القائمة البريدية
رأي

حكمة دمشق ولعنتها .. بقلم : نضال بركات

حكمة دمشق ولعنتها .. بقلم : نضال بركات
دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ
سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا
وعندَ أَعْوادِكِ الخَضْراءِ بَهْجَتُها
كالسِّنْدِيانَةِ مهما اسَّاقَطَتْ ورَقا...
قول الجواهري الشاعر العراقي الغني عن التعريف يؤكد أن سورية ستبقى صامدة ولن تنحني رغم ما تعرضت له ، وما قاله بأن دمشق هي كالسنديان لن يستطيع أن ينال منها أحد .... جميل ان نتذكر قوله في هذه الفترة التي تتعرض له سورية لأقذر حرب عرفها التاريخ البشري ، وبالتالي فإن السنوات السبع من عمر الأزمة التي خطط لها كان الهدف منها تدمير سورية وتقسيمها وهذا ما عجزوا عنه وفشلوا به.
لقد شهدت سورية في الأسابيع الأخيرة تطورات كبيرة أثلجت صدور السوريين وأشعرتهم بقرب النصر وهذه التطورات منها ما هو ميداني ومنها ما هو سياسي واقتصادي، فعلى الصعيد الميداني حقق الجيش العربي السوري وحلفائه انتصارات كبيرة في حربه على الإرهاب ، ليترافق هذا الانتصار مع خطاب للرئيس الأسد في مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين اتسم بقوة وصلابة الموقف السوري والاطمئنان بخروج  سورية من عنق الزجاجة والسير على طريف التعافي وبشكل متسارع أيضا مع الاستعداد للمرحلة المقبلة بعد القضاء على الإرهاب لمرحلة إعادة الإعمار ، وهذا ما أقلق إسرائيل لأن الرئيس الأسد أعاد التأكيد على الثوابت التاريخية وهي أن إسرائيل هي العدو المحتل والهوية العربية راسخة وأن دعم سورية للمقاومة ضد الاحتلال سيستمر ووحدة سورية لا يمكن التنازل عنها ، أما المعارضة التي اعتمد عليها أعداء سورية هم بلا وزن بحسب وصف الرئيس الأسد وهؤلاء أدوات تستخدم لمرة واحدة ثم تلقى في سلة المهملات مثل الأدوات الطبية لأنها ادوات ملوثة لا يمكن معها إعادة التدوير والاستخدام لاحقا ،أما اللافت في هذا الخطاب هو دعوته للتوجه شرقا كخيار استراتيجي والتأكيد بأنه لن يكون هناك أي تعاون أو فتح سفارات مع أي دولة إلا إذا قطعت علاقاتها مع الإرهاب والإرهابيين، وهذا ما جعل الغرب الاستعماري يعيد حساباته لأنه بدا يشعر بخسارة ما خطط له بعد صمود الدولة السورية ومؤسساتها ، وما نشهده من تراجع في مواقف واشنطن وباريس والغرب عموما تجاه الأزمة السورية يؤكد هذه الحقيقة ، لأنه بعد فشلهم فإن دورهم في مرحلة إعادة الإعمار سيكون هامشيا ، لهذا بدأت مواقفهم تتغير خشية خسارة المزيد من مصالحهم ، وبالتالي فإن دعوة الرئيس الأسد بضرورة التوجه شرقا ليس إلا لتعزيز العلاقات مع الدول التي وقفت مع سورية في أزمتها وكي تكون لها أولوية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.... 

إن التطورات المتسارعة التي تشهدها سورية في الميدان والسياسة يشعر به السوريون جيدا خاصة فعاليات معرض دمشق الدولي الذي شاركت فيه 43 دولة عربية وأجنبية على رأسها روسيا والصين وإيران وفنزويلا والعراق والهند وشركات تمثل عشرين دولة قطعت علاقاتها مع سورية بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا ، وهذا يعد مؤشرا هاما على حدوث تغيير كبير في المناخات الثقافية والإقتصادية والسياسية وشعورا بقرب الحرب من نهايتها ، لأن الشعب والجيش والقيادة السورية تمكنوا من أن يدفعوا بالحرب الى مرحلة جديدة مختلفة تماما  ، وهذا ما جعل  واشنطن ومعها الغرب عموما ترضخ وتعترف بفشل حربها لينعكس ذلك على أدواتها في المنطقة ويدب الخلاف فيما بينها حتى في صفوف المعارضة التي وصفها السفير الأمريكي السابق في دمشق بالغبية ، وهذا ما جعل واشنطن تسارع للتنسيق مع موسكو  بشأن حل الأزمة السورية ، وما يدور في الأروقة الدبلوماسية الروسية وحتى الأمريكية من أن الحرب انتهت هو نتيجة هذا التنسيق لكن ترجمة ذلك سيتطلب عاما أو أكثر وقد يكون صعبا بسبب الحرب على الإرهاب وبعض المعوقات التي تعترضهم بسبب المشاكل التي رافقت هذه الأزمة ، لكن الأهم هو الشعور العام لدى السوريين بالتفاؤل وسنوات الألم ستزول إلى غير رجعة لتكون سورية لجميع من آمن بها موحدة قوية ولعنة على كل من أراد لها الشر.


السبت 26-08-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق