القائمة البريدية
رأي

الاستدارة بعد الخذلان ... بقلم : نضال بركات

الاستدارة بعد الخذلان  ... بقلم :  نضال بركات
بدأت الأوضاع في سورية تتجه نحو التحسن مع الاستدارة التي باتت واضحة لدى دول المنطقة لشعورها بالعجزعن تحقيق طموحاتها في تدمير الدولة السورية ، حتى أن التطورات الميدانية والانتصارات التي يحققها الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء كبيرة ومتسارعة ألقت بظلالها على جميع دول العدوان على سورية ، ما جعلها تتقارب مع موسكو لتنسيق الخطوات اللاحقة خاصة الولايات المتحدة ، وهذا ما كان واضحا من خلال قمة الرئيسين بوتين وترامب في هامبورغ لتنعكس على أرض الواقع في الجنوب السوري ،  حتى أن دول الجوار بدأت تغير موقفها بدءا من الأردن إلى تركيا المأزومة داخليا وإقليميا ودوليا وإلى السعودية التي يعمل الملك غير المتوج محمد بن سلمان على ترتيب البيت الداخلي ، و خطواته الإقليمية من التقارب مع طهران عبر وساطة عراقية ورغبته في وضع حد للحرب في اليمن وفق  ما نشرته الصحف الأمريكية كانت في هذا الإطار من أجل أن يظهر بمظهر الحاكم الذي يريد حل الأزمات تمهيدا لتسلم العرش ، أما قطر لم يعد لديها ذلك التأثير بسبب اتهامها بدعم الارهاب لتحميلها مسؤولية انتشار الإرهاب في المنطقة رغم أن هذا الإرهاب كانت تخطط له قطر مع السعودية وإسرائيل والأردن وتركيا والدول الغربية في الغرف السوداء  ، وهذا كله انعكس بشكل إيجابي على الوضع في سورية المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تسارعا في الخطى وقوة في محور المقاومة شعرت به جيدا تل أبيب التي باتت تخشى هذا المحور من طهران إلى بغداد إلى دمشق والمقاومة في لبنان حتى أن الصحافة الإسرائيلية تتحدث يوميا عن هذا المحور لدرجة أن البعض من المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بالقلق من تنامي هذه القوة ، ولهذا رفضت إسرائيل اتفاق موسكو واشنطن حول مناطق خفض التوتر في الجنوب السوري لشعورها بأن المقاومة باتت قريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل ، وليس هذا وحسب وإنما الانتصارات التي يحققها الجيش السوري على التنظيمات الإرهابية في الجنوب دفعت تل أبيب لإعادة حساباتها لعلمها بأنها أمام مستقبل أسود بعد شطب الإرهاب الذي اعتمدت عليه لضرب سورية ، لكن ما حققه الجيش السوري والجيش العراقي وحزب الله في الحرب على الإرهاب أدى إلى انقلاب الصورة التي كانت تفكر فيها إسرائيل لتشعر بأنها أمام خطر حقيقي يهددها لأول مرة منذ اغتصابها لفلسطين.
يبدو أن المرحلة القادمة سنشهد مواقف وتطورات تجاه الحرب على سورية تختلف عما كانت عليه في السابق منذ بدء الأزمة التي روجت لها دول العدوان على سورية على أن ما يجري هو حرب أهليه ، وهذا ما فشلت فيه رغم أن وسائل الإعلام لديها استطاعت تحقيق ما أرادوه في أماكن أخرى مثل ليبيا ، لكن حربها على الإرهاب ليست كما يجب أن تكون ، بل على العكس لأن بعض القوى الإقليمية استمرت في دعمها لبعض التنظيمات الإرهابية ومنها جبهة النصرة لاستنزاف سورية وداعميها ، وهذا ما تحدث عنه الوزير الروسي سيرغي لافروف عندما قال : إن هذا الدعم يتم بمعرفة واشنطن رغم أن تنظيم جبهة النصرة مصنف في الامم المتحدة على أنه إرهابي ، وهنا يكمن السؤال التالي ... هل يستطيعون الاستمرار بذلك ؟ بالتأكيد لن يستطيعوا لأن أوراقهم باتت مكشوفة وما يقومون به هو خطوة لتحسين شروط التفاوض مع الدولة السورية وداعميها أو حتى من خلال أدواتهم التي باتت ضعيفة عبر جلسات جنيف ، وهذه الأدوات بدأت تشعر بالخذلان بعد ان تبلغت حقيقة مواقف الدول التي حرضتهم واحتضنتهم  وتراجعها  عن الشعارات التي رفعت في بداية الأزمة ، حتى أن بعض الدول قطعت تمويلها عن المعارضة التي باتت في موقف صعب جراء عمالتها ، وبدأت تشعر بحالة من الهذيان بعد أن كانت من ثوار الفنادق وفرسان الميكروفونات وخبراء في الكذب تنفيذا لتعليمات أسيادهم في الغرف السوداء لتدمير سورية ،  وبالتالي فإن الاستدارة الإقليمية والدولية من أجل التهدئة لحل الأزمة في سورية لا مكان فيها للإرهاب انعكس على هذه المعارضة التي بدأ بعضها يغيّر موقفه ويطلب الغفران للعودة إلى حضن الوطن ، وهذه العبارة باتت مكروهة لدى شريحة واسعة من الشعب السوري ، وبالتالي فإن الكثير من هؤلاء  التائبين والنادمين سيتدفقون إلى أبواب دمشق بعد أن طافوا عواصم العالم وطرقوا أبوابها لتدمير بلادهم وتكرار سيناريو العراق وليبيا حتى ان بعض هؤلاء لم يجد حرجا في رفع شعارات التنظيمات الإرهابية من داعش وجبهة النصرة وغيرها من الذين ينتمون للقاعدة من أجل تدمير بلدهم ، و بعض هؤلاء الذين كانوا معروفين من خلال مناصبهم لم يجدوا حرجا أيضا في ترويج القصص الخرافية كاستخدام الكيماوي وغيرها من خلال ماكينة إعلامية ضخمة لاتهام جيش بلادهم بأنه هو من يدمر ويقتل ويستخدم السلاح الكيماوي... فكيف يمكن أن يغفر الشعب السوري لهؤلاء ؟  ....بالتأكيد هذا الموقف ليس سهلا بعد هذا الدمار الذي حل في كل مكان والشهداء الذين روت دماؤهم تراب الوطن بسبب عمالة هؤلاء كي يحصلوا على المال  ومكاسب أخرى وعدهم بها مشغلوهم ...


الاحد 20-08-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق