القائمة البريدية
رأي

أول الغيث بانتسير .. فما هو آخره؟ مهرجان الصدمة والروع .. بقلم : نارام سرجون

أول الغيث بانتسير .. فما هو آخره؟ مهرجان الصدمة والروع .. بقلم : نارام سرجون
استطيع أن أجزم بأن نتنياهو ليس الآن في أسوأ حال بعد أن استراح قليلا والتقط أنفاسه اثر حرب الصدمة والروع التي تلقاها الجيش الاسرائيلي في هزيمة عام 2006 النكراء .. ولاشك أن نتنياهو وجميع الاسرائيليين تنفسوا الصعداء اثر هدية الربيع العربي اليهم التي أهداها لهم الرب يهوه عبر بريد الاسلاميين والعرب الخلايجة .. فالربيع العربي وصل وكأنه بابا نويل ودق على الباب الصهيوني الذي لم ينم أصحابه منذ عام 2006 وترك هدية مفاجئة لبني اسرائيل فيها أرواح مئات آلاف الشباب العربي الذين انتحروا على ابواب بنغازي وعدن ودمشق وحلب والذين يموتون في سيناء ودير الزور ودرعا والغوطة .. وكان هؤلاء من المفترض أنهم سيموتون على ابواب (أورشليم) .. أورشليم التي خلت ابوابها من المجاهدين الاسلاميين ومن الغضب الساطع ومن الشباب العربي الذي انتحر في صحراء الانبار وتدمر وعلى تخوم حلب وادلب .. وفي سيناء .. وصحراء ليبيا ..

رغم انني أجزم أن نتنياهو قد استراح ونام قرير العين منذ عام 2011 فان نهاية المشهد فاجأته تماما وأعادته الى اللحظة التي تركناه فيها عام 2006 يقضم أظافره قلقا ويسهر الليل ولاينام وينتظر الصدمة والروع في اية لحظة .. فدمشق أمسكت الزلازل في الشرق التي كانت تعمل على مقياس نتنياهو والماسون وتحكمت بها كأنما ربطت جياد الأرض الهائجة بأوتاد من آلاف الشهداء .. ودمشق أمسكت السماء التي سقطت على الارض بعد أن هدم الاسلاميون أعمدة الايمان - التي رفعت السماء - بفؤوس الكفر والتكفير والخيانة .. ورفعتها من جديد بعمود أزرق جذره في قاسيون ..

يحوم نتنياهو بطائراته حول سورية بفضول قلق منذ أن استعادت سورية عيونها الرادارية من ايدي الارهابيين .. ويختبئ خلف جلابيب العرب وخلف لحى الاسلاميين .. ولكن منذ فترة احترقت مؤخرته بصاروخ انطلق من جوار حمص التي رفع فيها الثورجيون يوما أعلام اسرائيل .. واذ بصاروخ يأتيه من قرب المكان الذي ارتفع فيه علم اسرائيل في عاصمة الثورة التي وعده ثوارها أن يرفعوا العلم في دمشق ايضا .. فجرب نتنياهو أحدث مقاتلة في ترسانة ترامب وهي اف 35 التي لاتزال عروسا في سلاح الجو الاسرائيلي .. فمارس معها صاروخ عجوز سوري اسمه (أبو اس 200 ) جهاد النكاح في السماء .. ففقدت عذريتها قبل ليلة العرس المتوقع في الحرب القادمة ..

اليوم يجرب نتنياهو استفزاز النظام الدفاعي الصاروخي بأي ثمن .. وتكرار الغارات واقترابها من دمشق ربما له غاية ارغام السوريين واحراجهم للاضطرار لاستخدام مالديهم من كنوز صاروخية تعافت وتجددت .. والاسرائيليون يحاولون بكل قوتهم الاستطلاعية والتجسسية معرفة أحوال الدفاع الجوي السوري لان معرفة ذلك ستفضي لاجراء حسابات دقيقة في حال حدث هجوم على حزب الله الذي ربما سيحصل على بعض هذه المنظومات أو أن الحلفاء سيحاربون معا جنبا الى جنب وبالتالي فان قوة الدفاع الجوي السوري قد تكون مظلة لحزب الله أيضا .. فمن المستحيل أن يترك السوريون حزب الله وحده بعد اليوم ليواجه اسرائيل بذريعة النأي بالنفس ولارضاء أطراف لبنانية لأن حزب الله حارب مع السوريين وخلط دمه بدم الجيش السوري وكان حيث يجب أن يكون .. وسيكون شعار السوريين هو رفض النأي بالنفس فيما يتعلق بحزب الله وأن السوريين سيكونون حيث يجب أن يكونوا أيضا .. وسننصر الحزب كما نصرنا .. ومظلة الدفاع الجوي السورية في اي حرب على حزب الله ستتدخل لتحميه في لبنان حتى من داخل الأراضي السورية .. ومن هذا المنطلق فان اسرائيل ستلجأ الى الغارات الاستطلاعية أي أنها بغض النظر عن وجود أهداف عسكرية في هذه المنطقة أو لمساندة الارهابيين فانها سترسل صواريخ أو طائرات كطعم استطلاعي لاطلاق صواريخ سورية اما لمعرفة توزعها واكتشاف ثغرات رادارية أو لتجريب وسائل تشويش لاختبارها لمعرفة فعاليتها في ارباك الرصد الصاروخي وآليات عمل الأسلحة الروسية الحديثة .. ولذلك فان الغارات مبعثرة .. قرب مصياف وقرب القنيطرة وقرب دمشق ..

أطلق نتنياهو صواريخ اريحا منذ ايام في الجنوب السوري ولكنه فوجئ أن صواريخ بانتسير كانت بانتظارها .. فكرر المحاولة حول دمشق فتبين له أن هناك قبة حديدية ترتفع حول دمشق تدريجيا التي صارت تنصب لعيون نتياهو المخارز .. فيما قبته الحديدية صارت مليئة بالثقوب وهو يعلم أنها صارت قبة من ورق لأنها ستواجه رشقات من مئات الصواريخ من عدة جهات في كل صلية مما يجعل اي برنامج دفاع صاروخي في العالم بلاجدوى وتجعل من يحتمي بها كمن يحمي رأسه من المطر بأصابعه أو بوضعه في قفص طيور ..

بانتسير كان مفاجأة غير سارة على الاطلاق في الغارات الاسرائيلية بصواريخ اريحا .. وهو أول الغيث .. لأن معناه واضح وهو انه سلاح فعال جدا كمضاد للطائرت والصواريخ بدأ باسقاط "اريحا" مما سيحيّد عددا مهمّا من قدرات اسرائيل الجوية والصاروخية وهي قرة عين اسرائيل .. ولكنها ايضا تعني أن الأسلحة التي تخشاها اسرائيل يتم نشرها بالتدريج كجدار حيث يشاع أنه تم تشغيل منظومة صاروخية أخرى مختلفة ظهرت أيضا في غارة جمرايا الاخيرة .. ولن يطول انتظار نتنياهو ربما قبل أن يجد ان اس 300 يتجول في أجواء فلسطين باحثا عن طائرة تنوي التوجه شمالا .. وبدأت اسرائيل تكتشف فجأة - وهي التي كانت تجول بطائراتها من تركيا شمالا الى البحر الاحمر واليمن - أنها تستطيع أن تحلق جنوبا حتى اليمن ولكن في لحظة الحرب عليها أن تنسى رحلة الشمال .. وأن عين اسرائيل قد يدخل فها المخرز الصاروخي السوري ان نظرت شمالا .. وطبعا فان طبيعة الغرور الصهيوني ستجعل اسرائيل تحاول كل مرة مناورة جديدة لاستعراض اصرارها وتهديداتها .. ولكن الحقيقة هي أن عليها أن تتهيأ لسماع أخبار غير سارة في اية لحظة ..

منذ فترة كان نتنياهو يتباهي في احدى جلساته الوزارية بأنه قال للرئيس بوتين مهددا ان اسرائيل لن تسمح باستمرار ما يحدث في الشمال وأنها ستتخذ ماتراه ضروريا لحماية أمنها وأنها مستعدة للتحرك منفردة لمنع ايران من اقامة وجود عسكري موسع في سورية .. وقد رددت وكالات الانباء تهديدات نتنياهو التي اعتبرت تحديا ضمنيا لروسيا .. لكن مصادر روسية عليمة ووثيقة الصلة بالكرملين تساءلت باستخفاف: ولكن لم لم يقل لكم نتنياهو ووكالات الانباء: بماذا رد عليه بوتين؟؟ .. فالمصادر الروسية العليمة قالت ان بوتين قال لنتنياهو وبسرعة ودون تردد أو انتظار جوابا لايحتمل المفاوضات: هذا شأنكم .. ولكن لاتطلبوا منا ابدا أن نلجم ايران وسورية وحزب الله عن الرد .. لأنهم أيضا ابلغونا أن نبلغكم أنهم سيردون منفردين ايضا دون العودة الى اي أحد .. فسكت نتنياهو واصابه الجمود .. لأن ماقاله بوتين هو بالضبط مايخشى أن يسمعه نتنياهو وكل اسرائيلي ..

اذا كان أول الغيث قطرة .. فان أول غيثنا بانتسير .. وهو أول شيء في المخرز الذي سيصيب عين اسرائيل وطائراتها وصواريخها .. نتنياهو يدرك أن جبهة الشمال تتغير بسرعة أكبر من سرعة الصواريخ التي يطلقها .. وان الوضع الذي وضعت فيه اسرائيل بعد تحطم داعش .. واندحار الموجة الاسلاموية .. ليس مطمئنا على الاطلاق .. والحقيقة أنني أخالف نتنياهو الرأي في هذه النقطة لأن الأمر ليس في الاطمئنان أو عدمه .. بل في أن اسرائيل مقبلة على مهرجان الصدمة والروع في الشمال اذا اندلعت الحرب .. والنتن ياهو صار يقترب من ادراك هذه الحقيقة .. ويدرك أن اللعب كثيرا بالطائرات على الحدود الشمالية قد يتسبب بخراب في هيبة سلاح الجو .. وربما بخراب الهيكل اذا توسعت اللعبة أكثر.


الاربعاء 06-12-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق