القائمة البريدية
رأي

ترامب والبقرة الحلوب .. بقلم : نضال بركات

ترامب والبقرة الحلوب .. بقلم : نضال بركات
لم يعد خافياً على أحد أن ما كان يطالب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يصل إلى البيت الأبيض بات يطبقه على أرض الواقع ليحصل على المال من مشيخات النفط في الخليج لحماية عروشها، وزيارته إلى السعودية التي تعد الأولى له خارج الولايات المتحدة لم تأتِ من فراغ بل لتؤكد حقيقة واحدة وهي أن الشعارات التي أطلقها خلال حملته الإنتخابية بدأ بتطبيقها، وحين وصف السعودية بالبقرة الحلوب فهم بنو سعود الرسالة وسارعوا إلى فتح خزائنهم إرضاء لسيدهم الجديد كي يحميهم من السقوط، فكانت البداية واضحة جداً من خلال استقبال ترامب لولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الذي نتج عنه الإعلان عن استثمارات سعودية في أمريكا تزيد قيمتها عن المئتي مليار دولار لتكر السبحة من خلال الدفعات المتلاحقة والدفع المسبق لأي عملية عسكرية تقوم بها القوات الأمريكية سواء أكان ذلك في سورية أم اليمن وفتح خزائنهم لدفع أثمان الصواريخ والطلعات الجوية في المنطقة، إضافة إلى صفقات السلاح الضخمة لجيش بني سعود، والابتزاز الأمريكي الذي كان سابقاً سرياً بات في عهد ترامب علنياً لدرجة إعلانه أنه على النظام السعودي دفع ثلاثة أرباع ثروته كي توفر الولايات المتحدة الحماية له.
 
إن زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى السعودية تأتي على مبدأ رجال الأعمال في الحصول على الربح وهذا ما يتقنه ترامب، وما أعلنه قبيل زيارته بشأن الحصول على الأموال يؤكد ذلك، إضافة إلى قوله إن دول الخليج لا تملك أي شيء آخر غير الأموال وعليها دفع ديون الولايات المتحدة  البالغة 19 تريليون دولار، والرئيس ترامب ذاهب إلى السعودية لقبض الأموال الضخمة من خلال صفقة القرن التي ستضخ على الأمريكيين مئات المليارات من الدولارات، والمعلومات المتوافرة إلى الآن هي أن السعودية ستضخ أكثر من 340 مليار دولار في الولايات المتحدة على شكل صفقات أسلحة غير مسبوقة وعلى شكل استثمارات ضخمة، وهذا ما يؤكد حقيقة أن الرئيس ترامب جعل الرياض أول وجهة خارجية له منذ دخوله البيت الأبيض، والغريب أيضاً ليس لقاء القمة مع ملك السعودية وإنما جمع القادة الخليجيين لعقد اجتماع قمة معهم وبعدها جمع قادة عدد من الدول العربية والإسلامية وهنا تكمن الغرابة في جمع هؤلاء ليلتقي معهم في السعودية لأنه لا وقت لديه لزيارة هذه الدول أو حتى الاجتماع بقادتها في البيت الأبيض، وهذا ما يؤكد ضعف هذه الدول وتبعيتها سواء أكان ذلك لسيدهم الأمريكي أو حتى للمال الخليجي الذي يُستخدم لشراء الذمم.
 
إن الأموال التي تحصل عليها واشنطن من البقرة الحلوب السعودية ضخمة جداً، وهذه الأموال تأتي عبر غطاء لصفقات أسلحة أو استثمارات في البنية التحتية  الأمريكية، وهذا ما يعد رشوة من أمراء البقرة الحلوب من أجل استرضاء الأمريكيين، وهذه الرشوة تأتي في الوقت الذي يعاني فيه المواطن السعودي من تداعيات التقشف وخفض الإنفاق والذي انعكس على المواطنين على شكل ضرائب جديدة وتراجع في مستوى الخدمات، وهذا كله لا يهم أمراء بني سعود الذين يسعون إلى فرض نفوذهم بقوة المال وفي مقدمتهم محمد بن سلمان الذي وصفه الصحفي المتخصص في شؤون الدفاع باتريك كوبيرن في صحيفة الإندبندنت إلى جانب الرئيس ترامب بأنهما أخطر رجلين في العالم لأنهما يشتركان في زيادة التصعيد ضد إيران، لكن الحقيقة هي أن تصريحات الرئيس ترامب ضد إيران ليست سوى فزاعة يستخدمها لجلب الأموال السعودية، وهذه الأموال لن تكون متوافرة دائماً وستفرغ خزائن بني سعود عندئذٍ ستدير واشنطن ظهرها لهم وتتخلص منهم، وتصريحات ترامب إبان حملته الانتخابية تؤكد ذلك بقوله: عندما يجف ضرع البقرة الحلوب ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها أو نساعد مجموعة أخرى على ذبحها.. وهذه حقيقة يدركها أصدقاء أمريكا وأعداؤها وعلى رأسهم آل سعود.


الاربعاء 17-05-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق