القائمة البريدية
سياسة

"هتش" في مأزق: أداء عادي وهجمات فاشلة

"هتش" في مأزق: أداء عادي وهجمات فاشلة
دمشق..
وجّه الجيش السوري ضربة قاصمةً إلى «هيئة تحرير الشام» (هتش) واضعاً إياها في موقف محرج إزاء الفصائل الأخرى نتيجة انكشاف قدراتها الحقيقية بعدما نجح في إفشال جميع الهجمات التي قادتها مؤخراً في كل من حي المنشية بدرعا وحي جوبر بدمشق وريف حماة الشمالي. وعلى ما يبدو فإن «هتش» بفشلها الثلاثي هذا لم تخسر عسكرياً فحسب، بل قد تكون فقدت الفرصة الأخيرة التي أتيحت لها من أجل إثبات فاعليتها وجدوى بقائها في حسابات بعض الأطراف الإقليمية والدولية.
وتوخت «هتش» من وراء هجماتها الثلاث تحقيق عدة أهداف: الأول مقارعة الجيش السوري وتسجيل نقاط على حسابه في محاولة لتغيير المعادلة الميدانية وكسر موازين القوى التي خضعت لها الساحة منذ معركة حلب. والثاني الاستقواء على الفصائل الأخرى بما يمكن أن تحققه من إنجازات ومن ثمّ العمل على إجبارها على الخضوع لقيادتها بشكل أو بآخر. وأخيراً محاولة إقناع بعض الدول الإقليمية بجدوى التعاون معها لاستدراجها إلى فتح قنوات الدعم بالمال والسلاح. لكن صمود الجيش السوري في حي المنشية على مدى خمسين يوماً متتالية، وسرعته في التصدي لهجوم جوبر وحماية خاصرة العاصمة من أي اختراق، إضافة إلى استعادته لمعظم المناطق التي خسرها في ريف حماة الشمالي، كلُّ ذلك كان كفيلاً بضرب مخطط «هتش» في الصميم ومنعه من تحقيق أي من أهدافه.
وسجّلت المعارك الثلاث في درعا ودمشق وحماة جملة من الحقائق التي باتت تهيمن على المشهد الميداني وتضبط إيقاعه، أهمها: أنه ليس بمقدور أي فصيل أو مجموعة من الفصائل مهما بلغ عددها وعديدها أن تمس بالمعادلة الميدانية أو أن تحقق أي اختراق نوعي على أي جبهة من جبهات القتال. ففي ريف حماة على سبيل المثال كانت هناك عشرات الفصائل التي قاتلت على ثلاثة محاور مختلفة ومع ذلك تمكن الجيش من مقاومتها جميعاً واسترداد معظم الأراضي التي سيطرت عليها عند بداية الهجوم. والحقيقة الثانية أن المعارك التي تشنها الفصائل على جبهات متقاربة غالباً ما يكون الهدف منها منافسة بعضها بعضاً وليس التنسيق فيما بينها ضد الجيش السوري. وهذا ما يفسر الشماتة المتبادلة في حالات الفشل والتراجع بدل أن يكون الموقف هو المؤازرة والإسناد، وكان الأمر جلياً في كل من معارك جوبر وريف حماة الشمالي حيث استغل «جيش الإسلام» إخفاق هجوم جوبر للطعن بخصميه «جبهة النصرة» و«فيلق الرحمن»، كما كانت الشماتة سيدة الموقف بين الفصائل في ريف حماة الشمالي إزاء تقدم الجيش على محور هذا الفصيل أو ذاك.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن أداء «هتش» العسكري كان عادياً للغاية ولم يطرأ عليه تغيير كبير نتيجة الاندماج الذي حصل بين مجموعة من الفصائل على رأسها «جبهة النصرة» و«حركة الزنكي»، بل أكثر من ذلك فإن هذا الأداء بقي عند حدوده المعتادة رغم انضمام «التركستان» و«القوقاز» و«الأوزبك» إلى غرفة عمليات «وقل اعملوا» حيث عجزت جميع هذه الفصائل عن اقتحام قرية قمحانة رغم كل المفخخات والأرتال التي استقدمت لأجلها، بينما اضطرت هذه الفصائل إلى الانسحاب بسرعة من المناطق التي سيطرت عليها تحت وطأة الهجوم المعاكس الذي شنه الجيش السوري، وهو ما يثبت فشلها في حالتي الهجوم والدفاع على حد سواء. ويكفي للمقارنة أن نشير إلى أن المناطق التي سيطرت عليها هذه الفصائل مجتمعة هي نفس المناطق تقريباً التي سبق لجماعة «جند الأقصى» السيطرة عليها في أيلول الماضي ضمن معركة «مروان حديد».
وعلى الرغم من أن «أحرار الشام» التي قادت غرفة عمليات «صدى الشام» بالتحالف مع «فيلق الشام» وفصائل أخرى، أظهرت أداء في غاية الضعف حيث لم تتمكن من السيطرة على أي نقطة في محور عملياتها، وهو ما يعكس مدى تأثرها بالانشقاقات التي تعرضت لها خلال الشهرين الماضيين، إلا أن مجريات معركة حماة قد تصب في صالحها وتمكنها من التخلص من الضغوطات التي تمارسها «هتش» عليها خاصةً أن الأخيرة فشلت في تقديم صورة قوية عن نفسها.
وقد يكون من المبكر الآن الحديث عن تداعيات هذه الحقائق والمعطيات وتأثيرها على مشروع «هتش» الساعي لإقامة «إمارة إسلامية» خاصة بها في إدلب وريف حماة، أو على طبيعة علاقتها مع باقي الفصائل. لكن من الواضح من خلال ردود الأفعال والشماتات المتبادلة أن هذه التداعيات ستكون عميقة ومؤثرة.
ومما له دلالته في هذا السياق تسريب معلومات عن نية بعض الفصائل الاندماج مع بعضها في غرفة عمليات واحدة بهدف محاربة «هيئة تحرير الشام» سواء بقيادة أميركية أو تركية. ورغم أن بعض الفصائل المعنية سارعت إلى نفي هذه التسريبات، يبقى من المحتمل أن تتخذها «هتش» ذريعة لإطلاق حملة تطهير استباقية ضدها قياساً على تصرفها ضد فصائل أخرى في مواقف مماثلة خلال تجارب سابقة.
وبصرف النظر عن المسار الذي ستتخذه التطورات بين الفصائل في إدلب ومحيطها، فمن الواضح أن «هتش» وقعت في مأزق كبير قد يتطلب الخروج منه وقتاً ليس بقصير، هذا إذا لم تضطر إلى إعادة النظر في مجمل السياسة التي تتبعها سواء ضد الجيش أو ضد الفصائل.

الوطن


الاحد 02-04-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق