القائمة البريدية
رأي

النفاق الأمريكي في مكافحة الإرهاب... بقلم : نضال بركات

لقد بات واضحا نفاق واشنطن في مكافحة الإرهاب ، وما تقوم به من خلال تحالفها الستيني لا علاقة له بذلك وإنما تستخدم جميع الأوراق القذرة وتحت عناوين مختلفة خدمة لمصالحها السياسية بعد أن سقطت ورقة التوت وفشلت رهاناتها لضرب الدول السورية ، وما تقوم به على الأرض يثبت ذلك خاصة بعد إنجازات الجيش العربي السوري والقوى الرديفة على الأرض ، وبالتالي فإن واشنطن تلجأ بين الحين والآخر إلى استهداف الجيش العربي السوري والقوى الرديفة بدءاً من الهجوم على جبل الثردة خدمة لداعش في دير الزور مروراً بالاعتداء على قاعدة الشعيرات، واستهداف الجيش أثناء تقدمهم في البادية السورية نحو الحدود مع العراق وانتهاء باسقاط مقاتلة سورية كانت تضرب الدواعش في الرقة، وهذا يؤكد ان واشنطن ورعاتها بعيدون كل البعد عن مكافحة الإرهاب.
إذا دققنا جيدا بالتطورات الجارية على الأرض فإننا نلاحظ بأن جميع الأطراف تلعب وترسل رسائل مختلفة في جميع الاتجاهات ، لكن هذه الرسائل تختلف بين محور وآخر ، فمحور واشنطن لم يعد يمتلك الأوراق التي يستطيع فرضها على طاولة التفاوض في مقابل المحور الداعم لسورية الذي حقق انجازات سياسية وعسكرية ، وبالتالي فإن الخطوط الحمراء التي تحاول واشنطن رسمها ضعيفة وفي كل مرة تحاول رسم خط أحمر ينعكس عليها تخبطا فتلجأ إلى عرقلة مكافحة الإرهاب وتستهدف الجيش السوري والقوى الرديفة له  وهي كثيرة ومنها ما حاولت رسمه في البادية السورية على الحدود مع الأردن والعراق لمنع تقدم الجيش السوري باتجاه التنف ففشلت واستطاع الجيش السوري الالتفاف والتقدم نحو الحدود مع العراق ليلتقي مع الجيش العراقي والحشد الشعبي كي يكملا  الطريق للتوجه شمالا نحو البو كمال من أجل فك الحصار عن دير الزور التي يحاول تحالف واشنطن منع هذا التقدم عبر فتح  ممر لإرهابيي داعش من الرقة باتجاه البادية ودير الزور ، وهذا ما فشلوا به لأن الجيش السوري استطاع قطع  الطريق على خطط  واشنطن وتقدم باتجاه الرقة وحرر الكثير من القرى والبلدات ومنها الرصافة الأثرية وباتت الخيارات الأمريكية مقيدة على الأرض السورية ولا يمكن لأحد تجاهلها لسببين:
-  الأول عدم حصول أي صدام مباشر مع روسيا في سورية لأن النتائج في حال وقع الصدام    وخيمة على الجميع ، وهذا يرفضه أيضا  عدد من المسؤولين الأمريكيين في المعسكر المؤيد لتدخل عسكري أوسع في سورية.
 - الثاني إنجازات الجيش السوري وحلفائه في الميدان استطاع رسم معادلة كبيرة لا يمكن تجاهلها  ولم تترك أمام القادة السياسيين والعسكريين الأمريكيين سوى مبادرات تكتيكية ضعيفة بنتائجها سواء كان عبر استهداف الجيش السوري أو الاعتداءات التي تشنها الطائرات الأمريكية بذرائع مختلفة ضد القوات السورية .
إن الرسائل الأمريكية والخطوط الحمراء التي حاولت واشنطن رسمها بوجه سورية وداعميها ضعيفة ولا أثر لها ، ولا يمكن ان تعيق تقدم سورية وروسيا وإيران في مكافحة الإرهاب ، بل على عكس كان رد سورية وداعميها على الأرض قويا ليرسموا خطوطا حمراء تسببت بمزيد من القلق لدى واشنطن ورعاتها من خلال رسالتين :
-  الرسالة الأولى كانت من موسكو عبر تهديداتها بتغيير قواعد اللعبة بعد اسقاط التحالف الأمريكي لمقاتلة سورية في الرقة وانهاء التنسيق مع واشنطن في سورية واعتبار وزارة الدفاع الروسية الاجسام الطائرة في مناطق عمل قواتها في سورية أهدافا لها ، وهنا تكمن الخطورة والتخبط لدى المسؤولين الأمريكيين الذين سارعوا إلى التواصل مع موسكو لإعادة التنسيق معها  .
 - الرسالة الثانية كانت من  طهران من خلال الصواريخ التي أطلقتها من أراضيها وقطعت مسافة 650 كلم على أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في دير الزور بتنسيق مع القيادة السورية ، وهذه الرسالة أقلقت واشنطن وتل أبيب  ومشيخات النفط لأنها تؤشر على طبيعة المرحلة القادمة التي ستكون مغايرة لما جرى في المرحلة السابقة....وموقع فورين بوليسي أكد هذا القلق عندما قال إن كلا من وزير الدفاع الأمريكي جايمس ماتيس والقادة العسكريين وكبار الدبلوماسيين يعارضون فتح جبهة أوسع ضد إيران ووكلائها في سورية معتبرين أنها محفوفة بالمخاطر وقد يؤدي أي اشتباك إلى اعمال انتقامية ضد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
 لقد كشفت تطورات المرحلة الحالية من العدوان على سورية الدور الذي لعبه التحالف الستيني في دعم التنظيمات الإرهابية ،حتى ان المعارضة السورية التي أخذت بنصيحة روبرت فورد السفير الأمريكي السابق في سورية لم تكن إلا أداة تنفيذية بيد أسيادها لتشكيل هذه التنظيمات من أجل ضرب الدولة السورية لأن فورد نصحهم في السير بهذا الطريق بحجة ان الدولة السورية قوية ولا يمكن قهرها إلا بخلق قوة اكثر شراسة منها ولذلك فإن داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية ليست سوى النسخة التي أنتجتها  هذه المعارضة بدعم من الاستخبارات الغربية والتركية والسعودية ، ولم يكن مستغربا ما تحدثت عنه  صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بتاريخ   17 -6 – 2017 من أن اسرائيل تقدم منذ عدة سنوات دعما ماليا وعسكريا للتنظيمات الإرهابية في جنوب سورية إضافة إلى المواد الغذائية والغذائية والتجهيزات الطبية ، إضافة إلى الدعم الكبير الذي قدمته تركيا وقطر والسعودية لجميع هذه التنظيمات لتدمير الدولة السورية ، ورغم ذلك فإن الفشل أصاب جميع خططهم ليبقى السؤال هل تتورط الولايات المتحدة وتنزل جنودها إلى الميدان ...؟ بالتأكيد لن تتورط وتنزل جنودها إلى ميدان ملتهب خاصة وأن تداعيات احتلالهم للعراق لا تزال تؤرقهم إلى الآن ، أما في حال تورطت وانزلت جنودها إلى الميدان فإن محور المقاومة سيحسن استقبالهم بطريقة أفضل مما استقبلهم العراقيون ، وتبدأ لعبة عد الأحذية الفارغة ، وهذه الحقيقة يعرفها الأمريكيون جيدا وبالتالي لن يستطيعوا الاستمرار في لعبتهم القذرة لأن نهايتها باتت قريبة ، وهذا ما تحدث عنه روبرت فورد لصحيفة الشرق الأوسط عندما قال : إن اللعبة في سورية انتهت والأكراد  سيدفعون الثمن غاليا لقاء ثقتهم بالأمريكيين.....لتبقى الحقيقة المؤكدة وهي  أن واشنطن ورعاتها لم يكافحوا الإرهاب بل ساعدوا على انتشاره لتحقيق غاياتهم السياسية .


الاربعاء 21-06-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق