القائمة البريدية
رأي

نصر في سورية ورعب في "إسرائيل" .. بقلم : نضال بركات

نصر في سورية ورعب في "إسرائيل" .. بقلم : نضال بركات
لم تعد إسرائيل في حالة من الأمان التي حاولت الوصول إليها وباتت في مرحلة من الرعب لم تكن منذ اغتصابها لفلسطين والسبب هو انتصارات الجيش العربي السوري في الميدان على التنظيمات الإرهابية ، فانقلب السحر على الساحر وعلى مبدأ المثل " طابخ السم آكله" وينعكس كل ما خططت له إسرائيل لتدمير الدولة السورية عليها مع تخبط واضح لدى قادتها منذ اتفاق خفض التوتر في الجنوب السوري الذي تم خلال لقاء القمة بين بوتين وترامب خلال مشاركتهما في قمة مجموعة العشرين الذي عارضته إسرائيل لأنها كانت تعول كثيرا على التنظيمات الإرهابية التي دعمتها وعالجت جرحاها وقدمت لها العون الاستخباراتي وحتى الأسلحة والطعام ، و المعادلة الكبرى التي انقلبت ضدها وما كانت تخشاه هو فك الحصار عن دير الزور لتزيد حالة التخبط  لديها ، حتى علاقاتها مع الغرب والولايات المتحدة والعلاقات السرية منها مع دول عربية خاصة الخليجية لم ينفعها شيئا ، لأن ما تحقق في الميدان كبير جدا ، وأن هذا الانتصار الكبير له دلالة كبرى لأن ما تبقى ليس بذات الخطورة السابقة ، ووصول الجيش السوري والقوى الحليفة إلى تلك المنطقة يعني السيطرة على آبار النفط والغاز والمياه  والوصول إلى الحدود العراقية ،وهذا يعني فتح طريق استراتيجي بين دمشق وبغداد وطهران  ليتعزز محور المقاومة بشكل أقوى ويكتسب الجيش السوري وحزب الله خبرات قتالية في الميدان أقلقت إسرائيل التي كانت تراهن على تفكك الجيش السوري ، ومما يزيد الرعب في إسرائيل هو تعزيز الوجود الإيراني في سورية خاصة بعد أن لعب دورا كبيرا إلى جانب الروس في المعركة ضد الإرهاب.
 إن  ما يزيد الرعب لدى تل أبيب هو شعورها بأن موسكو لم تعرها اهتماما بل على العكس سمع  نتنياهو من الرئيس بوتين في لقاء سوتشي كلاما مخالفا لما أراده ، فالمعادلة الجديدة التي تابعتها موسكو للحل في سورية أرعبت تل أبيب ولم يستطع نتنياهو تغيير موقف بوتين في إبعاد إيران وحزب الله عن سورية وحسب تقارير الصحف العبرية التي أكدتها صحيفة البرافدا الروسية أن الرئيس بوتين كان هادئا في مواجهة حالة الانهيار والهستيريا التي كانت باديةً على ضَيفه الإسرائيلي، وردّ عليه بأسلوبٍ أكثر برودة، بالقول “أن إيران دولةٌ حليفةٌ استراتيجيّة مع روسيا في الشرق الأوسط، ولن نتنازل عن هذا الحليف من أجل عُيون "إسرائيل"، وليس هذا وحسب وإنما الذي زاد من قلق إسرائيل هو شيء آخر أيضا يرتبط بالانسحاب من الجولان السوري المحتل ، وهذا ما ترفضه تل أبيب وكما يقول المحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان إن أي حرب مقبلة مع سورية وحزب الله سيكون عنوانها تحرير الجولان ومزارع شبعا يمكن أن تشعل الشارع العربي والإسلامي وتفتح متغيرات فلسطينية لا يعرف نهايتها أحد وهذا ما تخشاه  إسرائيل ،  وكما يقول السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو في كتابه " عاصفة على الشرق الأوسط الكبير " بالنسبة لإسرائيل وحلفائها فإن سقوط سورية رمز العروبة يعني تصفية القضية الفلسطينية وتطويق إيران" وهذا ما فشلت به إسرائيل بل على العكس تعزز محور المقاومة  وبدعم من موسكو ليزيد من قلق تل أبيب تمسك سورية بثوابتها الوطنية التي أكد عليها مجددا الرئيس الأسد أمام مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين من أن  إسرائيل هي العدو الأول لسورية .. وأن سورية مازالت بعد حرب دامت سبع سنوات متمسكة بثوابتها الوطنية والتي محورها قضية فلسطين العربية " .
إن إسرائيل باتت تعلم جيدا بأن المعادلة تغيرت وهي تبحث عن مخرج لأزمتها رغم التهديدات التي تطلقها بين الحين والآخر ضد سورية وإيران وحزب الله ، لكنها تحاول من خلال هذه التهديدات توجيه رسائل تشير إلى أنها مستعدة لجميع الاحتمالات  حتى ان موقع سترتفورد الاستخباراي الامريكي أكد في تقرير له نشر مؤخرا أن إسرائيل تستعد لخوض حرب جديدة قبل انتهاء الحرب في سورية بسبب قلقها من قوة الجيش السوري وبدأت مناورات هي الأضخم من نوعها منذ عشرين عاما ، لكن هذا التقرير لا يضيف شيئا على واقع قوة محور المقاومة على الأرض لأن جميع المعارك مع حزب الله خسرتها إسرائيل ، فما بالكم إذا كانت المعركة شاملة مع سورية وإيران ، وهذا ما يؤكد حالةِ الذُعرٍ والخَوف لدى إسرائيل، ونتنياهو فاقد أعصابه، فهل يَجرؤ على شن الحرب الشاملة...؟ بالتأكيد لن يجرؤ ..وكل ما تستطيع إسرائيل القيام به هو اللجوء إلى غارات فردية كالغارة التي شنتها على مصياف كرسالة منها في الاتجاهات كافة إلى محور المقاومة وموسكو وحتى واشنطن التي لم تعد تستجيب لما تطلبه اضطرت للتسليم بأولوية الدور الروسي للحل في سورية، لكنها ترغب بالحصول على ثمن معين، وبالتالي فإن الرعب الذي يسيطر على قادة تل أبيب سيزداد أكثر بعد أن خسرت إسرائيل الحرب في سورية لتتحمل التبعات والتداعيات ، مع خطورة المرحلة القادمة لأن تهديداتها واستعراضاتها لا تجدي نفعا امام محور المقاومة بعد أن تقلصت جميع الخيارات لديها ، ولهذا يمكن تفسير حالة الرعب والهستيريا لدى قادة تل أبيب....    


الاحد 24-09-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق