| رأي |
دمشق و القمة و طبول الحرب الإسرائيلية .. بقلم : غالب قنديل

السعي الإسرائيلي للملمة ذيول العربدة و التهديدات المتلاحقة بالحرب يستدرك حقيقة ما كشفه الردع السوري الذي أقام قاعدة جديدة للصراع في المنطقة بين العرب و إسرائيل و بقدر ما كان التصعيد الإسرائيلي تعبيرا عن نوايا جدية و واقعية تشير إليها التحركات العسكرية و المناورات المستمرة من شهر أيار الماضي برعاية و شراكة تامين وفرتهما الإدارة الأميركية فإن الحسابات الأميركية للوضع الإقليمي الإجمالي و للواقع العربي استوجبت تأنيبا و لوما لتل أبيب على الطيش الذي أظهرته في استفزاز القوة السورية نظرا لما يجلبه ذلك من نتائج سياسية و تداعيات لا تخدم المصالح الأميركية و الإسرائيلية القريبة و البعيدة .
أولا : في إسرائيل يدور النقاش بعد الصفعة السورية عن درجة الخفة السياسية التي يتعامل بها القادة الإسرائيليون في خطابهم الحربي و هم في الواقع يتعاملون مع رأي عام مضطرب و فاقد للثقة بقادته السياسيين و بالجيش الذي شكل محور قيام الكيان الصهيوني و علة استمراره منذ اغتصاب فلسطين قبل ستين عاما ، كما أن هؤلاء القادة الموتورين يحاولون ترميم ثقة جيشهم بنفسه بعد الزلزال الذي لحق به في حرب تموز 2006 و ترسخت نتائجه بالفشل المدوي في حرب غزة و لا سيما بعدما أضيف لمسلسل الهزائم انكشاف عار القتل الجماعي و المذابح أمام العالم و بروز هاجس الملاحقة القضائية الدولية لضباط و قادة الجيش الذين شاركوا في أعمال الإبادة الجماعية للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي .
كل ما تقدم طفحت به الصحف الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين و منذ صدور الموقف السوري الذي فاجأ الإسرائيليين و وضعهم أمام مأزق حقيقي .
ثانيا : برزت أيضا في إسرائيل مراجعة سياسية قام بها بعض المحللين و الخبراء تتعلق بالتهديد المستمر بعدوان على إيران توصلوا بها لاعتبار الكلام المتكرر عن ضرب إيران ، نوعا من الاستغراق اللفظي غير المجدي بعدما بات محسوما وفق ما أوردوه من معلومات أن الإدارة الميركية تضع في أقصى طموحاتها الحاضرة تشديد العقوبات الدولية التي تصطدم باعتراض روسي واضح و برفض صيني من حيث المبدأ و في ظل أولويات أميركية داخلية اقتصادية و سياسية تصرف انتباه الرئيس أوباما و فريقه عن أي عمل هجومي في منطقتنا حتى نهاية العام الحالي و إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية التي ستقرر حظوظ أوباما و الحزب الديمقراطي في ولاية رئاسية ثانية ، هذا بالإضافة لخلاصة يكررها الخبراء الأميركيون المقربون من دوائر القرار و عدد من القادة العسكريين و الأمنيين الأميركيين الذين زاروا إسرائيل مؤخرا و بينوا حجم المخاطر الكارثية التي سترتبها المغامرة بالحرب و مقدار المصالح و الحسابات الأميركية التي تستدعي تغليب منهجية الاحتواء في التعامل مع إيران النووية .
ثالثا : قبل التهديد الإسرائيلي الأخير كانت الجهود الأميركية تتجه نحو تحضير خطوة مشهدية بمعونة مصرية لاستئناف التفاوض بين السلطة الفلسطينية و حكومة بنيامين نتنياهو و بالشروط الإسرائيلية و هي وجبة مسمومة أعدت عشية القمة العربية الدورية لإنعاش جثة التسوية الميتة و إبقاء ما يسمى بالعملية السلمية على طاولة القمة و في متن الخطاب الرسمي العربي تحسبا لما يمكن ان يحركه موقف سوريا في القمة من دعوة لمراجعة الخيارات العربية في ضوء النتائج الخائبة لمهلة السنة التي أعطيت للإدارة الأميركية الجديدة و مع استحقاق مراجعة الموقف العربي التي اتفق عليها في قمة الدوحة الدورية ، و الموقف السوري الذي بات معروفا بضرورة تبني الخيار البديل أي دعم المقاومة و وقف عمليات التطبيع و التعاون بين إسرائيل و بعض الدول العربية عرض خلال القمة ، بالتوازي مع الإصرار على مفهوم التسوية العادلة الذي تدعو إليه الدبلوماسية السورية بثبات منذ عام 1970 .
البند الذي سيفرض نفسه على جدول أعمال القمة العربية هو تهديد إسرائيل بالحرب على سوريا و لبنان و غزة و التضامن مع سوريا و لبنان و القطاع المحاصر، سيكون على جدول الأعمال بداهة و معه سوف تحضر مسألة المصالحة الفلسطينية و العلاقات السورية المصرية.
سوف تتوقف النتائج على مواقف الدول العربية التي تواجه اختبارا صعبا لقدرتها على الدفاع عن خيارات مجربة تحصد المزيد من العجز و الخيبة في مجابهة المخاطر و التهديدات.
شام برس
الثلاثاء 09-02-2010



