المحسوب على الأخير بالترويج للحزب، يشير إلى دور مستقبلي يرسم له، وفق رؤية واشنطن التي رعت وشاركت في كل إجراءات تأسيسه، كما تقول أوساط إعلامية متعددة. وتشير مصادر من داخل مؤسّسي الحزب الجديد إلى العلاقة المتينة التي تربطه بحزب «الاتحاد الديموقراطي» الذي شارك في كل مراحل تأسيسه. كذلك فإن إطلاق الحزب جاء لمنح «هامش قرار» لعرب الشمال السوري، ليكون لهم دور في مناطقهم، ومحاولة إبعادهم عن الحكومة السورية في دمشق، لخلق واقع ومفاهيم تكرّس الوجود الأميركي، على أساس الصداقة مع الشعب السوري، وإنهاء نظرية العداء للأميركيين، على الأقل في المناطق الخاصعة لـ«قسد». ويعلّق مستشار الرئاسة المشتركة لـ«الاتحاد الديموقراطي»، سيهانوك ديبو، في تصريح إلى «الأخبار»، حول العلاقة والارتباط مع «سوريا المستقبل»، بالقول إن «مثل هذه الأقوال ملغومة وغير واقعية»، مضيفاً أن «علاقة حزب الاتحاد بالحزب الجديد علاقة تضامن وتكافل وفق رؤية الحزب الجديد للحل في سوريا». ويؤكد أن «حزب الاتحاد له أجندة سورية وكردستانية وهو مستمر فيها». ويبدو أن الأميركيين طلبوا من الكرد دعم هذا الحزب واعتباره امتداداً سورياً لحزب «الاتحاد الديموقراطي»، وبرز ذلك من خلال الحضور الكردي الفاعل في المؤتمر التأسيسي للحزب، بالإضافة إلى حضور إلهام أحمد، الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديموقراطية»، اجتماعاً لأعضاء هيئته التأسيسية في مدينة رميلان، يوم السبت الفائت، والذي صاغ كل ما تم إعلانه في المؤتمر أمس. وعلمت «الأخبار» من مصادر داخل الهيئة التأسيسية للحزب الجديد، أن «خلافات كبيرة حدثت بين الهيئة التأسيسية للحزب، بعد الإعلان عن نقاش مبادئه ونظامه مع الأميركيين، ونيلها المباركة والدعم منهم». وأضافت المصادر أن «عدداً كبيراً من المؤسّسين انسحب من الحزب، وهو ما أدى إلى حضور أقل من 400 شخص من الهيئة التأسيسية، في وقت كان فيه عدد المدعوين أكثر من 700 شخص»، لافتة إلى أن «المؤسّسين كانوا قد وضعوا مبادئ تجمع السوريين وتلغي بعض العبارات الشوفينية، إلا أن ذلك لم يلقَ استحسان الجناح المؤيد للتنسيق مع الأميركيين». ويعمل «سوريا المستقبل» على تفعيل نشاطه ضمن مناطق سيطرة «قسد»، بالإضافة إلى وجود ممثلين عن منطقة إدلب وخارج سوريا، مع ترك خيار الانتساب قائماً لبقية المحافظات.

الاخبار


الاربعاء 28-03-2018
جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء شام برس © 2009
www.champress.net