القائمة البريدية
رأي

أوروبا والتغيير المنتظر..!!.. بقلم : نضال بركات

أوروبا والتغيير المنتظر..!!.. بقلم : نضال بركات
خلال السنوات الست الماضية اتخذت أوروبا موقفاً سلبياً وداعماً للتنظيمات الإرهابية في سورية وتابعاً للولايات المتحدة، ولم يكن لها أي دور إيجابي بل على العكس كان تدميرياً من خلال دعمها للفوضى والتنظيمات المتطرفة لتزيد من مأساة السوريين من خلال حصارها الاقتصادي وتجويع السوريين، وهذا ما ساعد التنظيمات المتطرفة على الانتشار بقوة بعد مدّهم بكل ما يحتاجون إليه من أسلحة ومعلومات استخباراتية وتقنية وتسهيل التجارة معهم وتسويق النفط السوري المسروق عبر الأراضي التركية ما أدى إلى تدمير البنية التحتية، وليس هذا فحسب بل تم تسخير وسائل الإعلام لفبركة الأفلام والضغط على المنظمات الإنسانية من أجل شيطنة الدولة السورية.
 إن هذه السياسة التي اتبعتها أوروبا بشكل عام وفرنسا وبريطانيا بشكل خاص تؤكد حقيقتها الاستعمارية تاريخياً وتبعيتها للولايات المتحدة التي تفرض عليها سياستها حفاظاً على مصالحها،  لكن ما لم تضعه أوروبا في حسبانها هو انفلات هذا الإرهاب الذي شرعنته ليصيبها في عقر دارها، لكن وبعد تذوقها مرارة هذا الإرهاب لم يكن أمامها إلا دمشق للحصول على المعلومات الأمنية فبدأت التحرك بعيداً عن الأضواء لإعادة التواصل الأمني مع دمشق التي اشترطت عودة سفارات بلادها إلى سورية لنقل حقيقة ما يجري في سورية إلى الرأي العام الأوروبي، وهذا ما أكده الرئيس الأسد مراراً خلال مقابلاته التلفزيونية مع عدد من المحطات العالمية ومنها قناة  «إس بي إس» الأسترالية الصيف الماضي عندما قال: «إنهم يهاجموننا سياسياً ومن ثم يرسلون لنا مسؤوليهم للتعامل معنا من تحت الطاولة وخصوصاً مسؤوليهم الأمنيين، فجميعهم يفعل هذا وهم لا يريدون إزعاج الولايات المتحدة، ومعظم المسؤولين الغربيين يكررون فقط ما تريد الولايات المتحدة منهم قوله».
إن هذه التصريحات تشير إلى أن أوروبا ليست مستقلة في قراراتها، والرئيس الأسد يؤكد القرائن باستمرار لجميع الوفود البرلمانية الأوروبية والتي كان آخرها الوفد البرلماني البلجيكي، وبالتالي فإن الحكومات الأوربية ألحقت الضرر بمصالح شعوبها وباتت عمياء ولا تعرف شيئاً عما يجري في سورية، وهذه السياسة ليست واقعية بسبب التبعية لواشنطن، وهذا يعني أنه لا وجود لهم كدول مستقلة حتى أن مشاركتهم في التحالف الذي تقوده واشنطن لضرب «داعش» كان وهمياً وساهم في توسع انتشاره، وأيضاً ليس قانونياً ومخالفاً لكل القوانين والشرعية الدولية على عكس المشاركة الروسية والإيرانية التي كانت قانونية ورسمية وجاءت تلبية لدعوة من الحكومة السورية.
لقد شعرت أوروبا أنها تخسر كثيراً بسبب تبعيتها وعدم استقلاليتها عن واشنطن، وما زاد من قلقها هي التطورات الميدانية والإنجازات التي حققها الجيش العربي السوري والقوى الرديفة والتي كانت آخرها استعادة السيطرة على حلب لتنهي أحلامهم في تدمير سورية وتبدأ الاستدارة لعدد من الدول ولاسيما تركيا التي شاركت كضامن للإرهابيين في أستانا، حتى أن الرئيس ترامب كان موقفه واضحاً خلال حملته الانتخابية وبعد دخوله البيت الأبيض وتصريحاته بشأن محاربة الإرهاب والتعاون مع موسكو لحل الأزمة في سورية، ولذا فإن الأوروبيين لن يكون لهم أي دور في حل الأزمة في سورية وإعادة البناء إلا إذا اتخذوا خطوات عديدة أهمها:
 التوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية التي وصفوها منذ بدء الأزمة في سورية بالمعتدلة، وهؤلاء لم يكونوا كذلك لأن اعتناقهم للفكر الوهابي التكفيري - فكر تنظيم القاعدة - كان منذ البداية وقادة أوروبا يعرفون ذلك جيداً.
- عدم استخدام الإرهابيين لتحقيق غايات سياسية والابتعاد عن استخدام ازدواجية المعايير.
- اعتراف قادة أوروبا بأخطاء سياستهم في سورية.
- إعادة فتح سفارات بلادهم في دمشق.
- تأكيد قادة أوروبا دعمهم لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
- رفع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري.
إن هذه الخطوات إذا ما اتخذها الأوربيون يمكن أن تساهم في إعادة الإعمار والتواصل مع سورية، وهذه ليست بعيدة بعد أن بدأ الرأي العام الأوروبي يشهد تحولاً لافتاً في موقفه بعيداً عن رأي قادته وليشكل ضغطا عليهم لتغيير سياستهم ، وما تقوم به الوفود التي تزور سورية يؤكد هذه الحقيقة ولاسيما أن هذه الوفود استطاعت أن تكوّن صورة واقعية يمكن أن تنقلها إلى بلدانهم بعيداً عما كان يتم ترويجه عبر وسائل الإعلام من أكاذيب حول ما يجري في سورية.


الثلاثاء 07-02-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق