القائمة البريدية
رأي

الجنوب في ذكرى العدوان .. بقلم : نضال بركات

الجنوب في ذكرى العدوان .. بقلم : نضال بركات
 في الذكرى الخمسين للنكسة تحاول إسرائيل تثبيت ما حققته لحماية نفسها سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو حتى على  الصعيد الميداني من خلال حروبها المباشرة أو غير المباشرة على الدول العربية لتصفية القضية الفلسطينية وتركيع بعض الدول العربية لتدور في فلكها وفلك الغرب عموما ،وهذا ما لم تستطع تحقيقه رغم إجرامها بمساعدة دول عربية خاصة الخليجية ، والأهم من ذلك كله هو دورها التخريبي في ضرب سورية عبر تنظيمات مصنفة على أنها إرهابية في الأمم المتحدة وهي تتلقى الدعم والتمويل من مشيخات النفط في مقدمتها قطر والسعودية ومن تركيا أيضا ، إلا أن اللعبة القذرة التي أرادوا تحقيقها في سورية فشلت ولم يتوقعوا هذا الصمود للجيش والشعب والقيادة ،والتماسك القوي بين جميع أطياف الشعب السوري أصاب محور العدوان على سورية بحالة من الهستيريا أدت إلى تبعثر أوراقهم وعدم امتلاكهم تلك الأوراق التي يستطيعون فرضها على طاولة التفاوض نظرا لتماسك محور المقاومة وروسيا في إفشال هذا المخطط القذر ، وما خططت له إسرائيل لتدمير الدولة السورية تراه ينهار أمامها ولم تستطع رغم دعمها المباشر لمجاميع التنظيمات الإرهابية في الجنوب الحفاظ على ما أنجزته خلال سنوات الأزمة في سورية والسؤال المطروح هو هل ستدخل إسرائيل الحرب مباشرة ؟ من الواضح أنه بعد فشل الوكيل من غير المستبعد أن يظهر الأصيل في هذه الحرب القذرة ، و إسرائيل التي تراقب الوضع الساخن حاليا في الجنوب بدأت باتخاذ إجراءات احترازية خشية انعكاس جبهة الجنوب على الوضع الداخلي لديها بسبب قوة محور المقاومة في هذه المعركة ، ومعركة  درعا لم تقلق إسرائيل فقط وإنما أعضاء غرفة الموك في الأردن الذين شعروا بخطورة تحرك الجيش السوري من الجنوب في درعا إلى البادية السورية وصولا إلى الحدود السورية العراقية.
 
صحيح إن إسرائيل استطاعت تحقيق أهداف ميدانية وسياسية كبيرة منذ عدوانها في العام 1967 لكن المشكلة الحقيقية لديها هي عدم قدرتها على الحفاظ على ما حققته بسبب ضعف الدول العربية التي نسجت خيوطا قويا معها والسبب يعود إلى عدم شرعية أنظمة هذه الدول وعدم قدرتها على إقناع شعوبها بالخطوات السياسية التي نسجتها مع الكيان الصهيوني ، والأهم من هذا كله هو أن أحلام إسرائيل تحطمت على أيدي رجال   المقاومة في لبنان وفلسطين ولم تعد أسطورة العدو الذي لايقهر موجودة بفضل رجال المقاومة لأن اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا الكيان الغاصب هي لغة الكفاح المسلح  ،وبالتالي فإن فشل إسرائيل في ضرب محور المقاومة هو ما جعلها تعيش صدمة حقيقية ، وبالتالي هي تخشى من معركة الجنوب ومن غير المستبعد التدخل مباشرة في مجريات المعركة خاصة وأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن مناورات في الشمال وهذا يعني أن هناك استعدادات لإمكانية التدخل في هذه المعركة  وتفعيل غرف عمليات جديدة ودعم المجاميع الإرهابية بالسلاح النوعي  ، إلا أن القلق الأكبر لإسرائيل من معركة الجنوب وخشيتها من تحرير الجيش السوري التلال الإستراتيجية   كالحارة نظرا لأهميتها في تلك المنطقة والتي عجزت إسرائيل عن السيطرة عليها خلال اعتداءاتها المتكررة لكن الخونة العملاء هم من سلموها للمجاميع الإرهابية المدعومة من إسرائيل ومشيخات النفط في الخليج ، ولهذا فإنه من غير المستبعد أن تتدخل إسرائيل وبغطاء أمريكي ومن بعض القوى الإقليمية التي تشكل محور العدوان على سورية بعد أن لحقت بها هزائم عدة في الآونة الأخيرة ، وفي حال استطاع الجيش السوري وحلفاؤه استعادة السيطرة على درعا فإن المسلحين في الجنوب لن يكون أمامهم إلا الهرب أو الدخول في المصالحات  ، وبالتالي فإن دول العدوان على سورية خاصة إسرائيل ستصاب بحالة من الهستيريا  لأنه بعد سنوات سبع من الأزمة السورية وكل الأساليب القذرة التي استخدموها في العدوان على سورية لم يستطيعوا تحقيق ما أرادوه والفشل يلاحقهم في كل خطوة خططوا لها ، لهذا كما بدأت الأزمة السورية من درعا فإنه سيكون لهذه المدينة كلمة الفصل في إنهاء الأزمة السورية وبشروط الدولة السورية أيضا.


الاربعاء 07-06-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق