القائمة البريدية
سياسة

ردّ "النصرة": "الموت ولا المذلة"

ردّ "النصرة": "الموت ولا المذلة"
بيروت..
لم تشهد مدينة درعا عمليات كبيرة منذ عام ونصف تقريباً، أي منذ فشل آخر محاولة من معركة «عاصفة الجنوب».
معركة «الموت ولا المذلة» التي انطلقت منذ حوالى أسبوع جُهّز لها سريعاً ونفذت سريعاً أيضاً. وهذا ما طرح أسئلة عدة عن هدف العمليّة وتوقيتها.
عملياً، أرادت «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة وحلفاؤها) توجيه رسالة للأردن مفادها أنها ستدفع ثمن دخولها في المفاوضات مع روسيا. «جبهة النصرة» تبنّت العملية كاملة من التخطيط إلى التجهيز، ثم جمعت الفصائل القريبة من الأردن وأقنعتها بالمشاركة «لما ستحصل عليه من مكاسب في حال نجاحها»، وفق مصدر ميداني في الجنوب السوري. تدخّلت عمان قبل بدء المعركة، وطلبت من الفصائل الموالية عدم الدخول الى جانب «النصرة»، لكن بعدما أبدت «الجبهة» إصرارها على خوض العملية، ولمنعها من السيطرة وحدها على مناطق جديدة في حال النجاح، دخل الجميع في «غرفة عمليات البنيان المرصوص».
ويأتي ذلك بعدما وجدت «النصرة» نفسها في وضع حرج، فهي ستكون مستهدفة مستقبلاً من الفصائل الجنوبية «المعتدلة»، إضافة إلى الجيش السوري. لذا أرادت فرض نفسها على الفصائل الأخرى في المنطقة، وذلك من خلال تحقيق إنجاز ميداني كبير.
وهدفت أيضاً، إلى إظهار قدرتها في الجنوب، ما يضعف موقف الاردن في المفاوضات، إضافة إلى أهداف عسكرية أخرى تتمثل في توسيع المنطقة الواصلة ما بين الريفين الشرقي والغربي لمحافظة درعا، وبث روح جديدة في الفصائل الجنوبية للقتال والتخلي عن المصالحات التي تجتاح الجنوب.
وبعد مرور ثلاثة أيام على بدء العملية، وجد الأردن نفسه محرجاً أمام القيادة الروسية التي لم توفّر جهداً لإقناعه بضرورة فرض الانسحاب على الفصائل المشاركة في الهجوم على حيّ المنشية (أقفلت عمان خلال العملية حدودها ومنعت إدخال الجرحى).
العملية لم تحقق أهدافها المحددة مسبقاً، فلم يستطع المهاجمون إبعاد الجيش السوري عن «طريق الجمرك القديم»، ودرعا المدينة ما زالت آمنة، والجيب الذي سيطر عليه المسلحون داخل المنشية لا يغيّر شيئاً في الوضع العسكري العام في المنطقة.
الطائرات الروسية تدخّلت في المعركة بشكل لم يحصل في الجنوب من قبل، كما يروي مصدر ميداني سوري، إضافة الى الطائرات السورية التي لم تغادر الأجواء طيلة فترة العمليات.
العدو الاسرائيلي كان يرسم خطوطاً حمراء لناحية التدخل الجوي في المنطقة المحاذية لحدوده، ولكن هذه المرة تبلّغ من الجانب الروسي ضرورة البقاء جانباً «لأن الطائرات ستتابع غاراتها في المنطقة».
فبنظر موسكو، نجاح الهجوم يعني فشل ما توصّل إليه مع الجانب الأردني، وضرب مخرجات مؤتمر أستانه وما بعده.
اليوم، بعد فشل الهجوم، عادت القيادات الروسية للقاء قيادات في «الفصائل المعتدلة» التي «يجب» أن تتوحد بهدف قتال «داعش والنصرة». وأكدت موسكو للمسؤولين السوريين ضرورة إكمال المشروع الجنوبي حتى من بعد العملية الأخيرة، وذلك بهدف التضييق على «النصرة» بشكل أساسي.

الاخبار

الاثنين 20-02-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق