القائمة البريدية
رأي

قمة الأعراب في الميت .. بقلم : نضال بركات

قمة الأعراب  في الميت .. بقلم : نضال بركات
ليس غريبا أن تكون منطقة البحر الميت عنوانا لمرحلة مقبلة من التخاذل والانهزام لأن هذه المنطقة التي تبعد أمتارا قليلة من الكيان الإسرائيلي شهدت انعقاد القمة العربية 28 وبحضور مكثف للقادة العرب يختلف عن أي قمة سابقة ، لكن هذا الحضور تميز بقادة معظمهم كانوا السبب في مآسي العرب ، وبغياب دول كان لها الأثر الكبير في مقررات أي قمة عقدت في الماضي وفي مقدمتها سورية بعد أن تآمر عليها قادة يحكمون بلادهم وفق قوانين العصور الوسطى ، وهم من تآمروا على القضية الفلسطينية ليأتي الدور على الدول التي تقف حجر عثرة أمام مخططات قادتهم في تل أبيب وواشنطن ، ولذلك كان قرار انعقاد القمة في هذه المنطقة للتأكيد على وفاة الجامعة العربية و رسالة إلى اسرائيل لطمأنتها من مقرراتها ، أو قد يكون مقدمة لتوسيعها بمشاركة الكيان وفق ما طالب به شمعون بيريز لتحويلها إلى الجامعة الشرق أوسطية تكون فيها اسرائيل عضوا أساسيا فيها.

لقد كان واضحا عبر القمم السابقة أن مقررات الجامعة العربية لم تطبق لعدم وجود قادة قادرين على التنفيذ، وحتى المقررات في أي قمة كانت تعقد في بلد يخضع للسيطرة الغربية كانت الاستخبارات الأمريكية هي من تطّلع على المقررات ، وتضع الفيتو على بعضها لدرجة ان السفير الأمريكي في الدول التي تدور في الفلك الأمريكي كان يتجول بحرية ضمن أروقة قصورها ، وبالتالي لم تجد جميع قرارات القمة ضد إسرائيل وحتى المبادرة العربية للسلام طريقها للتنفيذ بينما لم تعر الأخيرة  أي اهتمام لذلك ولم تخشَ ردة فعل هؤلاء ، وليس هذا وحسب وإنما كانت شخصيات  سياسية واستخباراتية من تلك الدول تنسق مع تل أبيب ضد العرب وقضيتهم المركزية القضية الفلسطينية لتبقى مقررات القمم العربية حبيسة الادراج  ، بينما كانت إسرائيل ترد على أي قرار من الجامعة العربية باعتداء مباشر على غزة وعلى الضفة الغربية وعلى لبنان أيضا ، ولهذا فإن انعقاد القمة الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت لن تكون إلا خطوة نحو انفتاح مع إسرائيل بعد خطوات سرية وأخرى علنية للتعاون فيما بينهم ، حتى منها ما يتعلق بالتنسيق مع التنظيمات الإرهابية لضرب سورية ولم يجد البعض من هؤلاء حرجا في التعاون العلني مع تل أبيب لدرجة أن  الامارات انتقلت إلى التعاون العسكري العلني من خلال مناورات مشتركة في اليونان .
 
إن خطورة هذه القمة هي تكريس حالة الانقسام العربي والإسلامي حتى إن الحضور المكثف للقادة والحضور الدولي من منظمات وهيئات دولية و المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي مستورا لا يعطي الشرعية لهذه القمة التي لا يستطيع قادتها تنفيذ ما اتخذوه من مقررات سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية  أم بمحاربة وهم غائبون تماما وعاجزون عن اتخاذ أي قرار لمواجهة ما يحاك للمنطقة ومنها :
 -  قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .
-  خطوات تل أبيب في تصفية القضية الفلسطينية وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية.
-  تعاون الاحتلال الإسرائيلي مع التنظيمات الارهابية في سورية .
-  العدوان الإسرائيلي المتكرر على الفلسطينيين.
- استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللجولان المحتل ولاراض لبنانية أيضا ورفض اسرائيل لجميع القرارات الدولية الخاصة بإنهاء احتلالها للأراضي العربية .
- إلصاق تهمة الارهاب بالإسلام وعدم قدرة القادة العرب على إبعادها عنهم لا بل هم من يساعدون الاستخبارات الغربية في إلصاق هذه التهمة ،وخاصة وأن الفكر الوهابي التكفيري أساس التنظيمات الإرهابية ينتشر في السعودية.
- عدم الوقوف بوجه ما يحاك للدول العربية وتدميرها من خلال تعزيز المذهبية والعرقية لتكريس حالة الانقسام عبر أدوات الغرب في المنطقة في مقدمتهم مشيخات النفط .
 
هذه العناوين وغيرها الكثير من أخطر التحديات التي تواجه  الدول العربية ، لكن مع غياب سورية ودورها الفاعل في الجامعة العربية استطاع هؤلاء القادة تدمير جميع القيم التي بنيت على أساسها الجامعة العربية والتي كانت سورية أحد مؤسسيها والصوت القومي القوي لمواجهة جميع خطوات التطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي لينفرد هؤلاء الحكام الذين لا صوت لهم سوى كونهم أداة بيد تل أبيب وواشنطن لنشر الخراب والدمار في المنطقة حماية لعروشهم وبالتالي لن تعود الجامعة عربية لأن كل ما قامت به خلال السنوات الماضية لم يكن عربيا بل إسرائيليا وأمريكيا وعليه فلن تعود سورية  إلى هذه الجامعة إلا بعد إبعاد جميع الأيادي التي لوثتها ، والتأكيد على جميع المقررات التي قامت من أجلها الجامعة العربية ، وهذا ما يخشاه أعداء سورية خاصة بعد أن صمدت بوجه أقذر حرب عرفها التاريخ ، ولهذا فإن الحضور الكثيف للقادة العرب في القمة 28 يؤكد ان معظم هؤلاء هم في حالة سبات وقراراتهم ستكون في أعماق البحر الميت.


الخميس 30-03-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق