يعد سبباً رئيسياً في حوادث القتل والسرقة والاغتصاب .. الإدمان على المشروبات الكحولية خطر كبير يتهدد المجتمع

دمشق ..شام برس من ميساء قاسم
بينما كان المدعو مرتضى يتناول المشروبات الروحية فيما كانت زوجته تجهز له طعام الغداء طلب من زوجته الخروج من المنزل لشراء فروج وما إن خرجت حتى سارع إلى الإكثار من تناول الكحول ووضع شريط خلاعي ، ثم طلب من إحدى أبنتيه أن تحضر له فنجاناً من القهوة وما إن خرجت ابنة واحدة من الغرفة حتى أقفل الباب على ابنته الأخرى من الداخل وحاول النيل من مواطن عفتها إلا أن عودة زوجته حال دون نيل المراد فصرخت عليه وهددته بالادعاء عليه فخرج إليها غاضباً خانقاً وراح يضربها ويضرب كافة أفراد أسرته وقد تم قيد الحادثة في ضبط مكتب الأمن الجنائي بقطنا رقم 236 وأحيل المدعى عليه إلى القضاء لتفاجئ المدعية والدة الفتاة قاضي التحقيق بقولها إن زوجها قد حاول اغتصاب ابنته لأربع مرات وكذلك شهدت شقيقة الفتاة والفتاة نفسها التي تعرضت لحادثة محاولة الاغتصاب ، وتخفيض عقوبته بعد إسقاط الجهة المدعية لحقها الشخصي عليه من الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ونصف إلى ثلاث سنوات وثلاثة أشهر مع حجزه وتجريده مدنياً ، وجاء ذلك في القرار رقم 66 الصادر عن محكمة الجنايات الأولى بريف دمشق في الدعوى أساس 731 .
هذه القصة تشير إلى إن الإدمان يعد من أوسع الأبواب لدخول أصحابه إلى عالم الإجرام فهذه القصة ليست الأولى ونتمنى أن تكون الأخيرة ، ففي أدراج مكاتب القصر العدلي كثيرة هي القصص المؤلمة التي تعود أسبابها إلى تناول الكحول بشكل مفرط ، وكذلك نتيجة تعاطي " المخدرات ، والمنبّهات ، والكحول ، والحشيش " .
الإدمان جعلني أم ثكلى ... وأفقد زوجي عمله
أم فراس :" الكحول جعلني أم ثكلى وامرأة أرملة حيث فقدت ابني البكر بسبب إدمانه على الكحول فابني أخذ يقلد والده الذي توفى بسبب تشمع الكبد نتيجة إدمانه على تناول هذا السم ، موضحة أن صدمتها كانت كبيرة عندما سمعت بخبر وفاة أبنها المفاجئ على الطريق أثناء عودته من سهرة امتدت إلى الصباح ، مؤكدة أن نتيجة الوفاة هي سكتة دماغية ناتجة من تناول قدر كبير من الكحول لم يستطع شبابه أن يتحمله.
ومن جهتها قالت منى أم لثلاث أطفال :" الكحول دمر عائلتي وأفقد زوجي وظيفته فبعد أن تعرف على الكحول من أصدقائه أصبح مدمن على شربه ، ما جعله شخص ثمل غير قادر على النهوض وممارسة الحياة الطبيعية وهذا أدى إلى فصله من عمله على الرغم من وظيفته الجيدة ومكانه الممتاز وهذا الأمر جعل عائلتي من دون معيل ، ولم يكتفِ بالشرب فقط بل أخذ يضرب أطفالي ويضربني ، ورغم محاولة الأهل ابعاده عن هذا السم إلا أن كثير من المحاولات باءت بالفشل والنتيجة عدم الصبر والرجوع إلى منزل أهلي إلى حين رجوع زوجي لحاله الطبيعية فأنا لا أريد أن يدمر الكحول حياة عائلتي أكثر من ذلك .
وبدوره محمد قال لدى السؤال عن العلامات التي بيده :" كنت مدمن في مراهقتي على شرب الكحول وتعرضت لعلاقة عاطفية فاشلة أدت إلى جعلي مراهق طائش أمسك بيده سكين وأخذ يهدد حبيبته بقتل نفسه أن لم تعد له ، فشرب الكحول جعلني أفقد عقلي وترك ندب لا تمحيها الأيام ، وعن طريقة ابتعاده عن تناول هذا المشروب قال أخذتني والدتي لطبيب نفسي وبعد عناء طويل أبتعدت عنه ولا أتمنى العودة له وخاصة أني متزوج ولدي طفل صغير .
فادي :" أنا لا أتناول الكحول لكن أرى ما يحصل مع من يشربه حيث أشار إلى جاره الذي فقد عقله وأختل توازنه بسبب شربه الدائم مما جعله شخص منبوذ من عائلته ومجتمعه ليكون الرصيف فراشه وأهل الخير ملاذه ، مؤكداً على ضرورة اتخاذ الدولة إجراءات لعدم التهاون في بيع هذا المشروب الرخيص الثمن وضرورة التوعية لضرره .
الخلافات الأسرية والطلاق والبطالة والفشل هي من أهم اسباب الإدمان على الكحول هذا ما أكدته الأخصائية الاجتماعية لينا أحمد لـ شام برس حيث قالت :" هذه العوامل من أهم المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى تزايد حوادث العنف ، والسرقة ، والانتحار ، والاغتصاب التي بتنا نسمع عنها كثيراً خلال هذه الأيام ، إضافة إلى زيادة حوادث الطرقات التي يرجع معظمها إلى تعاطي الخمور .
وأضافت أحمد : أن الشخص المدمن يشكل خطر على حياة الآخرين وعلى المجتمع ، حيث يسعى المدمن للبحث عن فريسة يقتنصها سواء بالسرقة أو القتل ، مما يقودهم في النهاية إلى عالم الإجرام أو أن يصبح شخص حاقدة على المجتمع ، أو يقع فريسة للمرض النفسي والانطوائية وعدم المشاركة في بناء المجتمع ، موضحة أن المدمن يعاني من ضعف القدرة على التوافق الاجتماعي ، وعدم القبول الاجتماعي للشخص المدمن ، إضافة إلى فقدان الكيان داخل الأسرة وانهيار المثل والأخلاق العليا .
وعن طرق علاج الإدمان قالت أحمد :" في البداية يجب تخليص الجسم من السموم وذلك بقيام المدمن بوظائفه الطبيعية واللجوء للعلاج النفسي والاجتماعي حيث يكون للأسرة دور كبير ، بالإضافة إلى التأهيل والرعاية اللاحقة وعلاج المشكلات التي تحول دون عودته إلى العمل وكذلك يجب مساعدة المدمن وإعادة دمجه مع الأسرة والمجتمع وتحسين العلاقة بين الطرفين ومساعدة المدمن على استرداد ثقة أسرته ومجتمعه به .
الكحول يزيد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية
أما بالنسبة للأضرار الصحية التي تنتج من تناول الكحول قال الدكتور عبد الله عبد الله أخصائي كلية :" إن الكحول تحتوى على مادة كيميائية تشل الأعصاب وقد تؤذي شبكية العين وتؤدي في ما بعد إلى الإصابة بالعمى ، مشيراً إلى أن التدخين مع تناول المشروبات الكحولية يزيد من الأخطار الصحية ومن الأمراض السرطانية وأمراض القلب ، موضحاً أن الكحول يؤثر على الكبد بصورة شديدة ، خاصة لدى المدمنين بصورة فعلية ، فيقود إلى تليّف الكبد وهو مرض خطير يؤدي إلى الوفاة ، وصعب العلاج إذا كان تليّف الكبد ناتجاً عن الكحول ، كما أنه ، فيسبب الحموضة والتقيؤ وتقرحات في المعدة ويوثر على الجهاز الهضمي مما يجعل الشخص يُعاني من الآلام الحادة في معظم أجزاء الجهاز الهضمي ، كذلك يؤثر على
الجهاز العصبي ، ويسبب فقدان الذاكرة . وأضاف د. عبد الله : أن الكحول يزيد من خطر الإصابة بأمراض سرطانية في الجهاز الهضمي وكذلك سرطان البنكرياس وأمراض القلب والشرايين ، حيث يؤدي استخدام الكحول مع وجود التهاب الكبد الوبائي" C,B " إلى تكون أورام سرطانية في الكبد ، فـ 75 % من مستخدمي الكحول المزمن يعانوا من تثبيط في عمل نخاع الدم ، وفقر الدم الناتج عن سوء امتصاص الحديد ، وكذلك نقص المناعة والإصابة بالالتهابات التنفسية ، إضافة إلى نقص في العناصر الضرورية للجسم مثل الكالسيوم والماغنيسيوم .
وأكد د. عبد الله : إن الأجهزة الحساسة والمعقدة في الجسم هي الأكثر تأثراً بالخمور، موضحاً أن تأثير الكحول يبدأ منذ شربه على الفم والشفتين واللسان وقد يظهر سيلان لعابي أو جفاف في اللسان ، وقد يؤدي إلى سرطان اللسان. كما يسبب الكحول توسع المري والأوعية الدموية مما يؤدي إلى تقرحات خطيرة ، كما أشار إلى أن تأثير الكحول على المعدة يسبب احتقان الغشاء المخاطي وزيادة في إفرازات حمض كلور الماء مما يؤدي إلى إصابة المعدة بتقرحات مزمنة ، وقد يتطور الأمر ويؤدي للإصابة بسرطان المعدة .
والجدير ذكره أن دراسة بريطانية حديثة كشفت أن مخاطر تناول الكحول والتدخين أكبر بكثير حيث جاء تصنيف مواد الكحول والتبغ على رأس قائمة مؤلفة من عشرة مواد خطيرة، وفق أسوشيتد برس ، واستعان الخبراء بثلاثة عوامل لتحديد المخاطر المتصلة بأي عقار: الضرر الجسدي الذي يلحق بالمستخدم واحتمال الإدمان على العقار ووقع الإدمان على عقار على المجتمع .
ووفق إحصائيات فإن التدخين وراء 40 في المائة من الحالات المرضية التي تنتهي في المستشفيات، فيما ينحى باللائمة على الكحول بكونه السبب في حدوث أكثر من نصف الزيارات الطبية إلى قسم الطوارئ في المستشفيات .
الاثنين 08-02-2010