القائمة البريدية
رأي

لائحة الأسعار لدى ترامب .. بقلم : نضال بركات

لائحة الأسعار لدى ترامب .. بقلم : نضال بركات
إن ما عرفناه عن تعامل جميع رؤساء الولايات المتحدة مع دول العالم على أنها تابعة لها وفق منطق المال والأعمال ومنعها من اتخاذ أي قرار لا يتوافق مع سياستها ، لكن هذه السياسة باتت أكثر علانية وفق عملية الربح والخسارة لسياسة رجال الأعمال ، وهذا ما يقوم به الرئيس دونالد ترامب على أرض الواقع تطبيقا لما أعلنه خلال حملته الإنتخابية مستهدفا بالدرجة الأولى السعودية التي وصفها بالبقرة الحلوب وقال حينها : إن البقرة عندما تتوقف عن الحلب نقوم بذبحها ، وبالتالي فإن الرئيس ترامب لا يخجل من هذا التصريح الذي كرره مرات عدة دون أن يخرج أي رد من قبل بني سعود للدفاع عن أنفسهم بل هم لا يخجلون لأنهم يعلمون بأن واشنطن ستظل تدافع عنهم طالما يدفعون المال لها ، بينما الدول التي تحترم نفسها لديها القدرة على مواجهة رعونة قادة أمريكا والتعامل معها بندية وفق الاتفاقيات المبرمة كما هو الحال مع كوريا الجنوبية التي طالبها ترامب بدفع مليار دولار ثمن منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية "ثاد" التي قررت واشنطن نشرها على أراضيها للتصدي لتهديدات كوريا الديمقراطية ، إلا أن سيؤول رفضت ذلك بناء على الاتفاق حول الوجود العسكري الأمريكي في البلاد تقدم كوريا الجنوبية الأرض والبنى التحتية لمنظومة "ثاد"، فيما تدفع واشنطن تكاليف نشرها وتشغيلها، وهذا يشير على أن الدول التي تحترم نفسها تستطيع الرد على الابتزاز الأمريكي أما الدول التي ليست سوى تابعة وتستهلك ما ينتهجه الآخرون مثلما هو الحال لدى السعودية وبقية مشيخات النفط ليس لديهم القدرة على الرد وبالتالي سيدفعون كل ما يطلبه منهم سيدهم الأمريكي.
 
لقد كان تركيز الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية وفي المئة يوم الأولى من وجوده في البيت الأبيض على السعودية ومطالبته بدفع المال اللازم لحمايتها وتجسد ذلك في مراحل متعددة ، وهذا ما كان واضحا من خلال استقباله الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية في البيت الأبيض وإعلان بن سلمان عن استثمار 200 مليار دولار في الولايات المتحدة ، حتى أن ثمن الصواريخ التي استخدمتها واشنطن خلال عدوانها على قاعدة الشعيرات الجوية القريبة من حمص دفعتها السعودية ، وليس هذا وحسب وإنما إعلان الرياض استعدادها لتمويل أي تحرك عسكري أمريكي في المنطقة ليس في سورية وإنما ضد إيران أيضا  ، حتى ان جولة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي وصفه ترامب بالكلب المسعور إلى السعودية وقطر كانت لتأمين المال اللازم لتغطية تكاليف أي تحرك عسكري أمريكي في المنطقة ، حتى ان شكوى ترامب بعدم وجود عدالة لأن بلاده تدفع كثيرا لحماية السعودية يؤكد حقيقة الابتزاز الأمريكي وفق ما صرح به لقناة "NBC " عندما قال : سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا.
 
إن تكرار الرئيس ترامب طلبه من الدول التي تريد الحماية الأمنية بضرورة دفع المال يؤكد بأنه لن يتراجع عن هذه السياسة وسيمضي بها ، حتى انه لا يعبأ بالانتقادات التي توجه له لتكرار هذا الطلب علانية ، وهذا لا يزعج مملكات النفط لأنها تريد ذلك حتى لو دفعت كل ما تملكه من أجل حماية عروشها ، حتى ان زيارة الرئيس ترامب القادمة للسعودية خلال النصف الثاني من شهر أيار الحالي ستركز بالدرجة الأولى على المال الذي ستقدمه السعودية للولايات المتحدة لحمايتها ، وأيضا دفع فاتورة العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة ، وبالتالي فإن بني سعود لن يجرؤا على مخالفة سيدهم الأمريكي ولن يستطيعوا خرق بروتوكول استقبال القادة في المطار مثلما جرى العام الماضي أثناء استقبال الرئيس الأمريكي السابق أوباما لأن الرئيس ترامب هدد بأنه سيأمر الطيار بتغيير وجهته فورا ، وبالتالي فإن نظام بني سعود بات في وضع لا يستطيع رفض طلبات سيدهم ، وإذا نجحوا في فرض أجندتهم التخريبية في عدد من دول المنطقة والعالم فهم باتوا يخشون انعكاس ذلك على وضعهم الداخلي على مبدأ " طابخ السم آكله" وبالتالي يحتاجون لسيدهم الأمريكي للدفاع عنهم وهم على استعداد لدفع الفاتورة مسبقا.


الثلاثاء 02-05-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق