القائمة البريدية
رأي

ترامب واستعراض العضلات.. بقلم : نضال بركات

ترامب واستعراض العضلات..  بقلم : نضال بركات
لم يعد خافياً على أحد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم سياسة استعراضية لإظهار قوة الولايات المتحدة العسكرية للتعويض عما فقدته بلاده من هيبة على الساحة الدولية بعد أن تمكنت لأكثر من ربع قرن من التفرد بالقيادة العالمية، لكنها الآن لم تعد كذلك بسبب الأزمة السورية التي استطاعت موسكو وبكين من خلالها مواجهة التفرد الأمريكي بالعالم وإنهاء الأحادية القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب، لكن ذلك لم يرق لساكن البيت الأبيض ترامب الذي جاء من عالم المال والأعمال فأراد إعادة الهيبة الأمريكية من خلال القوة العسكرية فبدأ باستعراض القوة في أماكن ثلاثة وهي :
- العدوان على سورية من خلال استهداف قاعدة الشعيرات الجوية في ريف حمص بسبب أكذوبة استخدام الجيش العربي السوري للسلاح الكيميائي في خان شيخون.
- التهديدات بتوجيه ضربة لكوريا الديمقراطية وإرسال حاملة طائرات مع  سفن حربية مرافقة في استعراض للقوة لردع كوريا الديمقراطية عن المضي في تجارب الصواريخ البالستية والنووية.
- استخدام أكبر قنبلة غير نووية في العالم ضد مواقع لـ"داعش" في أفغانستان.
لقد أراد ترامب من خلال هذا الاستعراض أن يقدم نفسه زعيماً لدولة عظمى لديه القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ تهديداته وتوجيه رسائل خارجية لدول معينة كروسيا والصين وإيران وأخرى داخلية دعماً لما يريده صقور الإدارة والحزب الجمهوري كما فعل جورج بوش الابن في الحروب المدمرة التي أرهقت الولايات المتحدة وكبدتها خسائر كبيرة لاتزال تعاني منها إلى الآن، لكن الرئيس ترامب المتقلب في مواقفه لن يستطيع المضي في تهديداته لأن نتائج التصادم خطيرة جداً على العالم بأسره في حال وقعت المجابهة النووية، وهذا ما لا تريده أي دولة في العالم، لكن تهديداته لكوريا الديمقراطية لم تكن سوى للاستعراض فقط فتراجع عنها واعترف أن المواجهة معها صعبة، وألقى باللوم على الإدارات الأمريكية السابقة لما وصلت إليه بيونغ يانغ من قوة عسكرية، وبالتالي بدأ بالبحث عن حل سلمي للأزمة الكورية عبر دور كبير للصين في حل هذه الأزمة، وهذا ما يؤكد أن القوة العسكرية النووية لكوريا الديمقراطية هي التي أرغمت ترامب على ابتلاع تهديداته، وما قاله زعيم كوريا الديمقراطية: "لو أن معمر القذافي وصدام حسين امتلكا هذا السلاح لما تجرأت الولايات المتحدة على غزو بلادهم" يؤكد أن واشنطن لن تستطيع تنفيذ تهديداتها، لكن الخطورة الآن ليس بهذا الاستعراض فقط وإنما الاستعراض السياسي والعسكري الذي تقوم به واشنطن فيما يتعلق بالأزمة السورية، وحين يرسل وزير دفاع وليس وزير خارجيته إلى الشرق الأوسط، فهذا يشير إلى أن ما تسعى إليه واشنطن قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني في المنطقة، وليس مثلما جرى في كوريا الديمقراطية، لأن وزير دفاعه جايمس ماتيس الذي قدمه ترامب في أثناء تعيينه بعبارة أقدم لكم الكلب المسعور يعمل على تأجيج الوضع في المنطقة من خلال الزيارة التي قام بها إلى السعودية ومصر وقطر و"إسرائيل"، وما يجري في المنطقة من تحركات مشبوهة يؤكد خطورة ما قد تقدم عليه إدارة ترامب، وهدف الكلب المسعور هو سورية ومواجهة داعميها ولاسيما إيران وروسيا التي استطاعت أن تحد من قدرة واشنطن على التحرك في المنطقة كما كانت سابقاً، وبالتالي السؤال المطروح هو هل يستطيع الكلب المسعور وزير الدفاع الأمريكي وضع استراتيجية أمريكية بمشاركة أتباعهم في المنطقة لدعم التنظيمات الإرهابية لمواجهة الجيش السوري والقوى الحليفة؟ بالتأكيد هناك شيء ما يتم تحضيره في الأردن و"إسرائيل" وحتى في الشمال عبر تركيا، وما زيارة الكلب المسعور للسعودية وقطر إلا لتأمين المال اللازم لتغطية تكاليف أي تحرك عسكري أمريكي في المنطقة، وهذا يؤكد أن التحركات الأمريكية سبب رئيسي في استمرار أزمات المنطقة من جراء الازدواجية التي تتعامل بها واشنطن عسكرياً وسياسياً لأنها ليست جادة في محاربة الإرهاب ولا تريد القضاء عليه كي تستمر في لعبة الاستنزاف التي تجيدها ضد خصومها لأنها تعلم أن القضاء على الإرهاب سيصب في مصلحة سورية وروسيا وإيران وهذا ما لا ترغب فيه.
أسئلة عديدة تدور في مخيلة الكثيرين حول التقلبات في تفكير ترامب ومواقفه والسبب يعود إلى شخصيته التي كانت بارعة في عالم المال والأعمال، أما في عالم السياسة واتخاذ القرار فهو ليس كذلك وما قام به من استعراض للقوة في المنطقة وفي أفغانستان وشبه الجزيرة الكورية يشير إلى حالة التناقض في شخصيته وهو ما ظهر من خلال تراجعه عن تنفيذ تهديداته ضد كوريا الديمقراطية، أما بشأن سورية فإن الوضع قد يختلف لكن المؤكد هو أن واشنطن لن تستطيع الاستمرار في لعبتها المدمرة لأن النيران التي ستندلع ستنعكس لهيباً على مصالحها ليس في المنطقة فحسب بل في العالم بأسره.


الاربعاء 26-04-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق