القائمة البريدية
رأي

الحدود السورية العراقية...؟! بقلم : نضال بركات

 الحدود السورية العراقية...؟! بقلم : نضال بركات
دخل العدوان على سورية مرحلة جديدة بعد تركيز التحالف الذي تقوده واشنطن جهوده ليس على الشمال وحسب وإنما أيضا على البادية والجنوب السوري باتجاه الحدود مع العراق في محاولة لمنع الجيش العربي السوري والقوى الرديفة من الوصول إلى الحدود لفرض أمر واقع على الأرض ومنع التواصل بريا بين سورية والعراق وإيران ، وهذا الواقع الذي يريدونه هو إقامة منطقة الجنوب والبادية بإشراف مباشر من الأردن ودعم من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، لكن هذا المخطط تنبه له محور المقاومة فتحرك سريعا لمواجهة هذا المشروع رغم استهداف الطائرات الأمريكية لرتل من القوى الرديفة للجيش العربي السوري مؤخرا كان متجها إلى معبر التنف الحدودي ، وحتى المنشورات التي ألقتها الطائرات الأمريكية وحذرت فيها الجيش العربي السوري والقوى الرديفة من التقدم باتجاه التنف لم تعقهم من التحرك وحققوا إنجازات كبيرة على الأرض وسيطروا على نحو عشرين الف كيلو متر مربع  لتتناسق هذه التحركات مع وصول قوات الحشد الشعبي العراقية إلى الحدود السورية والبدء بتنظيفها لقطع أي تواصل بين إرهابيي داعش على طرفي الحدود ، ووفق القيادي في الحشد الشعبي العراقي أمين عام منظمة بدر هادي العامري فإن تحرك قوات الحشد باتجاه الحدود يتم بالتعاون مع الجيش العراقي وبتنسيق مع الحكومة السورية وبالتالي فإن وصول الحشد إلى الحدود دفن مشاريع التقسيم الذي تسعى له واشنطن.
 
إن التهديدات الأمريكية لم تمنع لا تحرك الجيش السوري ولا الحشد الشعبي باتجاه الحدود ، والاستراتيجية التي يتبعها الجيش السوري والقوى الرديفة في البادية هي القضم والعزل ، والمعركة التي يخوضها في البادية أطلق عليها معركة الفجر الكبرى تهدف للسيطرة على البادية الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة ريف دمشق ، حتى ان الهجوم من الجهة الجنوبية لريف حمص ومن الشمال لريف دمشق هو من اجل الإلتقاء عند نقطة خان العنية وهذا ما تحقق، إضافة إلى التمدد داخل البادية الشرقية كما ان الهدف الأساسي لعملية الفجر الكبرى هو مواجهة التفاهم بين واشنطن والرياض الذي يسعى لإخراج إيران من سورية وقطع طرقِ إمدادها الاقليمية في المشرق ،ولهذا تبلورت استراتيجية في طهران ودمشق لم تكن موسكو بعيدة عنها والهدف منها ،هو التحرك من المدن المأهولة والبدء بمرحلة استعادة المناطق الخالية بعد ان انسحب منها الجيش السوري في العام 2012 إلى المدن تطبيقا لمفهوم أن الانتشار في المناطق الخالية عملية مكلفة وعبثية ، وبحسب استراتيجية ملء الفراغ فإن الهدف من المعركة الحالية في البادية السيطرة على المناطقة الخالية وتحرير عقدة الطرق التي تربط البادية بجميع المحافظات من يد تنظيم داعش الإرهابي ، وهذا سيؤدي إلى تأمين طريق دمشق بغداد الدولي والطريق المؤدية إلى تدمر ودير الزور في البادية ضمن خطة لمحاصرة القلمون الشرقي وحصر وجود المعارضة قرب الحدود الجنوبية مع الأردن.
 
 من الواضح ان ما يجري حاليا حتى موعد لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ودونالد ترامب هو عملية تحصين للأوراق كمقدمة للتفاهمات الكبرى بين موسكو وواشنطن، لكن السباق نحو الحدود السورية العراقية هو الأبرز في تحركات الجميع نظرا لما يتيحه من فرص تحويل العلاقة السورية بإيران والعراق إلى عمق استراتيجي أو إلى رهينة للإرادة الأميركية التي لن يكتب لها النجاح نظرا للقوة الكبرى التي يمتلكها محور المقاومة وروسيا على الأرض وأدت خلال الأشهر الماضية إلى تحقيق إنجازات كبرى في الميدان منها استعادة السيطرة على مدينتي حلب وتدمر ، حتى إن التقدم السريع للجيش السوري في أرياف حلب حمص ودمشق و في عمق البادية السورية باتجاه الحدود مع العراق أدى إلى قلب الموازين وإصابة محور العدوان على سورية بحالة من الهستيريا ، وبالتالي فإن هذا الوضع يؤشر إلى أن الأزمة السورية باتت في نهايتها وما يسعى له المحور الآخر هو العمل على تحصين أوراقه لوضعها على طاولة التفاوض المنتظرة خاصة بين الرئيسين بوتين وترامب  ،وانجازات محور المقاومة وروسيا في الميدان ستمكنهم من الاستثمار في السياسة ولن يستطيع المحور الآخر فرض الشروط الذي يريدها لا في الميدان ولا في السياسة.


الخميس 01-06-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق