القائمة البريدية
سياسة

دمشق وحلفاؤها كسبوا «سباق الحدود» .. سقوط آخر «مدن الخلافة» في البوكمال

دمشق وحلفاؤها كسبوا «سباق الحدود» .. سقوط آخر «مدن الخلافة» في البوكمال
بيروت..
منذ تمركز القوات الأميركية في منطقة التنف وقطعها طريق دمشق ــ بغداد، كانت العين على معبر البوكمال ــ القائم بوصفه أهم المعابر بين سوريا والعراق. وتمكنت دمشق وحلفاؤها من كسب معارك متعددة ضد «داعش» والفصائل المدعومة أميركياً، على مدى أشهر، ووصلوا إلى دير الزور وبعدها الميادين والبوكمال، ليكسروا ما اعتبرته واشنطن يوماً بمثابة «خط أحمر»
عادت مدينة البوكمال الحدودية إلى سيطرة الجيش وحلفائه بشكل كامل. الإعلان الثاني للتوالي خلال عشرة أيام، عن تحرير المدينة، جاء ليثبّت طرد التنظيم من آخر المدن التي يسيطر عليها في سوريا، بعدما خسر بلدة راوه، آخر معاقله في العراق. المدينة المهمة وعقدة الربط بين بغداد ودمشق، كانت من أولى المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية في عام 2012. كذلك حلّ فيها تنظيم «داعش» منذ بداياته.
النصر في المدينة يحمل رمزية كبيرة، لكونها شكلت أيضاً معبراً لقيادات بارزة في صفوف «القاعدة» نحو الميدان السوري، ليتفرقوا على خريطة الفصائل «الجهادية» التي أذكت نار الحرب. ويأتي حضور حلفاء دمشق ــ من إيران والعراق ــ الكبير في المعركة، ليعزز من بعدها الاستراتيجي، خاصة أن جهوداً كبيرة بذلتها واشنطن وغيرها لمنع هذه اللحظة من التحقق. وهي جهود لم تتوقف حتى الآن.
التسليم الأميركي بسيطرة دمشق وحلفائها على البوكمال، حضر سابقاً بشكل غير مباشر على لسان عدد من مسؤولي «التحالف الدولي» (آخرها لقائد عملياته، الجنرال جيمس ب. جرارد)، ولكنه أُرفق بتأكيد أن السيطرة من الجانب العراقي لن تسمح بأن تكون المدينة «معبراً لإيران» نحو سوريا. الخطط الأميركية لخنق الإنجاز الميداني تحضر عبر النفوذ الأميركي المتنامي في العراق، كما في وجود قوات خاصة مجهّزة عسكرياً في محيط «الممر»، جنوباً في منطقة التنف «الآمنة»، وشمالاً على ضفة الفرات المقابلة للبوكمال، التي يبدو أنها ــ حتى اليوم ــ منطقة نفوذ لأميركا وحلفائها «قوات سوريا الديموقراطية». وبينما تحتفظ واشنطن بمنظومة صواريخ (HIMARS) ــ التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر ــ في التنف، تبعد الضفة الشمالية 3 كيلومترات عن المعبر الحدودي الرسمي. ومع إعلان واشنطن غالبية الفصائل الحليفة العاملة مع الجيش في تلك المنطقة أنها إرهابية، تكون قد خلقت لنفسها المبرر لأيّ استهداف عسكري لاحق لتلك الفصائل. ورغم تلك الإمكانيات، فإن تجارب واشنطن السابقة في البادية والحدود لم تكن موفّقة لها، إذ فرضت دمشق وحلفاؤها إرادتهم في عزلها على حدود التنف ومنعها من التقدم نحو البوكمال. كذلك فشل «التحالف» في تشكيل ذراع «عربية محلية» من أبناء دير الزور، من شأنها أن تسبق تحرك الجيش والحلفاء نحو مدن المحافظة وبلداتها. واليوم يعمل مع «قسد» على مكوّن جديد من أبناء عشيرة الشعيطات، المنشقين عن «داعش» وعن «درع الفرات»، بعدما وصلت معاركه إلى حدود قراهم شمال نهر الفرات.

وانعكست أهمية البوكمال على طبيعة المعارك التي شهدها الأسبوع الماضي، وخاصة أمس، إذ خاضت وحدات الجيش والفصائل الحليفة اشتباكات عنيفة ضمن أحياء المدينة، على المحورين الجنوبي والشرقي، بالتوازي مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف استهدف مواقع التنظيم داخلها. وبينما نشر الإعلام الحربي مشاهد من معارك المدينة، لم تدخل وسائل الإعلام إليها، مع بقاء عدد من الأحياء الشمالية من دون تمشيط دقيق، خاصة بوجود عدد كبير من المنازل المغلقة ضمنها. ونقلت مصادر أنباءً عن انتقال عدد كبير من عناصر التنظيم إلى الضفة الشمالية المقابلة، في وقت وسّع فيه الجيش سيطرته في محيط المدينة، والتي باتت تشمل قرى الهري والسويعية من الجهة الجنوبية الشرقية، والحمدان والسكرية من الجهة الشمالية.
وعلى المحور المقابل الذي تعمل فيه القوات انطلاقاً من جنوب شرق مدينة الميادين، عزلت قوات الجيش جيباً جديداً للتنظيم، بعد سيطرتها على قرية الصالحية، على نهر الفرات. وكانت تلك القوات قد تقدمت في البادية المحاذية لبلدات وادي النهر، ووصلت إلى محيط القرية قبل دخولها. وبهذا التقدم أضعف الجيش قوة التنظيم في المناطق التي بقيت تحت سيطرته بين البوكمال والميادين، ووصل إلى بعد نحو 30 كيلومتراً عن القوات المتمركزة شمال غرب البوكمال، في محيط قرية الحمدان. ومن المحتمل أن يسعى الجيش إلى وصل قريب بين المحورين، لعزل «داعش» في جيب صحراوي واسع، يمتد من بادية البوكمال حتى أطراف السخنة الشرقية.


الاثنين 20-11-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق