القائمة البريدية
دولي

الظواهري يمهّد لإعادة إطلاق "القاعدة" بحلة جديدة !

الظواهري يمهّد لإعادة إطلاق "القاعدة" بحلة جديدة !

تكثر إطلالات زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري في الآونة الأخيرة، التنظيم الذي يحاول ملء فراغ ما بعد "داعش"، يغطي كافة الساحات المشتعلة إعلامياً، باستثناء فلسطين التي تشكّل مفردة في أدبياته، لكنها لم تتحول إلى ساحة لنشاطه.
وبعد عشرة تسجيلات غطت كل منها بقعة جغرافية تهم "القاعدة"، صوّب الظواهري هذه المرة سهامه دفاعاً عن "الإخوان المسلمين" التي عادت إلى صدارة الخطاب السعودي باعتبارها تياراً غير مرغوب به في المملكة. وتقاطع كلام الظواهري بشكل كبير مع رسائل حمزة بن لادن المتتالية منذ أكثر من سنة وتركيزه على العداء مع السعودية بعد تقديم سردية تاريخية للمفاصل السياسية المحلية والخارجية الرئيسية منذ قيامها.
ومن اللافت أن الحديث عن الخلاف مع "داعش" بات يتخذ في خطاب "القاعدة" أشكالاً صريحة من الاتهامات في هذه المرحلة بالذات التي تشهد انهياره العسكري كتنظيم فعّال، فنال رفض "داعش" للتعاون مع "القاعدة" في سوريا والعراق حيّزاً خاصاً في كلمة الظواهري الأخيرة، قبل أن يُكمل حملته المستجدة ضد المملكة العربية السعودية ويعيد المواجهة مع الولايات المتحدة إلى صدارة الشعارات.
إشارة إلى أنّ تسجيلات الظواهري العشرة الأخيرة تحمل في طياتها سياقاً سردياً مُحكماً لناحية مقاربة ملفات اهتمام "القاعدة"، فبعد الحديث في التسجيلات الخمسة الأولى عن الموقف مما أسماه "الحملة الصليبية على العراق والشام"، انتقل إلى توثيق تاريخي لـ"الجريمة الباكستانية – الأميركية ضد وزيرستان"، ثم تطرّق إلى "الخلافة المزعومة" لأبي بكر البغدادي وشدد على ضرورة توحيد صفوف "الجهاديين".
وفي التسجيل السادس، تحدّث الظواهري عن "الخطر الصفوي"، وفي السابع عن أحداث اليمن، وفي الثامن عن "المسلمين في شرق آسيا"، وفي التاسع عن "المسلمين في تركستان الشرقية".
وفي التسجيل العاشر، تطرّق الظواهري إلى حال "المسلمين في شرق أفريقيا"، داعياً إلى النفير في الصومال و أريتريا.
وبين هذه التسجيلات، بثت "القاعدة" مواقف متفرقة للظواهري من دون تحديد تاريخها، دعا فيها إلى قتال الفرنسيين في الساحل الأفريقي تحت عنوان "فرنسا قد عادت يا أحفاد الاسود".
عودة الظواهري إلى تصدّر الخطاب "الجهادي" العالمي تعكس رغبة التنظيم في استعادة "المبادرة" بعد أن حازت "داعش" على أنظار الجميع في السنوات الأخيرة، علمًا أن الموقف الأميركي من المواقف الأخيرة – كما الحراك الميداني – للـ"قاعدة" يرى أن التنظيم قد استفاد من فوضى "الربيع العربي" ليعيد تنظيم نفسه، وما مواقف الظواهري المتتالية إلا تكريساً للانطلاق الجديدة، التي باتت تضمن أكثر من 24 فرعاً من شمال غرب أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، بعد تعزيز حضوره في العديد من البقع كاليمن وسوريا وليبيا.
ومن الواضح أن الظواهري يصوّب على فشل تجربة "داعش" ليعيد تأكيد صحة استراتيجية تنظيمه في المواجهة، بعد أن اتخذ خطوات رئيسية لتقديم "القاعدة" في حلّتها الجديدة:
تطبيق اللامركزية في إدارة التنظيم عبر دمج قادة فروعه المحلية في هيئات القرار، ما يفسّر اهتمامه أكثر بالتفاصيل في الدول التي يتواجد فيها.
تقديم التنظيم بصورة مختلفة عن "داعش"، بل وانتقاد منهجها واعتبارها مخالفة "عقائديا" لتوجهاته.
الاستفادة من التركيز العالمي على "داعش" لإعادة بناء القوة بهدوء.



الاحد 25-03-2018
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق