القائمة البريدية
رأي

سلم النزول من أعلى الشجرة ...!!!.. بقلم : نضال بركات

 سلم النزول من أعلى الشجرة ...!!!.. بقلم : نضال بركات
انتهت اللعبة ..... ولم يعد رهان دول العدوان على سورية الاستمرار في لعبتهم رابحا  ...البعض يتخبط ، والآخر ينتظر ما ستؤول إليه الأوضاع ليحجز مكانا يحفظ ماء وجهه ، وآخرون يعرفون جيدا ماذا يجري وقلقهم في تزايد مستمر ، لكن هؤلاء جميعا وصلوا إلى أعلى الشجرة ، وبات البعض منهم يحتاج لمنقذ يضع لهم السلم للنزول ،  والقيادة السورية مطمئنة أكثر من أي وقت مضى ، سياستها الهادئة أصابت أعداءها بالجنون وما تحققه في السياسة يتناسق تماما مع ما يجري في الميدان ، بمساندة ظهير قوي داعم لها يتمثل بموسكو وطهران يعرفان كيف ينتزعان الأوراق من الخصم.
 
بالتأكيد إن القادم من الأيام مختلف جذريا عما جرى في السنوات الست الماضية حتى إن الجولة الخامسة من جنيف تختلف عن سابقاتها كونها المرة الأولى التي يحدد فيها جدول أعمال بينها بند مكافحة الإرهاب ،وليس هذا فحسب فالمعطيات الميدانية إضافة إلى حالة الهستيريا التي تسود قادة تل أبيب بعد الرد السوري على العدوان الاسرائيلي واستهداف طائراتهم ، كل ذلك يشير إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت ، حتى أن موسكو التي رفعت البطاقة الصفراء وفق تعليق وسائل الإعلام العبرية بعد استدعاء الخارجية الروسية للسفير الإسرائيلي في موسكو ضيقت الخناق أكثر على إسرائيل ، وقد يصل ليس إلى الرد السوري وإنما الرد الروسي أيضا وفق تعليق صحيفة معارف الإسرائيلية الصادرة يوم الأحد 19-3-2017  ، وبالتالي فإن كيان الاحتلال المستفيد الأول مما يجري في سورية باتت محصورا في زاوية ضيقة وخياراته محدودة حتى إن واشنطن الداعم الأساسي  له ما زال صمتها يلفت الأنظار، والسؤال المطروح هو هل يلوح في الأفق شيء غير معلن ؟ .... بالتأكيد ما يعرفه البيت الأبيض عن الواقع الميداني في سورية لا يسير وفق ما تم التخطيط له ، وبالتالي لابد من تغيير القواعد المتبعة بعد ان بات الهامش بالنسبة لهم محدودا والاستمرار في القواعد السابقة سيؤدي إلى كوارث حقيقية تضر بالمصالح الأمريكية ، أما الإعلان عن الدفع بنحو ألف جندي أمريكي في شمال سورية استعدادا لمعركة الرقة ليس إلا إثباتا للوجود ، وليظهر الرئيس ترامب أمام الرأي العام الأمريكي على أنه قوي ويواجه الإرهاب ، لكن هذه الحقيقة تبقى ناقصة لأن النجاح في معركة الرقة لن يكون إلا عبر قوات الجيش العربي السوري فلا الأكراد الذين يدعمونهم ، ولا قسد يمكن أن يكونوا السند في هذه المعركة ، وخاصة وأن الأتراك استبعدوا بسبب عداء أنقرة للأكراد ، والرئيس ترامب يدرك أن نجاح معركة الرقة يستحيل دون تعاون قوات برية ضخمة تتمثل بالجيش السوري وحلفائه ، وهذا ما يؤكد حقيقة قوة التحالف الثلاثي روسيا وإيران وسورية .
 
هذه المتغيرات جعلت واشنطن تعيد حساباتها ، حتى تل أبيب لم تعد تستطيع التحرك كما كانت في السابق ، بينما أدواتهم في المنطقة من تركيا ومشيخات النفط وفي مقدمتهم السعودية يخشون من النتائج التي ستنعكس عليهم بسبب دورهم  في الأزمة السورية ، وباتوا يشعرون بخطورة الاستمرار في هذه اللعبة القذرة ، ولم يعد امامهم سوى الركض نحو البيت الأبيض لاستثمار مئات مليارات الدولارات حماية لعروشهم ، لكن اللافت تصريح علي الشهابي رئيس مؤسسة العربية والذي يقدم استشارات للمملكة السعودية هو ان الرياض تنظر إلى سورية كقضية خاسرة  ، وهذا يشير إلى أن بني سعود يستعدون للإنكفاء رغما عنهم  ، أما تركيا التي أنتقلت من دولة الصفر مشاكل إلى دولة تحيطها المشاكل من كل جهة سواء إقليميا أو حتى دوليا لدرجة أنها بدأت تتفاقم في الداخل التركي ، وبات رهان أردوغان على إحداث التغيير الذي يسعى إليه محكوما عليه بالفشل .
 
جميع هذه المعطيات تؤكد خسارة الحلف المعادي لسورية مشروعهم ، والمؤشرات تؤكد بأن العام السابع للحرب على سورية سيكون عام بداية الحل وانكفاء المعتدين، ويعود الفضل في ذلك إلى الدبلوماسية والخبرة السياسة التي اتبعتها دمشق ، وإلى شبكة علاقاتها وتشابكاتها الإقليمية والدولية التي استطاعت أن تكّونها عبر عقود من الزمن ، لهذا كانت تتسم هذه السياسة بهدوء دون أي تسرع في ردات الفعل ،واستطاعت أن تسحب البساط من الدول التي دعمت المعارضة السورية ، وبذلك تكون قد أفرغت ما بجعبة هؤلاء من أوراق وباتوا مكشوفين دون غطاء يحميهم ، وبات الجميع يعرف أن التنظيمات المسلحة التي تم الإعلان على أنها معارضة معتدلة ليست سوى مجموعات إرهابية تتبع لتنظيم القاعدة، وهذا ما انعكس على الموقع التفاوضي لهذه المعارضة سواء في أستانة أو في جنيف ، فأوراقهم التي بأيديهم باتت ضعيفة ولم تعد سوى ورقة الإرهاب.... ليبقى السؤال هل تستطيع الدول الداعمة لهؤلاء الاستمرار في هذه اللعبة ؟ بالتأكيد لن تستطيع والأوضاع ستتغير  ودول العدوان على سورية باتت تحتاج إلى من يخرجها من هذا المأزق وانزالها من أعلى الشجرة.  


الثلاثاء 21-03-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق