القائمة البريدية
رأي

أوراق تتحصن وأخرى تتساقط .. بقلم : نضال بركات

أوراق تتحصن وأخرى تتساقط .. بقلم : نضال بركات
لم تعد أصوات المعارضات السورية ترتفع كما كانت في السابق لأن أوراقها تتساقط واحدة تلو الأخرى مع ضعف واضح من قبل مشغليها ، بعد ان فرض ما حققه الجيش العربي السوري من إنجازات على طاولة التفاوض بطريقة أظهرت ضعف المحور المعادي لسورية ، مع تبعثر أوراق دول العدوان على سورية دون أي فائدة تذكر ليغير سيدها الأمريكي خططه كي يحافظ على مصالحه رغم وعوده لتركيا ومشيخات النفط بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري وبتمويل خليجي ، ما جعل هؤلاء يتحركون لإعادة تموضعهم وتجميع أوراقهم علّهم يستطيعون فرضها على طاولة التفاوض ، وهذا ما كان واضحا من خلال استدارة أردوغان على استدارته الأولى ومحاولته إعادة التموضع مجددا مع مشيخات النفط لتشهد المنطقة زحمة في زيارات غير متوقعة خاصة زيارة الجبير لبغداد بعد ان أدركت الرياض أن سياستها التي اتبعتها خلال الفترة الماضية والمبنية على أسس طائفية لن توصلها إلا إلى مزيدة من العزلة والغرق في مستنقع أزمات المنطقة التي هي طرف أساسي في تأجيج نيرانها واعتراف منها بفشل هذه السياسة.
 
إن هذه التطورات انعكست على محادثات جنيف 4 ليختلف ما يجري فيها جذريا عما كان يجري في الجولات السابقة ، ويظهر التزام وفود المعارضات خاصة وفد الرياض بهذه المحادثات بناء على أوامر مشغليها  خشية خسارة المزيد من الأوراق بعد تحذيرات أطلقها المبعوث الأممي ستافان ديمستورا للمعارضة من أن الفشل قد يعني تكرار ما حدث في حلب في مدينة إدلب نظرا لمعرفته ما يجري خلف الأبواب المغلقة ، لهذا كانت هذه النصيحة المجانية ، مع علم هؤلاء بأن واشنطن لم تعد كما كانت في السابق ، لكن واشنطن التي تسعى للحفاظ على مصالحها تعمل على تحرير الرقة بقيادتها لإضعاف سيطرة موسكو على الملف السوري وعدم مشاركة القوات الروسية في هذه العملية إلا من خلال القصف الجوي وإبعاد الجيش السوري وإيران عن المشاركة في هذه العملية ، لكن ما تخطط  له موسكو وطهران ودمشق سيضعف الخطط الأمريكية ،وما حققه الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له خلال الفترة الماضية في الشمال يؤكد بأن واشنطن واعوانها لن يستطيعوا تحقيق ما يسعون إليه لينعكس ذلك على جميع قوى العدوان على سورية وإضعاف أوراقهم خاصة تركيا التي زاد قلقها بعد أن استطاع الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له التواصل مع قوات سورية الديمقراطية "قسد" المتمركزة في قرى ريف منبج ليمكّن ذلك الجيش العربي السوري من فتح طريق بري بين الشريط الحدودي السوري التركي الممتد من الحسكة مرورا بتل أبيض وعين عيسى في ريف الرقة وصولا إلى عين العرب ومنبج وربطها بالعاصمة دمشق عبر حلب بعد حصار دام أكثر من أربعة أعوام ، وهذه الخطوة مهمة لوقف التمدد التركي في ريف حلب الشرقي..
 
إن إنجازات الجيش السوري هذه ترافقت أيضا  مع إنجازاته في تدمر والتي يتوقع لها أن تستكمل باتجاه دير الزور ومنع المحور المعادي لسورية من إكمال خططه في استنزاف الدولة السورية وداعميها في المنطقة الشرقية الغنية بالموارد النفطية خاصة بعد معارك الموصل التي بدأ عناصر تنظيم داعش بالهروب باتجاه المنطقة الشرقية لسورية وفق ما يريده الأمريكيون لإبقاء تلك المنطقة في دائرة النار ، وهذا لن يستمر خاصة بعد أن أعلنت بغداد بأنها ستلاحق الإرهابيين في تلك المنطقة بالتوافق مع دمشق وبالتالي فإن زيارة الجبير لبغداد  لم تحقق الإختراق المطلوب لأن محور طهران  بغداد دمشق قويا ، وموسكو التي حاربت الإرهاب في سورية وفق القانون الدولي باتت تمسك وبقوة بالحلّين العسكري والسياسي في سورية   وهذا ما أضعف الموقف التفاوضي للمحور المعادي لسورية ،وبالتالي فإن جنيف 4 لن يقود إلى أي نتيجة حتى وان كانت التوازنات الميدانية تفرض على المحور المعادي لسورية عدم إفشال جلسات جنيف على غرار ما فعلوا في جلسات الحوار السابقة لأنها لا تستطيع تحمل النتائج والتداعيات السياسية والميدانية لأي موقف  من هذا القبيل لأن البديل هو في أرض الميدان ، وبالتالي لن يستطيعوا تحمل المزيد من الخسارة ...


الاربعاء 01-03-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق