القائمة البريدية
رأي

إردوغان ورهاناته الخاسرة .. بقلم : نضال بركات

 إردوغان ورهاناته الخاسرة .. بقلم : نضال بركات
لقد بات إردوغان في وضع لا يحسد عليه بعد أن حوصر من الداخل والخارج والأوراق التي كان يملكها بدأ يخسرها الواحدة تلو الأخرى ، فلا هو محصن من الداخل ولا علاقاته الإقليمية والأوروبية وحتى الأمريكية على ما يرام واستداراته المتكررة لم تعد تنفعه ، فرغم محاولاته إعادة نسج علاقاته مجددا مع الإدارة الأمريكية الجديدة، لم يستطع تحقيق الاختراق المطلوب لاستمالة إدارة الرئيس ترامب لصالح سياسته كي تتراجع عن دعمها لقوات سورية الديمقراطية " قسد" التي يغلب عليها الأكراد ، وهذا لم يتحقق بل على العكس أدخلت واشنطن قواتها إلى القرب من منبج في محاولة منها لمنع اقتراب القوات التركية من هذه المدينة ومنعها من الصدام مع الأكراد ،وبالتالي باتت مراهناته خاسرة ليتخبط  في قراراته ويعود مجددا إلى موسكو كي يحفظ ماء وجهه باعتباره الضامن لمسلحي المعارضة في لقاء استانا، لكن موسكو التي تمسك بالحلّين العسكري والسياسي لن تتعامل معه كما كانت في السابق وخاصة بعد تسريبات نشرتها وسائل الإعلامية العالمية من أن الرئيس بوتين عاكف على التسريع في الحسمين الميداني والسياسي في سورية ، وبالاتفاق مع الجانب الإيراني لاقتلاع جذور الإرهاب التكفيريّ بمنظماته وأدواته من الجذور، مع الضغط على تركيا كي تكف عن مراهناتها العبثية بإمساكها لبعض الأوراق ظنا منها أنها تستطيع فرض رؤيتها على طاولة التفاوض عبر أدواتها ، ومما لاشك فيه أن الوضع الميداني في مدينة منبج أضعف إردوغان ،ومن بوابة هذه المدينة باتت بلاده الخاسر الأول بعد أن دفع ثمن تصادمه مع داعش الذي رعاه واشترى عداوته ظنا منه أنه يستطيع كسب ود الأمريكيين لضرب الأكراد ، ليزداد الضغط عليه بعد تسليم قسد الجيش السوري القرى المحيطة بمنبج ،ويعلن بعدها رئيس حكومته بن علي يلدريم بأن نظامه لن يهاجم منبج من دون تنسيق مع موسكو أو واشنطن وهو يعرف بأنه لن يتم هذا التنسيق ليؤكد ذلك حقيقة ما يجري على الأرض بعيدا عن التنسيق مع الأتراك لتتغير التحالفات في العمليات القادمة تمهيدا لمعركة الرقة التي سيكون فيها الجيش السوري وحلفاؤه قوة أساسية وعلى جبهات عدة لتحرير هذه المدينة ، أما إردوغان فليس عليه إلا أن يختار بين أن ينتظر ليرى نتاج رهانه على الأمريكيين أو أن يسير بعملية سياسية في سورية وفق السقف الروسي وإلا فإن موسكو ستتحرك سريعا للحسم العسكري على الأرض .
 
إن الحسم الميداني هو اللغة الأقوى وهو الذي أضعف إردوغان حتى رهاناته على المعارضة في اجتماعات أستانا ، ومحادثات جنيف خاسرة و التنظيمات الإرهابية التي يدعمها تشتبك فيما بينها، وقد تنقلب عليه مثلما هو الحال مع داعش ، ولهذا فإن ما جرى في الميدان بعد استعادة حلب وتحرير الكثير من القرى والبلدات في الريف الشمالي الشرقي للمدينة واستعادة تدمر أدت إلى فرض معادلة جديدة من التحالفات وفق رؤيتي موسكو وطهران ، وهذا ما ساعد في هدم التوازنات الدقيقة في مدينة منبج وينعكس تخبطا في سياسة إردوغان وخياراته الجنونية في المنطقة وترتبط بأجواء سيئة في داخل تركيا ، وبالتالي فإن السؤال المطروح هو هل يستطيع إردوغان اللعب مجددا بعد انكشاف أوراقه وينعكس ذلك على الاستفتاء الذي بات قريبا على الدستور؟ ... بالتأكيد سنرى في الأيام المقبلة تقلبات في سياسة إردوغان كما عرفناه سابقا لأنه بات محاصرا وموسكو هي من ستدخله إلى بيت الطاعة


الثلاثاء 07-03-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق