القائمة البريدية
رأي

حسابات واشنطن الخاسرة ... بقلم : نضال بركات

حسابات واشنطن الخاسرة ... بقلم : نضال بركات
إن رهان الولايات المتحدة على إسقاط الدولة السورية تلاشى ، رغم دعمها الكبير للمجموعات الإرهابية ، لأن التقدم الذي يحرزه الجيش السوري والحلفاء هو الذي قلب الموازين على الأرض  ، فما كان منها إلا أن تلجأ إلى التصعيد ضد سورية بكيل الإتهامات لها بشأن التحضير لهجوم كيماوي ، إلا أن هذا السيناريو بات مكشوفا ولا يستند إلى أي دليل ويؤكد أن واشنطن هي في مأزق حقيقي عندما تلجأ إلى هذه الأكاذيب في محاولة منها للحصول على إنجاز ما بعد أن فشلت أدواتها في تحقيق ما تريده ، وهذا ما تحدث عنه نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد  في مؤتمره الصحفي الأثنين الماضي عندما قال : إن واشنطن تعمل على إطالة عمر الأزمة السورية كرمى لعيون إسرائيل خاصة بعد إنجازات الجيش السوري على الأرض والهدف من تهديدات واشنطن الأخيرة لسورية وفق المقداد هو "منع الدولة من إنهاء ظاهرة الإرهاب لأن أمريكا وعملاءها استثمروا في الإرهاب وهم كما تقول المصادر من أسسوا الإرهاب وشجعوه"
إن التصعيد الذي لجأت إليه واشنطن كان لتهيئة الرأي العام لعدوان جديد ضد سورية بعد خسارتها لكل ما خططت له ، والأهم من ذلك كله كان الرد الحازم من قبل روسيا وإيران على التهديدات الأمريكية ، وهذا هو السبب الحقيقي للتراجع عن تهديدها الذي جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي  جيمس ماتيس وقوله : إن السلطات السورية استجابت للتحذيرات الأمريكية ، وهذا يخالف الحقيقة تماما لأن إدارته تعلم علم اليقين بأنه لا يوجد لدى سورية أسلحة كيماوية ولم تستخدمها سابقا ولا يوجد لديها هذا السلاح ، لكن الخشية  من إدارة الرئيس ترامب المجنونة التي لا تفكر إلا بعقلية الربح والخسارة مثلما يفكر رجال الأعمال ، وبهذه الحالة فإن مستوى الخطر سيبقى مرتفعا إذا خضعت إدارة ترامب للتحريض المستمر من قبل إسرائيل ومشيخات النفط  لأن نجاح سورية في دحر الإرهاب يشكل خطرا عليهم جميعا ،  وهذا ما أكده الصحفي الاستقصائي ريك ستيرلينغ في مقاله على موقع روسيا اليوم بنسخته الانكليزية من أن التحريض الإسرائيلي قد يشعل المنطقة ، حتى أن الضربات الجوية الإسرائيلية لمواقع الجيش السوري في القنيطرة يؤكد أن الإسرائيليين يتدخلون للقيام بأي شيء لمنع الجيش السوري من ‘إحراز تقدم ضد الإرهابيين من جبهة النصرة وبقية التنظيمات الإرهابية ، ولهذا فإن هذا التحريض سيستمر ، والسؤال هل يمكن أن تخضع إدارة ترامب لهذا التحريض الذي قد يقود إلى شرارة حرب كبرى؟ ...إن هذا السؤال مطروح بقوة خلال الفترة الحالية في ظل إدارة خضعت للسعودية بعد أن حصلت منها على مئات المليارات من الدولارات لتتحول قمة ترامب في الرياض إلى اتهام قطر بدعم الإرهاب رغم أن الجميع يعلم بأن السعودية هي شريكة مع قطر في دعم الإرهاب ، لكن البعض الآخر يرى بأن التصعيد الأمريكي الحالي قد يؤشر على أن الأزمة السورية دخلت مرحلة جديدة تسبق عادة الحلول السياسية ، ولكن أصحاب هذا الرأي لم يستبعدوا أيضا التفجير ، فكل الإحتمالات واردة ، خاصة وأن الدعم الكبير للتنظيمات الإرهابية لم يتوقف وبعض الدول التي كانت تدعم هذه التنظيمات من خلف الستار باتت الآن علنية وأدخلت جيوشها ورسمت مناطق نفوذ لها وباتت تعلن أجندتها سواء كان ذلك من خلال تواجد الجيش الأمريكي في الشمال وحتى في الجنوب على الحدود مع الأردن وأيضا القوات التركية وحتى قوة بريطانية كشف عن وجودها مؤخرا في الشمال السوري إلى جيش الإحتلال الاسرائيلي الذي يساند الإرهابيين في الجنوب ، وهذا يؤشر على ان هذا الصيف سيكون ساخنا في محاولة من دول العدوان على سورية تجميع أوراق لها لفرض الحل السياسي الذي يناسبها ، فهل سينجحون ؟ ..... بالتأكيد لن ينجحوا والأدلة على ذلك كثيرة بعد أن أسقط الجيش السوري وحلفائه الخطوط الحمراء الأمريكية في الجنوب وفي البادية ووصوله إلى الحدود مع العراق إضافة إلى تهديدات موسكو وطهران بأن الحرب ستكون شاملة في حال استمرت واشنطن في لعبتها القذرة للحصول على مكتسبات سياسية من خلال الاستثمار في الإرهاب ، وبالتالي فإن حسابات واشنطن في الميدان السوري جميعها خاسرة لاعتمادها على تنظيمات معارضة لا تحظى بقبول أبناء الشعب السوري ومنها قوات سورية الديمقراطية "قسد" التي يسيطر عليها الكرد والخلافات بشأنها مع تركيا ، إضافة إلى اعتمادها على تنظيمات معارضة تتبع جميعها الفكر الوهابي التكفيري فكر تنظيم القاعدة والتدخل الأمريكي غير الشرعي والقانوني في سورية ليضاف إليها الآراء المختلفة لوجهات نظر المحور الذي تقوده واشنطن بشأن الوضع في سورية . 
لقد باتت جميع الطرق التي حاولت واشنطن فرضها في سورية مغلقة ولا يمكنها الاستمرار في لعبتها   لأن المعادلة التي رسمها الجيش السوري وحلفاءه على الأرض قوية جدا ، والحقيقة التي بات الجميع يعرفها هي أن سورية التي اهتزت خلال هذه الحرب القذرة لم تتصدع ، والذي تصدع هو المحور المعادي لها بزعامة الولايات المتحدة ، والتصدع الذي أرادوه لسورية بدأ ينتقل إليهم  وما يجري في الخليج هو البداية لتدحرج أحجار الدومينو .


الجمعة 07-07-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق