القائمة البريدية
رياضة

زيدان... "المغامرة" الصائبة

 زيدان... "المغامرة" الصائبة
مجدداً يرسم زين الدين زيدان البسمة على وجه مدريد. في ظرف عام ونصف أصاب الفرنسي نجاحات عديدة كمدرب تضاف إلى إنجازاته مع الملكي كلاعب.
"هذا ناديك، وهذا ملعبك، وكل دعمنا لك". بهذه الجملة توجّه فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد الإسباني إلى زين الدين زيدان في الرابع من شهر كانون الثاني/ يناير 2016 عندما خرج الرجلان أمام وسائل الإعلام في ملعب "سانتياغو برنابيو" لإعلان تعيين الفرنسي مدرباً للملكي خلفاً لرافايل بينيتيز بعد النتائج الكارثية للفريق وبينها الخسارة الثقيلة أمام الغريم برشلونة 0-4 على ملعبه. كُثر في مدريد حينها توجّسوا خيفة من تلك الخطوة التي أقدم عليها رئيس ناديهم، إذ إن "زيزو" لا يمتلك خبرة تدريبية حيث إن تجربته كانت الإشراف على الفريق الثاني للريال فقط. مخاوف كانت في محلّها لا شكّ.
... أمس كان زيدان يُرفع على أكتاف لاعبيه مجدّداً احتفالاً بلقب الدوري الإسباني الذي حسمه الفريق بعد صراع مع الغريم برشلونة. مجدّداً الفرنسي يشكّل الحدث في العاصمة الإسبانية. مجدّداً أولائك الذين توجّسوا خيفة لحظة تعيينه يشكرون بيريز على تلك "المخاطرة" و"المغامرة"، إذ ها هو الفرنسي يقود الريال لنصره الثاني الكبير بعد لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، ها هو زيدان يرسم البسمة مجدّداً على وجه مدريد.
في حقيقة الأمر إن هذه الإنتصارات التي حقّقها زيدان بسرعة قياسية في ظرف عام ونصف العام ليست بالأمر السهل على الإطلاق أو العابر وهي تعكس التطوّر الكبير لـ "زيزو" وكفاءته التدريبية حيث أصبح بين صفوة المدربين في العالم.
زيدان تمكّن من إصابة نجاحات عديدة في البيت الملكي. إذ ليس قليلاً، بالدرجة الأولى، أن يقود مدرب هذه المجموعة من النجوم، إلا أن الفرنسي نجح في المهمة على أكمل وجه حيث تمكّن من فرض شخصيته على لاعبيه وقد ساعده في ذلك مسيرته المميزة كلاعب. هكذا وعلى سبيل المثال "تجرّأ" زيدان في أحيان كثيرة على إجلاس البرتغالي كريستيانو رونالدو على مقعد البُدلاء أو عدم استدعائه. أظهر "الدون" امتعاضه في البداية ثم ما لبث أن امتثل لقرارات مدرّبه.
من ثم، فإن زيدان أدار اللعبة الإعلامية بإتقان فكان ذكياً في إطلالاته الإعلامية التي بدا فيها على الدوام هادئاً والأهم أنه أبعد مجموعته عن الضغوط و"اختراعات" الصحف حول وجود خلافات بينها على سبيل المثال بين رونالدو وزميله الويلزي غاريث بايل أو بين زيدان نفسه ورونالدو أو الكولومبي خاميس رودريغيز.
أما على الصعيد الفني فقد أظهر المدرّب الفرنسي كفاءته لناحية أولاً أسلوب لعب الريال الهجومي مع التأمين الدفاعي والضغط العالي تحديداً في منطقة وسط الملعب التي تعتبر مركز الثقل في الفريق بوجود الثلاثي الألماني طوني كروس والكرواتي لوكا مودريتش والبرازيلي كاسيميرو حيث نجح زيدان في إدخال الأخير في المنظومة وقدّمه كورقة رابحة أسهمت في زيادة فعالية وإنتاجية خط الوسط.
كذلك، فإن زيدان نجح في تقديم وجوه جديدة قدّمت الإضافة الفنية وساعدت الفريق كثيراً مثل كاسيميرو وماركو أسينسيو والأهم هو قدرته الفائقة على استخدام مجموعته بأكمالها، إذ ما يلفت أن 30 لاعباً شاركوا هذا الموسم مع الفريق وهذا ما منح التشكيلة الأساسية الراحة وجعلها جاهزة بدنياً على الدوام وهذا ما أسهم مثلاً بتألّق رونالدو في المباريات الأخيرة التي كان فيها حاسماً.
كما أن زيدان أصاب في اعتماده على إيسكو عند فقدانه بايل فكان لاعب ملقة السابق أحد العوامل الرئيسية، تحديداً في المنعطف الأخير من الموسم، في تحقيق النجاحات.
مضى عام ونصف العام على وجود زيدان في ريال مدريد كمدرب بعد أن قضى 5 أعوام كلاعب منح خلالها انتصارات عديدة للفريق. بات لزيدان الكثير على مدريد، فكيف لو قاد الملكي أيضاً إلى التتويج بلقب دوري الأبطال في الثالث من حزيران؟

الميادين نت


الاثنين 22-05-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق