القائمة البريدية
رأي

هل يقع التصادم ؟ .. بقلم : نضال بركات

هل يقع التصادم ؟ .. بقلم : نضال بركات
لقد باتت الأوضاع في المنطقة والعالم متوترة جدا يمكن ان تتطور إلى الأسوأ في حال لم يتم التعامل معها بحكمة وإنهاء أسباب التوتر وتوجيه البوصلة نحو محاربة الإرهاب بشكل فعلي كي لا يقع التصادم الكبير لأن ما يجري في سورية ليس سوى حرب عالمية بالوكالة على الأرض السورية وفي حال تطورت الأمور نحو الأسوأ فإن التصادم الكبير سيقع وقد تصل شظاياه إلى جميع أنحاء العالم ، ولهذا فإن التوقيع في لقاء أستانة 4 على مذكرة مناطق لتخفيف التوتر من قبل الدول الضامنة روسيا وإيران وتركيا قد يمنع هذا التصادم و يؤسس لمرحلة أخرى ومحاربة الإرهاب رغم شكوك الدولة السورية بالتزام تركيا ببنود هذا الإتفاق بسبب دعمها ورعايتها لجميع التنظيمات الإرهابية ، وإذا دققنا بهذا الإتفاق والاتصالات التي أجرتها موسكو مع العديد من الدول في مقدمتها الولايات المتحدة نلاحظ بأن هناك إصراراً على حل الأزمة السورية رغم اختلاف آراء الكثير من الدول المتورطة في دعم الإرهابيين خاصة فرنسا وبريطانيا والعديد من دول المنطقة ، لكن الرأي الأهم هو لواشنطن التي تقود هؤلاء جميعا حماية لمصالحها ولا مشكلة لديها في تغيير مواقفها حفاظا على مصالحها .
 
إن نجاح موسكو في الحصول على دعم المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة لاتفاق أستانة يؤشر إلى مرحلة تختلف جذريا عن جميع الإتفاقات السابقة وتضع دول العدوان على سورية على المحك لاختبار صدق نواياها لحل هذه الأزمة خاصة شعاراتهم لحماية المدنيين منذ بدء الأزمة في هذا البلد اذ أن هذا الاتفاق يحشر هؤلاء في الزاوية ويكشف زيف إدعاءاتهم و مطالباتهم لإقامة مناطق آمنة وبالتالي فإن هذا الاتفاق الذي أعدته موسكو بذكاء لبى رغبات هؤلاء في إقامة هذه المناطق وحشرهم في الزاوية وألزمهم وفق بنود الإتفاق بضرورة الفصل بين جبهة النصرة وداعش ، لكن السؤال هل يتحقق ذلك على أرض الواقع؟ بالتأكيد هناك شكوك كبيرة في تطبيق ذلك خاصة من قبل الضامن التركي الذي تنصل سابقا من جميع الاتفاقات ، لكن هذه المرة قد يكون الأمر مختلفا بعد التوافق الروسي الأمريكي فهل سيلزم هذا التوافق الضامن التركي وجميع داعمي الإرهابيين خاصة إسرائيل ومشيخات النفط؟ ...للإجابة على هذا السؤال فإن الوضع لازال غامضا إلا ان التوافق الأمريكي الروسي يعكس حالة من الارتياح لحل مشاكل عالقة كثيرة بينهما والأزمة السورية في مقدمتها ، لهذا فإن اتفاق أستانة قد يؤسس لمرحلة مقبلة يعالج مشاكل كثيرة عالقة بين البلدين خاصة بعد أن باتت موسكو تمسك بالحلّين العسكري والسياسي في سورية وفرض نفسها وبقوة وفق القوانين الدولية كقطب دولي قوي في مواجهة التفرد الأمريكي بالعالم لأكثر من ربع قرن وبالتالي فإن حجم المشاكل العالقة بينهما كثيرة في مقدمتها :
- مسألة توسيع الناتو شرق أوربا وخطورته على أمن روسيا الإتحادية
- الدرع الصاروخية في بولندا
- مسألة الطاقة خاصة الغاز
- الضغط على موسكو عبر الوضع في أوكرانيا.
 إن هذه المشاكل بين الجانبين ليست سوى القليل إلى جانب العقوبات الأمريكية على روسيا والوضع في افغانستان وغيرها الكثير ، لكن الأزمة السورية هي المشكلة الكبرى بين الجانبين ، وبالتالي فإن القلق الكبير هو عدم إيجاد حل لهذا الأزمة وإلا فإن الوضع سيؤدي إلى مزيد من التدهور وقد يصل إلى التصادم ، إلا أن هناك بصيص أمل من خلال هذا الاتفاق ، لكن ذلك لن يتضح جيدا إلا بعد زيارة الرئيس ترامب إلى السعودية وإسرائيل أواخر هذا الشهر ، رغم التفاؤل الذي كان واضحا من خلال الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيسين بوتين وترامب حول ضرورة حل الأزمة السورية وتأكيدهما على أن هذه الأزمة طالت أكثر من اللازم وضرورة أن يبذل الجميع كل ما في وسعه لوضع حد لهذا العنف ،إلا أن الخطورة هي تلك المناورات التي تجري في الأردن بمشاركة نحو 7400 جندي من 21 دولة والحشود قرب الحدود السورية بعد أن بدأت التنظيمات الارهابية التابعة لها بتنفيذ انتشار واسع في البادية السورية بهدف منع الجيش السوري وحلفائه من الوصول إلى الحدود العراقية ، لكن هذه الخطوة قابلها انتشار سريع للجيش السوري والقوى الرديفة له في البادية بهدف الوصول الى الحدود العراقية ، ولهذا فإن القادم من الأيام هو محك اختبار لجميع التنظيمات الإرهابية ولرعاتهم الإقليميين والدوليين ، وإلا فإن اتفاق مناطق تخفيف التوتر لن يجد طريقه للتطبيق ، وبالتالي فإن الطاولة ستقلب على جميع التنظيمات الإرهابية وداعميهم وقد يقع التصادم الكبير فهل هذا ما تريده واشنطن ؟ .... ربما يكون الرد الأمريكي مع الأزمة في كوريا الشمالية لما قد يحدث ويمنع التصادم ...


الثلاثاء 09-05-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق