القائمة البريدية
سياسة

خطة الاستعدادات لـ«أسبوع الحسم»: عسكرياً وإعلامياً .. 750 مسلحاً مع داعش في المنطقة الواقعة بين لبنان وسوريا

خطة الاستعدادات لـ«أسبوع الحسم»: عسكرياً وإعلامياً ..  750 مسلحاً مع داعش في المنطقة الواقعة بين لبنان وسوريا
بيروت..
تكشف معلومات مصادر معنية بالمعركة لصحيفة الاخبار أن التحضيرات القائمة لمعركة الجرود تتسارع، وأن البحث يدور حول تنفيذ خطوات تصب في دعم خطة المعركة؛ منها:
أولاً: إقفال ملف «سرايا أهل الشام»، من خلال تأمين نقلهم مع نحو 2500 من النازحين الى داخل سوريا، وهو أمر ضروري لأنه يوفر إخلاء المنطقة الواقعة بين مواقع الجيش ومواقع المقاومة، بالإضافة الى عدم ثقة الجهات العسكرية والأمنية بهذه العناصر طالما بقيت في أماكنها ومع أسلحتها، وخصوصاً أنها خالفت تعهداً خلال معركة جرود عرسال ولم تُخلِ إحدى النقاط، ما تسبب باستشهاد عناصر من المقاومة. وبالتالي، ليس من مصلحة أحد ترك هذا الخطر قائماً.
ثانياً: استكمال الجيش عملية نقل القوات المقرر مشاركتها في المعركة، وخصوصاً تلك المنتشرة شمالاً وبعض أفواج التدخل، وتوفير انتشار سريع يتيح لهذه العناصر التعرف إلى طبيعة الأرض، بالإضافة الى نقل الذخائر سواء المدفعية منها أو الصاروخية التي تفي بحاجات المعركة.
ثالثاً: إنجاز الترتيبات وعمليات التنسيق التقني الخاصة بسلاح الجو، وهو أمر يتم بالتعاون مع الأميركيين الذين ينشرون عدداً من خبرائهم في مطار رياق لخدمة طائرات «السيسنا»، وتوفير المعلومات الاستخبارية الواردة من عمليات الرصد التقني التي تقوم بها الولايات المتحدة فوق سوريا كلها.
رابعاً: إنجاز المرحلة الأولى من التنسيق العملياتي مع الجيش السوري ومع المقاومة بما خص الجبهات الأربع، وبما خص التنسيق الناري المطلوب خلال المعركة، والتفاهم على آليات عمل لحصر المسلحين تدريجاً في مربع قد ينحصر عند خط الحدود بين البلدين، والتعاون بما خص وضع إطار يمنع أي محاولة لإطالة المعركة، وإفساح المجال أمام الجيش للقيام بعمليات برية نظيفة قدر المستطاع. ويجري ذلك على أساس أن الجبهات سوف تعمل وفق توزيع يقول بأن الجانب الشمالي الغربي والجنوب الغربي ستتولاه قوات الجيش، أما الجانب الجنوبي والجنوب الشرقي فتتولاه المقاومة، وتتولى المقاومة مع الجيش السوري الجانب الشرقي والشمالي الشرقي.
خامساً: يتم وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل لمديرية التوجيه في الجيش تتصل بالجانب الإعلامي، حيث يفترض إعداد قاعة من غرفة العمليات يتولى ناطق عسكري تقديم بيان يومي بنتائج العمليات، بينما تتولى مديرية التوجيه نشر تقارير مصورة ومعلومات حول سير المعارك.
وقد أنجزت مديرية التوجيه إعداد فرق سوف تكون إلى جانب القوات خلال العمليات، بالإضافة الى تجهيزات تقنية يتم وضعها مع القوات المتقدمة لأجل توفير الصورة الإعلامية المناسبة، علماً بأنه سيصار الى إطلاق حملة إعلامية واسعة في البلاد بمشاركة جميع الوسائل الإعلامية وحشد من الفنانين لتوفير الدعم المفتوح للجيش.

قصة التفاوض مع «داعش»
قبل انطلاقة معركة المقاومة في جرود عرسال، انطلقت التحضيرات العملانية لمعركة بقية الجرود. وإذا كان قرار تكليف الجيش بالقسم الثاني من المهمة حُسم نهائياً في اليوم الثاني من معركة المقاومة، فإن أشياء كثيرة دخلت من ساعتها في سياق الاستعدادات الأمنية والعسكرية والسياسية.
لم يكن فصل معركة جرود عرسال عن بقية الجرود أمراً تكتيكياً فقط، بل كان حاجة عسكرية من جهة، ومناسبة لاختبار آليات جديدة من التنسيق بين القوى المنتشرة على جانبي الحدود اللبنانية ــ السورية. ومثلما كان خط التواصل مع جبهة النصرة مفتوحاً بقوة، كان هناك خط آخر، أقل سخونة، قد فتح مع وسطاء على صلة بتنظيم «داعش» المنتشر في الجزء الآخر من الجرود. ورغم الفوارق بين الطرفين الإرهابيين، على مستوى اتخاذ القرار والهدف وآليات العمل، إلا أن مبدأ التفاوض هو ذاته: عرض بالخروج الآمن من المنطقة مقابل عدم خوض المعركة.
وفي معلومات تبقى شحيحة عن التفاوض غير المباشر مع «داعش»، أبدى عناصر من التنظيم من الجنسية السورية تجاوباً أوّلياً، لكنّ هؤلاء كانوا يؤكدون أن القرار النهائي سيصدر عن قيادة التنظيم في الرقة، ومن دون إقفال الأبواب. ورغم تعنّت «جبهة النصرة» الذي عجّل في المعركة العسكرية، إلا أن «داعش» تصرّف بحذر كبير، علماً بأن قيادته كانت تعرف أن دخول التفاوض الفعلي يحتاج الى قرار من «داعش» بكشف مصير الأسرى من جنود الجيش اللبناني، وهو ما لم يحصل. وظلت المعلومات حول مصير هؤلاء خاضعة لتدقيق أمني دائم.
وبمعزل عن تفاصيل لا يبدو أن هناك مصلحة في الحديث عنها الآن، إلا أن داعش بادر الى إبداء ليونة من خلال عدم مشاركته في المعركة الى جانب النصرة، مقابل عدم شنّ هجوم مباغت ضده. وعملياً، كل ما فعله التنظيم خلال المعركة هو إعادة نشر قواته في الجرود، والإبقاء على ممر ضيق يتيح لمن يرغب من عناصر «النصرة» النفاذ الى مناطق داعش، شرط إعلان مبايعة علنية لإمارة أبي بكر البغدادي، وهو أمر لم يحصل إلا على نطاق ضيّق، ولم يكن له مفعوله الكبير، سيما أن عناصر النصرة الذين ظلوا على سلاحهم مع بدء المعركة (عددهم يصل الى 350 مسلحاً) كانوا قد حسموا التزامهم بما تقرره قيادة «النصرة»، وسمعوا رسائل واضحة بهذا الشأن، ليس من أبو مالك التلي وحده، بل من أبو محمد الجولاني الذي كان يتابع المعركة من منطقة إدلب.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أبدت الحكومة السورية موافقة مبدئية على تسهيل تنفيذ أي اتفاق فيه ضمانة بنقل عناصر داعش الى منطقة الرقة، علماً بأن اتفاقاً من هذا القبيل كان شديد التعقيد ربطاً بالمعارك الجارية في البادية وشقّ الجيش السوري وقوات المقاومة الطريق نحو دير الزور.
على أي حال، فإن المعلومات تشير الى وجود ما يقارب 750 مسلحاً مع داعش في المنطقة الواقعة بين لبنان وسوريا، وأن هؤلاء لا يتمتعون بتسليح استثنائي، لكن ما يميّزهم عن مسلحي النصرة هو قرار تنفيذ عمليات انتحارية، والسعي الى حرب استنزاف من خلال الاتّكال على القناصة والعبوات والكمائن.


الاثنين 07-08-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق