القائمة البريدية
رأي

ملامح التغيير.. ولكــــن..؟! .. بقلم : نضال بركات

أثارت قرارات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بشأن كيفية التعامل مع الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب وتقاربه مع موسكو ردوداً متباينة لدى حلفاء واشنطن في المنطقة والعالم دفعت العديد منهم إلى تغيير نهجهم في التعامل مع هذه الأزمة التي بدأت ملامحها تظهر بشكل سريع ولاسيما من الجانب التركي الذي شعر بخطورة ما زرعه من إرهاب في سورية والمنطقة، ولهذا كان تقاربه مع موسكو ليتوج بلقاء الأستانا ليكون أحد الضامنين الثلاثة لهذا اللقاء خشية خسارة المزيد من الأوراق بعد أن استعاد الجيش السوري السيطرة على حلب لينسحب هذا التحول على الأردن أيضاً والدول الغربية في مقدمتها بريطانيا.
 
إذا دققنا جيداً في التحولات الجارية نلاحظ أنها تأتي متسارعة مع ترقب وقلق من جانب دول الجوار لسورية ليكون نتاج لقاء أستانا سريعاً على الأرض وبخاصة في إدلب واشتعال النيران بين حلفاء الأمس الذين أصبحوا أعداء اليوم، إلى التحرك السريع لملك الأردن باتجاه موسكو مع قلق دول الخليج من التطورات التي تشهدها المنطقة بعكس ما خططت له لإسقاط الدولة السورية، ولكن إنجازات الجيش العربي السوري على الأرض بمساعدة الحلفاء وتأكيدات الرئيس ترامب محاربة الإرهاب وعدم مسايرة هذه الدول لإكمال مشروعها جعلت جميع الدول المعادية لسورية تفكر في كيفية تفادي الأسوأ، فكانت زيارة ملك الأردن إلى موسكو بغطاء خليجي واللقاء مع الرئيس بوتين والتحضير لزيارة واشنطن للقاء الرئيس ترامب لتؤكد هذه المتغيرات وخطورة ارتداد الإرهاب إلى بلدانهم، وما جرى في لقاء الملك عبد الله مع الرئيس بوتين يؤكد هذا التحول للانخراط فعلياً في حل الأزمة السورية سياسياً مع تسخير المعادلة التي فرضتها موسكو على أرض الواقع لمكافحة الإرهاب فعلاً لا قولاً، وما يؤكد ذلك هو زيارة وفد عسكري سوري إلى عمّان وفق ما نشرته صحيفة الرأي اليوم نقلاً عن مصادر دبلوماسية أمريكية حيث أكدت أن هذه الزيارة كانت بدعم روسي وأمريكي، وهذا ما يشير إلى تحولات جارية على الأرض منها تسليم المسلحين في درعا أسلحتهم وفق المصالحات الجارية في العديد من المناطق بدرعا؛ لذا فإن التحولات الأردنية لا تجري بعيداً عن طاقم وإدارة الرئيس ترامب أو خارج سياق وجود مستشارين عسكريين روس للمرة الأولى وبقوة في عمان نفسها.
 
لقد بات الجميع يتحضر لما هو جديد، و«إسرائيل» التي كانت مستفيدة من انتشار الإرهاب في سورية باتت هي الأخرى في قلق كبير، ولهذا تتحرك في جميع الاتجاهات وتتواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة لتفادي الأسوأ مع عودة الاتصالات والزيارات للمسؤولين الأتراك والإسرائيليين وزيادة التنسيق بينهما، مع تحول غربي ولاسيما بريطانيا التي أكد وزير خارجيتها بوريس جونسون وللمرة الأولى منذ ست سنوات هذا التغيير معتبراً أن مشاركة الرئيس الأسد في انتخابات الرئاسة المقبلة أمراً ممكناً في حال التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة، وهذا التحول يشير إلى جهل جميع من شارك في سفك الدم السوري بطبيعة سورية وقيادتها وشعبها، وما الصمود الأسطوري للشعب السوري وجيشه وقيادته إلا تأكيد على جهل هؤلاء بقوة سورية، وهو ما أشار إليه الرئيس اللبناني ميشال عون عندما قال إن الأسد سيبقى لأنه يشكل القوة الوحيدة القادرة على فرض النظام ولمّ شمل الجميع والذين طالبوا برحيله يجهلون سورية.
 
إن هذه المتغيرات يجب أن تدفعنا إلى الحذر الشديد وعدم التراجع عن التمسك بحقوقنا لأن ما تقوم به الدول التي ناصبت سورية العداء ستبقي الأوضاع في حالة من التوتر لتحسين أوراقها التفاوضية حفاظاً على مصالحها حتى أن الرئيس ترامب الذي يصدر قرارات ويعطي التوجيهات لطاقم إدارته بشكل سريع يتحرك وفق مصالح بلاده، ويجب علينا أن نكون حذرين لذلك تماماً وبخاصة مع وجود جنود أمريكيين في الشمال السوري إلى جانب قوات سورية الديمقراطية مع معلومات تؤكد استكمال بناء قاعدة أمريكية في الشمال، هذا كله يشكل خرقاً للسيادة السورية حتى أن الحديث عن المشروع القديم الجديد عن إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري وفق ما جاء في الاتصال الهاتفي بين الرئيس ترامب وملك السعودية يأتي في إطار التفكير الأمريكي ليكون التقسيم أمراً واقعاً، لكن موسكو وعلى لسان وزير خارجيتها ردت على هذا الطرح باستعداد بلاده لمناقشة الفكرة شرط التنسيق مع دمشق، ومن الطبيعي ألا توافق سورية عليها لأنها تعي الأهداف الأمريكية جيداً وما خلفها، وهو ما أكده وزير الخارجية وليد المعلم عندما قال إن أي محاولة للقيام بذلك من دون التنسيق مع الحكومة السورية هو عمل غير آمن ويشكل خرقاً للسيادة السورية؛ لذا فإن الطرح الأمريكي محاولة من واشنطن للإبقاء على التوتر المطلوب للاستثمار السياسي، في مقابل قوة موسكو التي باتت تمسك بالحلّين العسكري والسياسي في سورية


الاربعاء 01-02-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق