القائمة البريدية
رأي

هل ينقلب أردوغان على تعهداته..؟بقلم : نضال بركات

هل ينقلب أردوغان على تعهداته..؟بقلم : نضال بركات
من المعروف عن شخصية أردوغان تقلباته السريعة منذ وصوله إلى السلطة عام 2002 حتى أنه يملك أنفاً شديد الحساسية لما يجري في المنطقة والعالم كي يتخذ قراراً يدعم مشروعه في المنطقة، وهو على استعداد للانقلاب على الدول التي كان مقرباً منها خدمة لمصالحه، وما جرى ويجري في المنطقة منذ أكثر من سنوات ست هو أكبر دليل على هذه التقلبات منها سورية التي جعل من حدود بلاده معها ممراً لجميع المرتزقة الإرهابيين من جميع أنحاء العالم من أجل تمرير مشروعه الإخواني الذي تبخر على أسوار دمشق بسبب الصمود الأسطوري لسورية ، وازداد مأزقه بعد استعادة الجيش السوري السيطرة على مدينة حلب ليحوّل بوصلته باتجاه موسكو ويكون أحد الشركاء الأساسيين وضامناً لوفد المسلحين في أستانا، لكن آماله انتعشت مجدداً بعد التواصل هاتفياً مع الرئيس ترامب ليسمع منه موقفاً يتفق مع رؤيته بشأن المنطقة الآمنة في شمال سورية، وبالتالي يبقى السؤال الأساسي هل سنشهد قريباً انقلاباً في موقف أردوغان تجاه تعهداته مع موسكو؟ وهل يستطيع التملص دون خسائر أم أن جولته الخليجية وتواصله مع الرئيس ترامب يمكن أن تساند مواقفه وتخلصه من تبعات استدارته المتوقعة؟
 إن هذه الأسئلة مطروحة بقوة حالياً تجاه هذه الشخصية المثيرة للجدل، وأردوغان  يسعى إلى تحقيق أهداف عدة في حال انقلب على تعهداته أهمها:
 - إقامة منطقة آمنة في شمال سورية تتراوح مساحتها ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف كيلو متر مربع بدعم وتمويل من دول الخليج مع حظر للطيران فوق هذه المنطقة.
 - فرض رؤية سياسية جديدة  من خلال التنظيمات الإرهابية التي دعمها في سورية من أجل تحسين شروط التفاوض ومواجهة محور سورية إيران روسيا.
 - العمل على تحويل ما يسمى «الجيش الحر» والميليشيات الإرهابية المرتبطة به إلى جيش وطني لسورية.
 - إنقاذ اقتصاد بلاده من الانهيار عبر دعم من دول الخليج، وما جولته الخليجية إلا طوق النجاة الذي يبحث عنه كي تتدفق الاستثمارات الخليجية إلى تركيا.
 - إعادة إحياء ما يسمى «دول محور الاعتدال العربي» بعد شعوره أن الرئيس ترامب يرغب في ذلك، ولهذا يسعى أردوغان إلى إحياء هذا المحور وفق صيغة جديدة تكون فيه تركيا العمود الفقري لمواجهة إيران مع سعيه للاستحواذ على مقعد مصر التي باتت قريبة من موسكو.
 من الواضح أن أردوغان يسعى إلى إعادة التموضع وكسب الأوراق التي يريدها لفرضها على طاولة التفاوض، ومن غير المستبعد أن يقدم على إفشال الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف المرتقب بانتظار التطورات الميدانية ولا سيما في مدينة الباب، ولتحقيق ذلك يسعى إلى إعادة الحرارة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وهذا ما كان واضحاً بعد الاتصال الهاتفي مع الرئيس ترامب واللقاء مع الرئيس الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية C.I.A مايك بومبيو والذي فُسِّر في تركيا بأنه «مؤشر جيّد» وفقاً لما ذكرته النيويورك تايمز، لكن ما لم يكن في حسبان أردوغان هو ما يفكر به الرئيس بوتين الذي استطاع تضييق الخناق عليه ليس في الداخل التركي وإنما في المنطقة والعالم، ولن يكون لأردوغان مساحة للتحرك كما كان في السابق بعد أن استطاع الجيش العربي السوري والقوات الرديفة له استعادة الكثير من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين واقتراب هذه القوات من مدينة الباب، وهذا ما بات يقلق أردوغان لأن قواته قد تكون هدفاً لنيران الجيش السوري وحلفائه باعتبارها قوة غازية إضافة إلى قلقه من تحركات قوات سورية الديمقراطية التي يغلب عليها الأكراد في الشمال السوري وهي قريبة من الحدود مع تركيا ومدعومة من واشنطن.
 لا نريد أن نستبق ما قد يحدث في المستقبل ، لكن من الواضح أن قادمات الأيام حبلى بالمفاجآت مع ترقب لما قد يحدث في جنيف، حتى تصريحات الرئيس ترامب بشأن المنطقة الآمنة أعلنت موسكو صعوبة تطبيقها، وإذا كان أردوغان يعوّل على الرئيس ترامب لتحقيقها فإن واشنطن ستصطدم بموقف روسيا التي باتت تمسك بالحلّين العسكري والسياسي في سورية، وبالتالي فإن قلق أردوغان سيزداد ويضاف إلى قلقه السابق مما كان صرح به ترامب حول نيته إدراج تنظيم الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه أردوغان على لائحة الإرهاب وإعلانه ضرورة إقصاء الأنظمة ذات التوجه الإسلامي في الدول الأعضاء في الناتو وهنا يقصد حزب العدالة والتنمية في تركيا، وبالتالي فإن السؤال المهم: هل لدى أردوغان من خيار أمامه سوى تعميق الشراكة مع موسكو


الاربعاء 15-02-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق