القائمة البريدية
محليات

في خطوة غير مسبوقة ودون انتظار الدعم الحكومي.. مجموعة لجان شعبية تعيد تأهيل أحيائها في حلب القديمة بتمويل ذاتي!

في خطوة غير مسبوقة ودون انتظار الدعم الحكومي.. مجموعة لجان شعبية تعيد تأهيل أحيائها في حلب القديمة بتمويل ذاتي!
حلب..
رغم الممارسات المسيئة التي قامت بها وما تزال، بعض مجموعات اللجان الشعبية في حلب، إلا أنه لا يجوز في حال من الأحوال تعميم تلك الإساءات وانعكاساتها من حيث السمعة على كافة المجموعات المتواجدة في عاصمة الشمال السوري.
ففي أحياء السيد علي والجدَيدة والهزازة الأثرية، مجموعة من اللجان الشعبية التي دافعت عن منازلها وأحيائها جنباً إلى جنب مع الجيش السوري طيلة سنوات الحرب في حلب، لتنتقل بعد انتهاء العمليات العسكرية في المدينة، إلى المشاركة بإعادة إعمار وتأهيل أحيائها بمبادرة شخصية من قائدها وبتمويل ذاتي محدود دون انتظار الدعم الحكومي.
يقول خالد حزاري قائد المجموعة لـ شام برس: "بعد طرد المجموعات المسلحة من أحياء حلب القديمة المتاخمة للأحياء التي نقطن بها، قررنا أن نستمر في خدمة وطننا ومدينتنا التي نحب بالتوازي مع استمرار العمل العسكري الذي نقوم به تحت راية الجيش العربي السوري، انطلاقاً من إيماننا بتساوي كفة العمل الخدمي مع كفة العمل العسكري في ميزان العمل الوطني بعيداً عن ممارسات بعض اللجان الشعبية الأخرى التي أساءت لسمعة اللجان بشكل عام".
وأضاف حزاري: "اعتمدنا في عملنا على تمويل ذاتي بحت وباشرنا العمل بيدي وأيدي عناصر المجموعة التي أقودها بالتعاون مع عدد من الأهالي الذين تطوعوا لمساعدتنا وإعادة الحياة إلى مناطقنا، وبالفعل نجحنا في إنجاز العديد من الأعمال التي أسهمت في تشجيع الأهالي الذي غادروا منازلهم تحت وطأة الحرب، على العودة مجدداً والمساهمة في إعادة بناء ما خربته المجموعات الإرهابية المسلحة".
أعمال إعادة التأهيل شملت في مرحلتها الأولى إضاءة كافة الشوارع والأزقة الواقعة ضمن أحياء السيد علي والهزازة والجديدة وصولاً إلى ساحة "التنانير" ومعظم المناطق المحيطة بها، قبل أن تبدأ المرحلة الثانية بإعادة ترميم وتأهيل جامع الأكحل الأثري وسط ساحة "التنانير" والذي عاد إلى الحياة وبدأ باستقبال المصلين في كافة أوقات الصلوات بعد أن كانت المجموعات المسلحة حولته إلى سجن لاعتقال أبناء الحي.
وبالتزامن مع عمليات تأهيل جامع الأكحل، أنهت المجموعة أعمال ترميم وصيانة وطلاء مدرسة "الفضيلة" الأثرية، حيث تم تجهيزها بكافة المستلزمات لإتمام المسيرة التعليمية فيها، لتعود بدورها إلى استقبال التلاميذ الذين بلغ عددهم أكثر من /100/ طالب وطالبة، ما لعب دوراً كبيراً في إعادة عشرات العائلات النازحة إلى منازلها.
وبيّن أبو علي أحد القاطنين الذين عادوا حديثاً إلى حي السيد علي لـ شام برس، أن إعادة فتح المدرسة لأبوابها، شجعه أسوة بكثير من العائلات على العودة إلى الحي: "فبعد عودة الأمن والأمان إلى حلب بشكل عام وحيّنا خاصةً، واجهنا مشكلة عدم وجود مدرسة في الحي كي يكمل أبنائنا دراستهم، لكن ما لبثنا أن عدنا إلى حينا بعد أن سمعنا بإعادة فتح مدرسة الفضيلة لأبوابها من جديد".
وتقوم المجموعة حالياً بأعمال ترميم مقام "النبي شعيب" ذو الرمزية الكبيرة لأهالي مدينة حلب، في حين أكد حزاري أن أعمال صيانة جامع "القدومي" الأثري باتت في مراحلها النهائية، كاشفاً عن نيته الاستمرار في المزيد المشاريع الخدمية خلال الفترة القادمة، بما يخدم مصلحة أحياء المدينة القديمة ويُشجع على عودة قاطنيها.
وعبّر العديد من الأهالي الذين التقتهم شام برس، عن سعادتهم وارتياحهم لهذه المبادرة، متمنين أن تنتقل عدوى ما قامت به مجموعة خالد إلى باقي مجموعات اللجان الشعبية في مدينة حلب، منوهين بأن تبنّي هذه الخطوة من قبل قادة تلك المجموعات كفيلٌ بإعادة إحياء حلب عموماً ومدينتها القديمة بشكل خاص، خلال وقت قياسي.
يشار إلى أن مدينة حلب تضم عشرات اللجان الشعبية التي تشكلت مع بدء الحرب التي شهدتها المدينة، حيث نفّذت هذه المجموعات العديد من الأعمال القتالية إلى جانب الجيش السوري، إلا أن عدداً كبيراً منها انحرف عن بوصلة الجيش خلال فترة الحرب واتجه إلى ممارسة العديد من أعمال السرقة والتخريب والنهب المعروفة بـ "التشبيح"، إلا أن بعضاً من مجموعات اللجان انتهج مساراً مغايراً تماماً بعد انتهاء الحرب في المدينة قبل نحو عام.

شام برس- زاهر طحان


الثلاثاء 26-12-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق