القائمة البريدية
سياسة

مغامرة «جهادية» في حماة

مغامرة «جهادية» في حماة
حماه..
فيما تواصل أنقرة حشد قواتها في المناطق الحدودية، تمهيداً لبدء تنفيذ «اتفاق خفض التصعيد» في إدلب، دشّنت «جبهة النصرة» بالشراكة مع «الحزب الإسلامي التركستاني» معركة جديدة في ريف حماة الشمالي. المعركة تبدو أشبه بـ«عملية انتحارية» في ظل واقع ميداني يصب في مصلحة الجيش السوري. وبدا لافتاً أن دمشق رأت في المعركة مناسبة جديدة لإعادة فتح «نار التصريحات» على أنقرة ودورها في الحرب السورية بأكملها
ريف حماة الشمالي مسرحٌ لمغامرة «جهاديّة» جديدة. المعركة التي شنّتها «جبهة النصرة» بالتحالف مع «الحزب الإسلامي التركستاني» ومجموعات أخرى تحت اسم «يا عباد الله اثبتوا» بدت أشبه بمحاولة يائسة للهروب إلى الأمام. من حيث المبدأ، تُذكّر المعركة بمحاولات مشابهة سبق لـ«النصرة» والمجموعات المتحالفة معها أن خاضتها إبّان معارك حلب الحاسمة. لكنّ فوارق جوهرية كبرى تفرض نفسها بين محاولات الأمس ومحاولات اليوم، سواء في ما يتعلّق بحجم الهجوم ومفاعيله، أو عديد المهاجمين وزخم الإمدادات.
ويمكن ردّ هذه الفوارق إلى أسباب عدّة، على رأسها تغيّر المعطى الإقليمي بأكمله، واستدراج أنقرة إلى الانخراط في لعبة «رعاية خفض التوتر» في ظل تنامي المخاوف الوجودية التركية من تصاعد القوة الكرديّة في الشمال. ولن يكون مستغرباً إذا ما أفضت معارك الريف الحموي في خواتيمها إلى نتائج معاكسة لطموحات «النصرة» وأفرزت انحساراً لسيطرة الأخيرة وتراجعاً نحو ريف إدلب الجنوبي، على نحوٍ مماثل لما أفرزته معارك الكليّات الشهيرة في حلب قبل قرابة عام. وتتعزّز حظوظ هذا السيناريو بالنظر إلى الواقع الميداني الذي كرّسه الجيش السوري وحلفاؤه في خلال العام الحالي.
ولا يمكن فصل تحرّك «النصرة» وحلفائها في ريف حماة الشمالي عن مُخرجات «أستانا 6» التي تعدُ (حال تطبيقها فعليّاً) بالتضييق على الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» في محافظة إدلب وفرض عزلة جغرافية متدرّجة عليه. وكانت الهجمات الأولى التي شنّتها المجموعات أمس قد مكّنتها من تحقيق اختراقات على غير محور (الطليسية، التلة السوداء، القاهرة)، قبل أن ينجح الجيش في امتصاص الهجوم واستعادة نقاط عدة كان قد انسحب منها.


الاربعاء 20-09-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق