القائمة البريدية
ثقافة وفنون

ضفاف الخطيئة مقاربة رمزية بين ثورة خاطئة على التقاليد وثورة خاطئة على الوطن

ضفاف الخطيئة مقاربة رمزية بين ثورة خاطئة على التقاليد وثورة خاطئة على الوطن
دمشق- خاص..
ضفاف الخطيئة باكورة أعمال الأديب الشاب رشيق سليمان وهي رواية تخذت الطابع الرمزي بلغة سهلة انسيابية وعميقة في آن.
يتكئ الكاتب على عصا العادات والتقاليد ليؤسس لرواية متوسطة الحجم تقع في 207 صفحات من القطع الصغير، منطلقا من قضية المرأة في النصف الثاني من القرن العشرين في تزاوج مابين أنثى خارجة على العادات والتقاليد هاربة من سجن الأب المتسلط وما بين رجل مشرد لقيط منبوذ اجتماعيا ليلدا طفلا مشوها يكون محور القصة الأساسي.
ويقارب الكاتب ما بين نتاج هذه الأسرة المبنية على أساسات ودعائم واهية الطفلة ضفاف وما بين طفل الأزمة المشوه ما سمي بالثورة من خلال ملحوظة وضعها في بداية الرواية التي ولدت قبل عامين من الأزمة "قبل أن يولد طفل الأزمة المشوه وقبل أن يغمر ضفاف أنهار سورية الغدر..... بسنتين ولدت روايتي" ليؤكد حس الاستشراف الكامن لدى المبدع.
ضفاف وليدة الثورة المشوهة ترى النور بوجه مشوه وعجوز فهي ولدت غير شرعية لأم لها مطالب شرعية ولكنها حيال الظلم والتسلط الأبوي اختارت طريقا خاطئا لنيل حريتها معتمدة على يد غريبة وفاسدة
اختارت معالجة الفساد بفساد أعظم  فهربت من واقعها إلى واقع أسوء مع مطر اللقيط والمشرد والمنبوذ اجتماعيا فيكون هذا المطر سرابا ودعامة واهية لا يعتمد عليها وتخرج بضفاف ذات الوجه القبيح والمليء بالندوب
وتتخلى اليد التي مدت لأم ضفاف عنها عندما تشاهد هذا المولود المشوه ويهرب مطر تاركا إياها لتشق طريقها تخدم أو تشحد من الخارج لتربي طفلتها المشوهة واليتيمة والتي تسأل عن أبيها فتجبيها بأنه مات ثم تكتشف الطفلة أنه ما زال حيا ولكنه أصيب بالجنون
وتشق طريقها ضفاف الثورة المشوهة باحثة عن يد حتى ولو كانت يد أب مجنون أو يد حبيب خائن
تبحث عن مطر يسقي خيباتها
مطر يروي ظمأها
مطر يهطل عليها من السماء
أو مطر يهطل عليها من الأرض
من مطر أبيها المجنون
أو مطر أبيها الشيطان
أو من مطر حبيبها الغادر
المهم أن تجد مطرا يسقي خصوبتها ويجدد وجودها
مطر هو الإسم الرمز الذي اختاره الكاتب للأب غير الشرعي زوج أم ضفاف الذي هربت إليه وهرب منها هو نفس الإسم الذي يطلقه فيما بعد على المخلص الدجال جبيب ضفاف الذي يتسلى بأجساد النساء بعد أن ماتت والدته وتزوج والده من امرأة تحولت إلى عاهرة بعد انتهاء صلاحية زوجها ووصل بها الأمر الى أن شاركت الولد المراهق مطر فراشها وحملت منه ولكنها ماتت أو انتحرت عندما أجهضت.
في نهاية الرواية يغتصب مطر ضفاف الثورة المشوهة بعد أن علقها بشباك الحب واصطادها ذات سقوط بعد موت والدتها ثم تركها تجرجر أذيال الخيبة بعد أن ترك فيها بذور الخيانة لتحمل بجنين ربما يكون مشوها أيضا.
تلك رواية الكاتب رشيق سليمان المليئة بالرمز الشفاف واللغة المنسابة كنبع رقراق في مقاربته بين ضفاف الخطيئة وضغاف الثورة

شام برس- بلال أحمد


الاربعاء 12-07-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق