القائمة البريدية
رأي

مدير الفقراء .. بقلم :| عبد الفتاح العوض

 مدير الفقراء .. بقلم :| عبد الفتاح العوض
وأحدثكم عن فؤاد بلاط
أهم منصب حازه فؤاد بلاط كان مدير عام الفقراء!! يعتز بهذه الصفة كثيراً وهو الآن ما زال يلازمها بكثير من الإصرار.
في جلسة معه اضطرت زوجته أن «تصادر» الموبايل منه، فهو من اتصال إلى اتصال لتقديم خدمات لمن يسميهم «المتعبين» في الحياة. هذه الميزة نكاد نفقدها في مجتمعنا.. فالفقراء عادة ما يجدون صعوبة كبيرة عندما يطلبون المساعدة، وخاصة أن معظم طلباتهم تتعلق بفرص العمل ومحاولة تأمين دخل في وقت يعز فيه الحصول على دخل كريم.
يعتقد فؤاد بلاط أن الإعلام ليس «مهنة».. بل هو «جنسية».
ومن أساس «جنسية» الصحافة هي خدمة الناس وخاصة الأكثر ضعفاً فيهم.
جنسية الصحافة التي حازها بلاط بجدارة ليست معتادة في مجتمعنا بل أقول إن هذا التعبير ماركة مسجلة له.
الرجل الذي تولى مدير عام الإذاعة والتلفزيون ومعاون وزير يقول: إن أسوأ مهمة يتولاها الصحفي هو أن يكون «مديراً».. إنها تفقده جزءاً من «الجنسية» وقد سمعت هذه النظرة من الصحفي المعروف محمد حسنين هيكل.. فقد سألته ذات يوم عن أسوأ مرحلة مهنية في حياته، فقال عندما أصبحت وزيراً في عهد السادات.
أعود لاسمنا اللامع فؤاد بلاط الذي كان لي الشرف أن أكون إلى جواره في المجلس الوطني للإعلام وفي هذه الفترة اقتربت من رجل يتسم «بالحكمة» وكثير من الموضوعية.
من أجمل ما قاله فؤاد بلاط ذات يوم في مجلس الشعب بعد أن انتقد أعضاء مجلس الشعب التلفزيون السوري عندما كان مديراً عاماً له، ويبدو أن بعض أعضاء مجلس الشعب بالغ بالنقد وتساءل لماذا لا يكون التلفزيون العربي السوري مثل هيئة الإذاعة البريطانية «BBC».
فرد فؤاد بلاط بكثير من التهكم وأجاب: عندما تصبحون مثل مجلس اللوردات البريطاني نكون مثل «BBC».
أقول ذلك ونحن نتابع مسرحية الفيميه وأعضاء مجلس الشعب.
تصريحات نارية تضع أعضاء مجلس الشعب «فوق الشعب» وليسوا جزءاً منه.. ثم التراجع ليس لأن التراجع عن خطأ بل لأن رئيس مجلس الوزراء لم يقدم استثناء للوزراء بالفيميه، لن أستطرد كثيراً لكن لدينا قامات سورية في أماكن متناثرة من هذا البلد.
لدينا أفراد، وليس لدينا «مؤسسات».
تستطيع أن تجد أمثال فؤاد بلاط في مجلس الشعب كأفراد، لكنهم غير قادرين على أن يتحولوا إلى القدرة على التأثير أو التحول إلى «جماعات»، لها حضورها وأثرها وإمكانية استمرارها.
في بلادنا لا نجوم تضيء طويلاً.. ثمة شهب سرعان ما تتلاشى.. أو تختبئ.. أو تضيع في زحمة الأخطاء.
للإنصاف:
ملتقى الاستثمار الذي عقد مؤخراً بدمشق كان ناجحاً.. لا أحد يتوقع وجود استثمارات مهمة في بلد ما زال يسمع فيه صوت السلاح، بل الحضور الكثيف والمتميز يعتبر دليل عافية للاقتصاد الوطني وإشارة مطمئنة لقدرتنا على إعادة الإعمار.

الوطن


الاربعاء 05-07-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق