سياسة

«سوتشي»: مقاطعة تركية سعودية... أوّليّة

«سوتشي»: مقاطعة تركية سعودية... أوّليّة
بيروت..
على خلاف التقلبات والخلافات التي يشهدها مسار «التسوية السياسية» عبر كمٍّ من مؤتمرات ومبادرات إعادة إنتاج الهياكل المعارِضة، تتحرك الأطراف في الميدان بتواتر ثابت. فالحرب ضد تنظيم «داعش» في الشرق ما زالت على أشدّها، بما يتخللها من تنافس يراعي خطوط التواصل الروسية ــ الأميركية، فيما تبدو منطقة «تخفيف التصعيد» في إدلب مرشحة بدورها لتشهد تصعيداً عند أطرافها الشرقية بعد جولة المحادثات السابعة في أستانا، والتي قدّمت «مؤتمر سوتشي» الروسي إلى العلن، يبدو أن الأخير لن يلقى الزخم المرتقب، أقلّه خلال جولته الأولى. فقد خرج طيف واسع من المعارضة السياسية والعسكرية بتوافق على رفض حضور هذا المؤتمر، من باب التمسّك بشرعية «مسار التسوية الأممي» ضمن محادثات جنيف.
ويمكن فهم غياب ائتلاف القوى المدعومة من تركيا، المعترضة بدورها على دعوة قطاع واسع من التنظيمات الكردية في سوريا، وعلى رأسها «حزب الاتحاد الديموقراطي»، بينما يأتي غياب المكوّن المعارض المدعوم من السعودية، والممثل بـ«هيئة التفاوض العليا»، في جوّ من إعادة تنظيمها داخلياً، في ظلّ محاولة الرياض إنتاج وفد جديد مختلف عن التشكيلة السابقة.
المواقف المعارضة التي خرجت عن «هيئة التفاوض العليا» وفصائل «الجبهة الجنوبية» و«الائتلاف السوري» المعارض و«هيئة أركان الجيش الحر» و«وفد قوى الثورة العسكري» إلى أستانا، اجتمعت على أنّ المؤتمر الذي تعدّ له موسكو يُشكِّل «التفافاً» على محادثات جنيف والإرادة الدولية في الانتقال السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
ورغم هذه المقاطعة المبكرة، تبدو موسكو عازمة على إحياء هذا المسار، انطلاقاً من تجربتها السابقة في أستانا، والتي تمكنت خلالها من استقطاب المعارضة والقوى الإقليمية والدولية، وحتى الأمم المتحدة. وتراهن على قدرتها على تغيير الآراء حيال «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي، خاصة مع احتمال كبير بحضور طيف واسع من الأكراد السوريين، الذين يشكلون ثقلاً خاصاً للمؤتمر. (بدا لافتاً أمس اعتراض باريس الخجول على المؤتمر، وطلبها إدراج تلك الجهود تحت المظلة الأممية).


الجمعة 03-11-2017
جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء شام برس © 2009
www.champress.net