القائمة البريدية
رأي

مهزلة وفد الإرهابيين وضامنه التركي..! .. بقلم : نضال بركات

بغض النظر عما تم التوصل إليه في أستانا إلا أن حقيقة وفد المعارضة المسلحة السورية «الوفد الإرهابي» ومشغليهم التي ظهرت في اللقاء هي ذاتها التي اشتهروا بها خلال السنوات الست الماضية فهم حاولوا عبر مشغليهم ولاسيما التركي الضامن لهم في هذا اللقاء إدخال تعابير وفرض أجندتهم الإرهابية لكنهم فشلوا على الرغم من استفزازاتهم منذ بداية اللقاء، وهذا ما عبر عنه رئيس الوفد السوري الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة مراراً خلال اللقاءات الثنائية أو في اجتماع أستانا ذاته وأظهر جدية الدولة السورية في محاربة الإرهاب وحقن الدماء من أجل حل الأزمة السورية، أما ما طلبته وأصرت عليه أنقرة في البيان الختامي حول عدم ذكر علمانية الدولة السورية يشير إلى تناقضها خلافاً لما هو موجود لديها وما وافقت عليه في لقاء فيينا الذي أكد على علمانية الدولة السورية، لكن المهزلة كانت في تصريحات المتحدث باسم وفد الإرهابيين يحيى العريضي حول هذه النقطة وحديثه عن العلمانية وتبريره لعدم ورودها في البيان، وهذا ما يشير إلى تناقض بين ما تحدث عنه وبين بقية أعضاء الوفد الإرهابي والذين هم جميعاً من التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي لا تؤمن بعلمانية الدولة السورية.
 
إن هذا التناقض الواضح يشير إلى عدم جديتهم في إيجاد الحل للأزمة وما يقومون به  ليس سوى لتمرير الوقت ظناً منهم أنهم يستطيعون فرض رؤيتهم خلال اللقاء بعد أن فشلوا في تحقيقها على الأرض، وهذا يؤكد استهتارهم ومشغليهم بدماء السوريين، لكن البيان الختامي الذي صدر أكد على ضرورة محاربة «جبهة النصرة» و«داعش» والتنظيمات المرتبطة بهما إلا أن السؤال المهم هو هل ستلتزم أنقرة الضامن الرئيسي للإرهابيين بمحاربة التنظيمات الإرهابية وإغلاق حدودها أمام تدفق الإرهابيين والأسلحة إلى سورية؟ بالتأكيد هناك تناقض في الموقف التركي ولاسيما أن البيان أكد ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الذي يمنع تدفق الإرهابيين عبر الحدود لكن الواقع إلى الآن يظهر أن أنقرة لم تلتزم بهذا القرار، وإذا كانت ستلتزم لماذا لم تقم بإجراءات على الأرض خلال الفترة الماضية منذ صدور القرار الأممي؟ حتى أن وفد المسلحين رفض التحدث عن إرهاب «جبهة النصرة» لدرجة أن رئيس وفدهم محمد علوش دافع عنها خلال جلسات الاجتماع وأظهر استهتاراً غير لائق يخرج عن اللياقة الدبلوماسية ولهجته الاستفزازية أيضاً تجاه جميع الحاضرين، وهذا ما استدعى تدخلاً من الضامنين لهذا اللقاء لوقف هذه المهزلة.
 
إن الأجواء التي عُقد فيه لقاء أستانا لم يكن غريباً عما كان يجري في جنيف التي كانت شاهداً على تصرفات وفد المعارضة لإفشال اللقاءات تنفيذاً لأوامر مشغليهم واللقاء القادم في جنيف المقرر في الثامن من شباط المقبل يُخشى أن يكون كسابقيه، لذا فإن أنقرة التي دخلت إلى جانب موسكو وطهران بعيداً عن واشنطن كضامن للمسلحين لإيجاد الحل لم تذهب بمفردها إلا بعد تطورات بدأت تؤرقها وتنعكس على الداخل التركي بعد سنوات ست من الدعم اللامحدود لجميع الإرهابيين المرتزقة من جميع أنحاء العالم وتمريرهم عبر حدودها إلى سورية لإسقاط الدولة السورية لكنها فشلت وبدأ الإرهاب ينتشر فيها على مبدأ "طابخ السم آكله" مع تفجر الصراع بين تنظيم «داعش» ونظام أردوغان وإخفاق قواته في تحقيق الإنجاز المطلوب في مدينة الباب مع تغييرات عديدة شهدتها المنطقة وتركيا ذاتها مع قلقها من انتشار الأكراد في الشمال بدعم من واشنطن، إضافة إلى اتساع الهوة مع واشنطن وبخاصة بعد اتهام أردوغان واشنطن بالتحريض على المحاولة الانقلابية في تموز الماضي ليجد نفسه محاصراً باليد الروسية التي امتدت إليه مع خطوط حمراء رسمتها موسكو له في سورية، وهذا يعني أن أردوغان بات محاصراً للسير مضطراً في الحل السلمي للأزمة السورية، لكن هذا لا يعني أنه سيبقى على هذا الوضع فهو محاصر حالياً لكنه يمكن أن ينقلب في أي لحظة على تفاهمه مع موسكو ويتحين الفرصة ويترقب موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من الأزمة السورية ليقلب الطاولة على أي تفاهم مع موسكو وطهران، إلا أن إدارة الرئيس ترامب أظهرت رغبتها في القيام بعمل عسكري ضد «داعش» و«النصرة» والتنظيمات الإرهابية المرتبطة بهما، وهذا عكس ما يتمناه أردوغان ووفد المعارضة الذي شارك في لقاء أستانا، وبالتالي لم يكن مستغرباً ما صدر عن هذا الوفد، وما تمسك به الضامن التركي يؤكد حقيقة موقفه وتمريره للوقت الذي يريده ظناً منه أنه يستطيع تحقيق إنجاز يستطيع فرضه على طاولة التفاوض في لقاء جنيف المقبل، والمهزلة والاستهتار الذي ظهر في أستانا يمكن أن يتكرر في جنيف إلا أنه من المؤكد أن النفس الطويل والحنكة الدبلوماسية التي يتحلى بها الوفد السوري برئاسة د.الجعفري فضحت هؤلاء الإرهابيين ومشغليهم وكما فشلوا في فرض أجندتهم في السابق سيفشلون في تحقيقها في المستقبل أيضاً.


الاربعاء 25-01-2017
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق