القائمة البريدية
رأي

واشنطن ولعبة المصالح .. بقلم : نضال بركات

واشنطن ولعبة المصالح .. بقلم : نضال بركات
ليس غريباً على الولايات المتحدة الأساليب التي تستخدمها لتحقيق مصالحها حتى لو كانت مدمرة، ولكل رئيس أمريكي أسلوبه، والرئيس الحالي دونالد ترامب يريد تحقيق هذه المصالح بطريقة مختلفة عن سابقيه، وما يهمنا نحن من هذه السياسة هي تلك المتعلقة بالمنطقة وتحديداً ما يجري في سورية المستهدفة من المحور الذي تدعمه واشنطن وبأدواتها القذرة في المنطقة والتنظيمات الإرهابية التي تديرها لضرب سورية وتدميرها ، وهذا ما فشلوا به، فكان الإعلان اللافت للبيت الأبيض من أن مصير الرئيس الأسد يقرره الشعب السوري ليصيب أدواتها بحالة من الهستيريا، وهذا ما انعكس على وفد الرياض أيضاً في أثناء محادثات جنيف، ولكن إذا دققنا في هذا الإعلان فإنه ليس مفاجئاً وجاء بعد زيارة تولسي غابارد عضو الكونغرس الأمريكي إلى دمشق والتقت الرئيس الأسد ونقلت حقيقة ما شاهدته في سورية إلى الرئيس ترامب الذي كان طلب منها تأجيل زيارتها إلى دمشق العام الماضي حتى بداية العام الحالي "وفق ما نشرت تفاصيل هذه الزيارة صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر الاثنين 3-4-2017"، وهذا الإعلان في هذه الفترة ليس غريباً لأن المعروف عن السياسة الأمريكية اتصافها بالبراغماتية، وكما توقعنا في مقالات سابقة من أن الوضع في سورية يمكن أن يشهد تغيراً هذا العام مع بداية أيار «مايو»، لكن الذي حدث هو أننا بدأنا نشعر بذلك في نهاية آذار «مارس» وبداية نيسان «أبريل» ليأتي الإعلان الأمريكي البداية لهذه التغيرات ولاسيما بعد أن صمدت سورية ومؤسساتها في مقدمتها مؤسسة الجيش العربي السوري في وجه أقذر حرب عرفها التاريخ.
 
بالتأكيد إن الإعلان الأمريكي سيرافقه تغيرات محتملة في الجانب الأوروبي، وسنشهد ذلك بعد الانتخابات الفرنسية ليتلاقى الجميع مع موسكو التي باتت تمسك بالحلّين العسكري والسياسي في سورية، إلا أنه وإزاء هذه التطورات علينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معها، ولعبة خان شيخون باتهام سورية باستخدام السلاح الكيميائي لن تفيد الغرب وأدواته بشيء لأن الجميع يعلم أن التنظيمات الإرهابية هي من استخدم هذا السلاح لكنهم يريدون التحريض ضد سورية رداً على الإعلان الذي صدر عن البيت الأبيض بشأن الرئيس الأسد؛ لكن الحذر الأكبر يجب أن يكون من تحركات القوات الأمريكية في شمال سورية ودعمهم لقوات سورية الديمقراطية «قسد»، فواشنطن التي تعمل على تدوير الزوايا تعلن أنها مع حل للأزمة السورية لكنها من جهة ثانية تستمر في دعمها الخفي للتنظيمات الإرهابية من خلال أدواتها في المنطقة وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا، وهذا ما تبرع به   جيداً وفق لغة الأرقام في إفراغ خزائن مشيخات النفط لصالحها وإبقاء النيران مشتعلة في سورية كي تستنزف روسيا وإيران الداعمين الأساسيين لسورية واستهداف البنية التحتية فيها، والتي كان آخرها استهداف سد الفرات، حيث راجت في الأسبوعين الماضيين أنباء عن مخاطر انهيار السد، لكن هذه الأخبار غطت على الكارثة الحقيقية وهي إنهاء إمكانية توليد الكهرباء بفعل صاروخ جوي موجه بدقة دخل غرفة القيادة والتحكم بالسد الواقعة في الطابق الرابع منه من نافذتها الصغيرة ليدمر كافة تجهيزات التحكم بالتوليد الكهربائي لعنفات السد والبوابات أسفل السد، وهذه جريمة كبرى بحق السوريين لحرمانهم من التزود بالكهرباء النظيفة لتضاف إلى جرائمها في التدمير الكامل والغاشم لمنشآت البنية التحتية الحيوية المهمة في سورية، بحيث يصعب إعادة إعمار البلاد بعد انتهاء الحرب، حتى أن الدعم الأمريكي لقوات «قسد» التي يغلب عليها الأكراد والاستيلاء على مطار الطبقة وتجهيزه إضافة إلى مطارات أخرى في عين العرب وفي الرميلان وقواعد في منطقة سيطرة «قسد» لها أهدافها من أجل استمرار السيطرة على الشمال السوري وليس محاربة الإرهاب وفق ما تدّعيه وكل الخطوات التي تتخذها في الشمال والاستعدادات التي تقوم بها تعلن أنها لمحاربة «داعش»، بينما حقيقة الأمر ليست كذلك وإنما خلق واقع جديد على الأرض لفرضه على طاولة التفاوض، حتى أنه رشحت معلومات عن أن الولايات المتحدة تفكر جيداً من خلال دعمها للأكراد وسيطرتها على مطار الطبقة هو تحويلها لهذا المطار ليكون بديلاً عن قاعدة إنجرليك التركية لأن تركيا منزعجة جداً من الدعم الأمريكي للأكراد وتتخوف من هذا الدعم وبالتالي يمكن أن تسوء علاقاتها مع واشنطن، أما إعلان لندن وباريس أن قواتهما ستكونان إلى جانب القوات الأمريكية في محاربة «داعش» في الرقة فهو ليس صحيحاً بل هو العمل مع القوات الأمريكية لدفع «داعش» وغيرها من التنظيمات الإرهابية إلى الصحراء  وأماكن متفرقة لاستنزاف الجيش السوري وداعميه لفترة طويلة، لكن الذي لم يفكر به هؤلاء الغزاة هو أن الجيش السوري الوحيد الذي يحارب الإرهاب على الأرض واستطاع استعادة حلب، والكثير من القرى والبلدات سيكون مع المقاومة السورية في مواجهتهم، وبالتالي سيصعب عليهم الاستمرار في هذه اللعبة لفترة طويلة، وإذا كانت القوات الغربية تفكر في إبقاء جنودها على الأرض السورية ودعم التنظيمات الإرهابية ليس عليها إلا أن تتحمل النتائج الوخيمة؛ لأن المقاومة السورية ستكون حاضرة بقوة وبشكل أقوى من المقاومات التي تشكلت في لبنان والعراق، ومثلما خرجت القوات المتعددة الجنسيات من لبنان في ثمانينيات القرن الماضي سيخرج الغزاة من سورية، ولهذا تعرف واشنطن وغيرها من العواصم أنها لن تستطيع الاستمرار بهذه السياسة، ولا نستبعد أن نرى خلال الأشهر القادمة تغيراً كبيراً في السياسة الغربية ولاسيما الأمريكية تجاه سورية لأن كل ما فعلوه وصلوا إلى حائط مسدود، وبالتالي فإن إعلان البيت الأبيض بشأن الرئيس الأسد ليس سوى البداية لهذا التغيير.


الخميس 06-04-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق