القائمة البريدية
رأي

سقوط الأوهام .. بقلم : نضال بركات

سقوط الأوهام .. بقلم : نضال بركات
بدأت أوهام دول العدوان على سورية تتساقط بعد أن استنفذت جميع أوراقها لتدمير سورية وبدأ مشروعها التكفيري يتجه إلى الإنهيار بعد تحرير الموصل والنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري والقوى الرديفة في الميدان وأدت إلى استعادة مدينة حلب وعشرات آلاف الكيلو مترات في الريف الحلبي باتجاه الرقة والبادية السورية باتجاه الحدود مع العراق كما جرت المصالحات في الكثير من القرى والبلدات السورية ، وبالتالي لم يعد أمام واشنطن من الأوراق في المنطقة إلا الورقة الإسرائيلية التي قد يؤدي استعمالها إلى حرب تدميرية كبرى ، وهذا ما تعرفه واشنطن وتل أبيب جيداً ، فما كان أمام أصحاب الأوهام الكبرى إلا التراجع عن مشروعها ، وهذا ما ظهر جليا في قمة بوتين - ترامب في هامبورغ على هامش قمة العشرين بتاريخ السابع من تموز عام 2017  وأدى إلى قلب الطاولة رأسا على عقب وفق تعبير الإعلامي الفرنسي تيري ميسان .

 إن هذه القمة وضعت الخطوط الأساسية لحل الكثير من الأزمات في مقدمتها الأزمة السورية ، فكان الاتفاق واضحا بشأن وقف اطلاق النار في جنوب - غرب سورية ، لكن هذا الإتفاق لم يكن وليد اللحظة بل سبقته اجتماعات ولقاءات عديدة في الأردن ، ما قد يشكل بداية للتعاون بين الجانبين ، وهذا ما أكده إيفان كونوفالوف الخبير في الشؤون الاستراتيجية  بقوله : "إن القمة سوف تمثل انطلاقة جيدة في العلاقات الروسية الأمريكية ، ولكن من نقطة الصفر" لكن كونوفالوف أظهر نوعا من التشاؤم لأن التاريخ شاهد على واشنطن التي فقدت مصداقيتها بعد التقلّب المتكرر في مواقفها والإخلال بوعودها ، إلا أن هذا التشاؤم قد يكون في غير مكانه لأن موسكو تمسك بخيوط قوية في المنطقة وحتى في العالم أجبرت واشنطن على تغيير موقفها ، والحقيقة الواضحة في الإنعطافة الأمريكية أنها باتت تعلم جيدا عدم قدرتها على الاستمرار بسياستها السابقة التي لن تؤدي إلا إلى كوارث مدمرة بعد أن باتت موسكو تمسك جيدا بالحلّين العسكري والسياسي في سورية ، حتى ان المؤسسة العسكرية الأمريكية تعلم جيدا خطورة المأزق الذي وصلت إليه السياسة الأمريكية والغرب عموما في المنطقة ، وهذا ما تحدثت عنه الـ ديلي بيست في السابع من تموز الجاري عندما  أشارت إلى دعم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس التحول في سياسة ترامب نحو سورية عندما قال : " نرفض  الانجرار إلى حرب  أهلية في سورية " وهذا يعد تعبيرا واضحا عن خشية الوزير الأمريكي وفريقه العسكري من الانزلاق إلى المستنقع السوري " ، ولكن هذا التغيير لا يعني أن نهج واشنطن في سورية قد تغير ، وبالتالي فهي مستمرة في سياستها وأعمالها العسكرية على الأراضي السورية و في دعمها للمسلحين بذريعة محاربة داعش ،  لكن ما اتفق عليه في هامبورغ يشير إلى البراغماتية الأمريكية الجديدة التي وضعت حدا لإمكانية حدوث مواجهة مع الروس والانتقال إلى مرحلة من التعاون أكثر واقعية .

إن خسارة المحور المعادي لسورية معظم الأوراق التي يمتلكها هي التي أدت إلى التحول الأمريكي الجديد وانعكست أزمة كبيرة  ضمن البيت الخليجي الذي ساهم في دعم وتمويل الإرهابيين لضرب سورية، لكن الذي كان يجهله أصحاب المشروع التدميري لسورية هو النفس الطويل للسوريين وقوة وصلابة الجيش السوري وداعميه الذين واجهوا بقوة وصلابة هذا المشروع التدميري ، لأن دول العدوان على سورية اعتقدت أنها ستصل بسرعة إلى أهدافها فسقطت أوهامها في سورية، حتى أن روسيا التي استخدمت الفيتو ثماني مرات من أجل سورية لديها الإستعداد للمواجهة مع أي قوة لإبعاد شبح الكابوس الاستعماري عن سورية ، فالحقائق بدأت تتكشف أمام الرأي العام العالمي الذي بات يعرف جيدا ما قامت به الحكومات الغربية من تضليل بشأن ما يجري في سورية وتعاظم قوة الإرهابيين الذين تلقوا الدعم من تلك الحكومات ليرتد شبح هذا الإرهاب اليها  ، ولم يعد بإمكان الغرب إخفاء الحقيقة التي تؤكد بأن الجيش السوري هو الذي يحارب التنظيمات الإرهابية التي تعتنق الفكر الوهابي التكفيري فكر تنظيم القاعدة بينما تساعد الولايات المتحدة والسعودية وقطر هذه التنظيمات ، وهنا تكمن المفارقة التي تحاول فيها واشنطن الحصول على مكتسبات سياسة من وراء دعمها لمثل هذه التنظيمات المسؤولة عن أحداث ايلول عام الفين وواحد ومعظم الذين نفذوا الهجمات هم من السعودية ، ولهذا لم يعد بإمكانهم إخفاء هذه الحقيقة وأوهامهم بدأت تتلاشى في سورية.


السبت 15-07-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق