القائمة البريدية
رأي

خطورة الترامبية على الخليج والمنطقة .. بقلم : نضال بركات

بدأت دول الخليج تتجرع مرارة ما تسببت به من آلام للكثير من دول المنطقة بسبب دعمها وتمويلها للتنظيمات الإرهابية لتحصد هذه الدول التي لا تفكر إلا بالعقلية القبلية نتائج سياستها المتهورة وتتفجر الأزمة الخليجية بعد مغادرة ترامب المنطقة وحصوله على مئات المليارات من الدولارات من السعودية ليكرسها زعيمة في المنطقة وتبدأ حملتها ضد قطر واتهامها بدعم وتمويل الإرهاب ، والغرابة في ذلك هي تحويل الاتهام إلى قطر دون غيرها ، مع أن الجميع يعلم تماما بأن السعودية تدعم الإرهاب وتتنافس مع قطر في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق وبالتالي يبقى السؤال هو لماذا هذه الضجة ضد قطر.
 
إذا دققنا جيدا فيما يجري حاليا في الخليج فإننا نجد بأن إتهام قطر بدعم الإرهاب ليس هو السبب لأن السعودية وقطر هما في معسكر واحد داعم للإرهابيين وبالتالي فإن السبب الأساسي ليس سوى صراع قبلي ، والخطوات التي تتخذها تؤكد هذه الحقيقة ، لذا فإن التطورات على أرض الواقع متسارعة نحو المواجهة والبداية قد تؤدي إلى إنهاء عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي ، وما الحصار المفروض عليها إلا خطوة نحو قرارات أخرى قد تؤدي إلى تغيير النظام في قطر ... والسؤال الآن هو هل تستطيع السعودية تحقيق ذلك ؟ .... من الواضح أنها تسعى للسيطرة على قطر لإعادتها إلى بيت الطاعة ، لكن الخطورة في الخطوة السعودية هي تأجيج النزاع ضمن البيت الخليجي الذي قد يؤدي إلى تفككه وهذا ما وصفته العديد من الشخصيات ووسائل الإعلام بالانتحار السياسي ومنها الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز الذي أكد بأن معاداة بلاده لقطر لن يجلب إلا المزيد من الاضطرابات بسبب الأزمات المتفاقمة في المنطقة وعدم قدرة بلاده على تحقيق أي اختراق سواء في سورية أم العراق وحتى في اليمن ، وهذا ما أرادته واشنطن كي تبقي الجميع في المنطقة تحت وصايتها.
 
إن ترامب عرف كيف يحرك الرمال في الخليج لتكون لهيبة على أهلها ، لكن قطر التي تحاول التخلص من هذا المأزق لجأت إلى تركيا التي قررت إرسال خمسة الاف جندي الى الدوحة ، وإيران التي فتحت ثلاثة موانىء لتأمين احتياجات قطر كما فتحت اجواءها أمام طائراتها بعد الحصار الاقتصادي والجوي والسياسي الذي فرضته السعودية عليها ..... وكل المعطيات تشير بأن الأمور تسير نحو الأسوأ ،والأزمة خرجت من محيطها الخليجي... وبالتالي فإن الوضع بات خطيرا جدا وأسباب ذلك كثيرة ومنها .
 -  الخلافات بين جميع مشيخات النفط والتفكير القبلي الذي يسيطر على تفكيرهم
 - تخلي واشنطن عن أتباعها حسب مصالحها عبر حصولها على أموالهم لزيادة التناحر فيما بينها لإبقائهم تحت سيطرتها
 - التناقض فيما بين مشيخات النفط لفرض نفوذها عبر التنظيمات الإرهابية التي دعموها في سورية لتعود الشرارة التي أشعلوها إليهم إذ باتوا يتقاذفون الاتهامات فيما بينهم حول دعم الإرهاب بينما هم في حقيقة الأمر شركاء في صنعه.
 بالتأكيد لا أحد منا يعرف أسرار ما جرى وخاصة بعد أن غادر ترامب المنطقة وهل هي بفعل ال “سي آي إيه ( CIA ) أو غيرها من أجهزة الاستخبارات ، لكن مؤشرات درجة الغليان مرتفعة في الداخل القطري وآل ثاني يبحثون عن مخرج لإعادة العلاقات مع السعودية والأمير تميم يعرف خطورة ما تتعرض له بلاده حتى إنه رفض دعوة ترامب للبيت الأبيض خشية أن يتعرض لمحاولة انقلابية أثناء غيابه مثلما فعل والده عندما انقلب على أبيه والمؤشرات الحالية تؤكد أن الرياض ذاهبة إلى النهاية لخلع تميم ومحاصرة قطر وتغيير سياستها وإدخالها إلى بيت الطاعة ، لكن ما لم تحسبه الرياض جيدا هو التداعيات التي قد تنقلب على المشروع الترامبي في حال تحركت الدوحة وأنقرة الداعمة لها للانتقال إلى الحلف الروسي في المنطقة وانعكاسات ذلك على العلاقات بين دول المنطقة وأيضا على إمكانية حل الأزمة السورية التي تتموضع بين مشروعين:
 
 - الأول إدامة الفوضى عبر التنظيمات الإرهابية المسلحة وهذا ما تريده واشنطن وإسرائيل.
 - والثاني الذهاب إلى تسوية الأزمة السورية من بوابة أستانا التي تريدها موسكو وحلفائها وهذا ما تخشاه واشنطن وبالتالي فإن المصيبة الكبرى ستقع على بني سعود لأنهم لا يعرفون كيف سيخرجون من أزماتهم لاعتمادهم على واشنطن في حل مشاكلهم وهنا يكمن الانتحار السياسي ، وواشنطن لا يهمها سوى المحافظة على مصالحها دون ان تخسر جندي واحد ، ولم يكن مستغربا انتشار عبارة الترامبية في عدد من وسائل الإعلام بسبب الأسلوب الذي اتبعه الرئيس الأمريكي لتفاقم الأزمات في المنطقة ودعمه للرياض ضد الدوحة حتى أن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل حذر مما وصفه بترامبنة الخليج، لأن الشرق الأوسط هو برميل بارود و تعصف به النزاعات الدينية والعرقية والسياسية والعقائدية بالأنظمة الملكية في منطقة الخليج، وبالتالي فإن ترامب أطلق إشارة البدء في إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة بعد أن توج السعودية رأس حربة النظام الخليجي الجديد ...لكن السؤال الهام هو كيف ستكون الخرائط الجديدة ومن سيرسمها وما هو شكلها ومضمونها السياسى؟ وهل نحن امام متغيرات وتحالفات جديدة يقودها ترامب في المنطقة والعالم ؟ .. وهل سيتحمل العالم خضات تؤدي إلى حرب شاملة أم ان هناك من يخطط في واشنطن كي يكون سيد البيت الجديد هو المسؤول عما جرى ويجري في المنطقة والعالم ،ويكون مقدمة للتخلص منه والبدء بمفاوضات جديدة مع موسكو وبكين لتحافظ واشنطن على مصالحها في النظام الدولي الجديد ... بالتأكيد الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت.


الجمعة 16-06-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق