القائمة البريدية
رأي

ترامب والرؤوس الحامية .. بقلم : نضال بركات

ترامب والرؤوس الحامية .. بقلم : نضال بركات
لم تعد صفة الرؤوس الحامية في الولايات المتحدة تلازم البنتاغون والسي آي إيه بل انتقلت إلى الرئيس ترامب الذي أظهر انقلاباً سريعاً على مواقفه السابقة التي أكد فيها  أن أولويته هي محاربة "داعش" بينما مسألة الرئيس الأسد تعود إلى الشعب السوري، هذا الانقلاب أسعد فرنسا وبريطانيا وتركيا و"إسرائيل" ومشيخات النفط التي هللت للعدوان الأمريكي على مطار الشعيرات بعد اتهام دمشق الكاذب بمسؤوليتها عن استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون، ولهذا بات الجميع من الرؤوس الحامية مع تصعيد في اللهجة ليس ضد دمشق فحسب وإنما ضد موسكو وطهران، لدرجة أن الوزير الأمريكي ناقض تصريحاته السابقة بإعلانه أن حكم الأسد مقبل على نهايته وعلى موسكو أن تختار بين أن تكون إلى جانب الغرب أو إلى جانب إيران وحزب الله، وهذا ما يشير إلى تصعيد في اللهجة ومخاطر الانزلاق إلى تصادم يدفع ثمنه الجميع.   
 
إذا دققنا جيداً بالتغيير الذي حدث فإن ترامب سعى إلى كسب رضى النخبة الأمنية والعسكرية وحتى الإعلامية في الولايات المتحدة فأقدم على خطوته العدائية كي يظهر على أنه صاحب قرار وإلا فهو كنمر من ورق، وهذا ما يؤكد حقيقة شخصيته المتقلبة والمتهورة التي قد تؤدي إلى إشعال النار في كل مكان على الرغم من أنه جاء من عالم الأعمال ليقود بلاده وفق برنامجه الانتخابي أساسه الربح، وهذا ما طبقه فور وصوله إلى البيت الأبيض من خلال إلزام أدواته بدفع فواتير أي تحرك عسكري يريدونه مع أنباء وتسريبات تتحدث عن خطوات عدوانية جديدة يخطط لها ولاسيما في جنوب سورية وبإشراف من السي آي إيه والموساد وتسهيلات أردنية وسعودية، ولذا فإن تصريحات المسؤولين في عدد من العواصم الغربية وبخاصة باريس ولندن لا تستند إلى الحكمة والتعقل بل إلى رغبتهم في التصعيد والتحرك باتجاه خطوة تقلب الموازين لصالح إرهابييهم ليسهل عليهم السيطرة على سورية والمنطقة بأسرها، لكن هذا التصعيد يقابله صلابة في الموقف الروسي واستعداده للتعاون لحل المشكلات وفق القانون الدولي الذي لا يعرفه الغرب إطلاقاً حتى أنه يستخدم أبشع الأساليب قذارة للوصول إلى مصالحه كما عرفناه في جميع الأزمات التي تسبب بها سابقاً ومنها أكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق وغزوه لهذا البلد، وأيضاً ما يقوم به حالياً من خلال أكذوبة استخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي في خان شيخون وكيف استخدم الإعلام لترويج هذه الأكذوبة والذين هم من أخرجها لتبرير عدوانهم على مطار الشعيرات، والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل تريد إدارة الرئيس ترامب التصعيد أكثر إلى حد المواجهة الكبرى؟.. للإجابة عن مثل هذا التساؤل قد يرى فيه البعض أن ما يجري من تصعيد في اللهجة ضد دمشق وضد موسكو وطهران يشير إلى أن الأمور ذاهبة إلى حد قد يصل إلى المواجهة، ولهذا رفع حلفاء دمشق سقف التحدي في مواجهة واشنطن لمعرفتهم بما يدور في الكواليس والاستعداد لتسخين الجبهات بمباركة ودفع أمريكي ــ تركي ــ خليجي، وبالتالي كانت النبرة العالية من قبل موسكو وطهران ودمشق في مواجهة تجاوز الخطوط الحمراء، أما البعض الآخر فإنه يرى التصعيد الأمريكي ليس سوى خطوة تعدها واشنطن لتأمين عودتها الفعالة إلى الشرق الأوسط وسورية بالتحديد لأنها لا تريد أن تكون الحلول المرتقبة لصالح روسيا وإيران من دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمريكية وبالتالي فإن العدوان على سورية ليس إلا خطوة لتمهيد الطريق لعودة واشنطن إلى المفاوضات الخاصة بسورية بعد أن بات ما جرى ويجري في أستانة وجنيف مدوّناً وفق الإيقاع الروسي والإيراني لدرجة أن واشنطن باتت تدرك جيداً أن موسكو تشكل مفاتيح أساسية في لعبة الشرق الأوسط ولذا فإنها تريد رسم قواعد جديدة لتفرضها على طاولة التفاوض.
إن القادم من الأيام سنرى فيه إلى أي حد يمكن أن تصل التهديدات الغربية إلى سورية، لكن المؤكد هو أن حلفاء سورية هم في الخندق ذاته مع الجيش العربي السوري، وكلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سورية لن تكون ليبيا كان قولاً وفعلاً انطلاقاً من مصالح روسيا الاقتصادية والأمنية والسياسية.. وبالتالي فإن الرؤوس الحامية في الغرب ستبرد ولن تستطيع الاستمرار في تهديداتها.


الاربعاء 12-04-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق